إسماعيل: مجلس الدولة في حالة شلل شبه تام ونتمنى عودة المشري لرئاسته

أكد المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، أن نجاح محاولات التهدئة في طرابلس تعتمد بشكل أساسي على جهود المجلس الرئاسي، ودعم البعثة الأممية ومجلس الأمن إلى جانب الأطراف المختلفة.
وقال إسماعيل في تصريح تلفزيوني لتلفزيون المسار، إن “الرئاسي، بصفته جسماً مدنياً تنفيذياً، يحاول القيام بدور يلقى قبولاً نسبياً لدى بعض التشكيلات المسلحة المتحفزة في العاصمة، والتي تضع يدها على الزناد بانتظار نجاح مساعي تثبيت الهدنة أو وقف إطلاق النار، تمهيداً للانتقال إلى مراحل سياسية لاحقة”.
وأضاف إسماعيل أن “المجلس الرئاسي، الذي أفرزه ملتقى جنيف، أُنشئ ليضطلع بعدة مهام أساسية، من أبرزها تولي صفة القائد الأعلى للجيش والإشراف على عملية توحيد المؤسسة العسكرية”.
وأوضح إسماعيل أن “نجاح عملية توحيد الجيش في المنطقة الغربية كان سيؤدي تلقائياً إلى إنهاء ظاهرة الجماعات المسلحة المتناحرة، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن. وأضاف أن المجلس الرئاسي يُنظر إليه في بعض المواقف كجهة يمكن أن تلعب دوراً شبه محايد، رغم اتهامات عديدة له بالانحياز لجهة الحكومة”.
وتطرق إسماعيل إلى دور مجلس الدولة، قائلاً إن “المجلس يعاني حالياً حالة شلل شبه تام، إذ يقف “صامتاً” دون أي دور فاعل في المشهد، نتيجة التدخلات الحكومية في انتخاباته، وهو ما أفرز قيادة ضعيفة تفتقر للرؤية السياسية”.
وأعرب عن أمله في أن يعيد حكم المحكمة العليا المرتقب الشرعية إلى الرئيس السابق خالد المشري، بما قد يمنح المجلس قدرة أكبر على التأثير وتوحيد الموقف السياسي في المنطقة الغربية.
وأضاف أن الأعلى للدولة، الذي لعب في بدايات تأسيسه دوراً بارزاً في إقناع المجموعات المسلحة بجدوى المسار السياسي، بات اليوم غائباً تماماً عن مواجهة التحديات الراهنة، الأمر الذي يترك عبء إدارة الأزمة على المجلس الرئاسي، مدعوماً من البعثة الأممية.
وتابع إسماعيل بالقول: إن “مشروع خارطة الطريق الأممية، الذي يقوم على تشكيل حكومة جديدة، يواجه تحدياً أساسياً يتمثل في انتشار التشكيلات المسلحة في طرابلس، الأمر الذي قد يعطل عمل أي حكومة مقبلة ويقوض فرص نجاح الخطة الدولية”، موضحاً أن “العاصمة الغارقة بالسلاح تشكل خطراً على المدنيين وعلى المسار السياسي برمته”.
مشيراً إلى أن “أي رئيس وزراء جديد يجب أن يمتلك الإرادة والخطة والقدرة على التعامل مع الأزمة الأمنية باعتبارها أولوية قصوى، وأن يضع ضمن برنامجه توحيد المجموعات المسلحة وتحويلها إلى مؤسسة عسكرية نظامية، على غرار تجربة الجيش الليبي في الشرق والجنوب”.
وأضاف أن “فشل رئيس الوزراء القادم في مواجهة ملف السلاح سيجعله عاجزاً عن تقديم أي إنجاز، مثل من سبقوه”، مؤكداً أن “هناك تجارب سابقة يمكن الاستفادة منها في هذا الصدد، سواء عبر مبادرات محلية أو عبر جهود وزارة الداخلية في فترة حكومة فائز السراج، عندما تولى فتحي باشاغا حقيبة الداخلية”.
وشدد إسماعيل على أن “تعدد الميليشيات تحت مسميات مختلفة يظل العقبة الأكبر أمام استقرار الأمن ونجاح العملية السياسية”، لافتاً إلى أن “بعض السياسيين يوظفون هذه التشكيلات كأداة لفرض رؤى ومصالح ضيقة بعيداً عن المسار السياسي الطبيعي. وختم بالقول إن نجاح أي حكومة جديدة في ليبيا سيبقى مرهوناً بقدرتها على معالجة هذه الظاهرة، وأن تكون جادة في فرض سلطة الدولة وإنهاء فوضى السلاح”.
واختتم المحلل السياسي السنوسي إسماعيل حديثه بالتأكيد على أن “احتكار الدولة للسلاح يمثل شرطاً أساسياً لإنهاء الأزمات الأمنية في ليبيا. وأن استمرار انتشار الأسلحة خارج سلطة الدولة سيؤدي إلى استمرار فوضى الأمن والمشاكل في العاصمة طرابلس وبقية مدن المنطقة الغربية”.
وشدد على أن رئيس الوزراء القادم، إذا “ما تولى منصبه خلال الفترة المقبلة، يجب أن يضع في أولى أولوياته معالجة الأزمة الأمنية بشكل شامل، بما في ذلك إنهاء ظاهرة المجموعات المسلحة، وبناء جيش وشرطة نظامية، وضمان جمع كافة الأسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة، مشدداً على أن هذه الخطوة ضرورية لضمان استقرار الدولة وسلامة المدنيين”.









