ليبيا

القماطي: أشك في تشكيل حكومة جديدة خلال شهرين

أوضح رئيس حزب التغيير، جمعة القماطي، إن الإحاطة الأخيرة لبعثة الأمم المتحدة حول الوضع في ليبيا تميزت بطرح شامل لحل الأزمة، بعد فترة طويلة من المشاورات والحوارات مع مختلف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، مؤكدا أن المقاربة الجديدة للبعثة تتجاوز التركيز على جانب واحد، مشدداً على ضرورة تناول الحل لجميع الأبعاد السياسية والدستورية والمؤسساتية بشكل متكامل.

وأشار القماطي خلال حديثه لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24” إلى أن التركيز في السنوات الماضية، خاصة من قبل مجلس النواب، اقتصر على تغيير الحكومة فقط، بينما تحتاج البلاد إلى خطوات أعمق تشمل تجديد الشرعية السياسية عبر انتخابات برلمانية ورئاسية بمشاركة شفافة من الشعب، كما أكد على أهمية معالجة القضايا الجوهرية، ومنها المسار الدستوري والوصول إلى دستور توافقي جديد، إلى جانب ملف المصالحة الوطنية وقضاياها العالقة لضمان الاستقرار في البلاد.

و أوضح القماطي، أن الإحاطة الأممية وضعت خارطة طريق متدرجة تبدأ بترتيبات أولية، تليها تشكيل حكومة جديدة، ثم التوجه نحو الانتخابات، مع تحديد مدة زمنية لتنفيذ هذه الخطوات تبلغ شهرين، معرباً عن شكوكه في إمكانية الالتزام بالجدول الزمني، نظراً لتجربة ليبيا السابقة التي تبين أن تنفيذ مثل هذه الخطوات قد يستغرق وقتاً أطول، موضحا أن الخطوات الأولى تستلزم إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مع إمكانية تمويلها مباشرة من مصرف ليبيا المركزي بدلاً من الاعتماد على الحكومة، ما يمثل تغييراً مهماً في آلية الدعم المالي.

وأشاد القماطي بأهمية مراجعة القوانين الانتخابية التي أعدتها لجنة “6+6″، مشدداً على ضرورة التوافق السياسي خلال هذه المرحلة، ومؤكداً أن المرحلة القادمة تتطلب مفاوضات جادة للتوافق على حكومة جديدة قبل التوجه إلى الانتخابات.

ودعا القماطي إلى إعادة تشكيل جميع المؤسسات السيادية في البلاد، وليس فقط مفوضية الانتخابات، مبيناً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان مسار انتخابي نزيه وشفاف، كما اقترح أن يشمل التوافق السياسي إعادة تشكيل مؤسسات مثل ديوان المحاسبة، هيئة الرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، منوهاً إلى أن ترتيب هذه المؤسسات بالتوازي مع القوانين المنظمة للعملية الانتخابية هو الطريق الأمثل نحو حل شامل ومستقر، مضيفا أن تشكيل حكومة جديدة ينبغي أن يلتزم بخارطة طريق واضحة نحو الانتخابات، حتى إن تجاوزت الإطار الزمني المقترح الذي يصل إلى سنة ونصف، معتبراً أن بناء الثقة واستعادة الشرعية عبر صناديق الاقتراع يتطلب توافقاً تدريجياً على هذه الخطوات.

وبيّن القماطي أن إجراء الانتخابات لا يمكن أن يتم بناءً على الإرادة أو الرغبات فقط، بل يتطلب وجود استقرار حقيقي على الأرض، مشدداً على أن العملية الانتخابية تحتاج إلى بيئة آمنة ومستقرة، ولا يمكن تحقيقها دون معالجة جذريّة للإشكاليات الأمنية.

وانتقد القماطي تنصل البعثة الأممية من الالتزامات، داعياً إلى وضوح حقيقي من المجتمع الدولي في الملفات المصيرية المتعلقة بمستقبل البلاد السياسي والأمني، مشيرا إلى أن البعثة لن تبدأ مناقشة تشكيل حكومة جديدة إلا بعد موافقة مجلسي النواب والدولة على تعديل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، وتعديل آلية الانتخابات لتصبح واقعية وقابلة للتنفيذ من خلال لجنة “6+6″، مؤكداً أهمية استقلالية المفوضية وتمويلها مباشرة من المصرف المركزي.

وأشار رئيس حزب التغيير، إلى وجود ثلاث آليات مطروحة لاختيار الحكومة القادمة، منها تلك التي تعتمد على تزكيات مجلسي الدولة والنواب، وآلية مشابهة لاختيار محافظ جديد للمصرف المركزي، وآلية أخرى تعتمد على لجنة مستقلة تصوت مباشرة على رئيس الحكومة، معتبراً الأخيرة خطيرة وغير مرجحة، مؤكدا ضرورة الالتزام بالخطوات المؤسسية لضمان نجاح العملية السياسية رغم التعقيدات والتحالفات.

كما أكد القماطي أن فكرة خلق أغلبية جديدة خارج الأجسام التقليدية هي الحل الأنسب للتوافق السياسي، موضحا أن مجلسي النواب والدولة والرئاسي يواجهون مشكلات جذرية بسبب تدخلات المال الفاسد وأجندات الأمر الواقع المسلح، وأشار إلى أن الفساد المالي يلعب دوراً كبيراً في اختيار القيادات السياسية، خاصة في مجلس النواب، معتبراً أن آليات حماية العملية السياسية من تأثير المال الفاسد ضرورية.

كما وصف القماطي الصراع في ليبيا بأنه صراع سياسي بامتياز بين أربعة مشاريع رئيسية: الدولة المدنية الديمقراطية، عسكرة الدولة، العودة إلى النظام الجماهيري، ومشروع “أنصار الغنيمة” الذي يسعى للسيطرة على ثروات البلاد وتحويلها إلى الخارج، وهو الأخطر وقد نجح إلى حد كبير خلال العقد الماضي، مشيرا إلى أن مجلس النواب يتمتع بقوة وتوجه مستقل، بينما مجلس الدولة بات تحت سيطرة الحكومة في طرابلس، ما يتطلب إعادة تفعيل دوره ليكون شريكاً حقيقياً وفق اتفاق الصخيرات، مؤكدا أن الأمم المتحدة والدول المعنية تتعامل بواقعية سياسية مع الأطراف الفاعلة عبر أجهزة المخابرات، معتبراً أن الحل في ليبيا سيكون جزءاً من أجندة دولية كبرى تضم الدول الكبرى في مجلس الأمن ودولاً إقليمية، وفق قوله.

وحذر القماطي من انعدام الإرادة السياسية المستقلة لدى المؤسسات الرسمية، حيث يخضع الأعلى للدولة ومجلس النواب لتأثيرات خارجية، مضيفاً أن القوى الوطنية تطمح إلى دولة مدنية ديمقراطية، كما شدد على ضرورة تبني ثقافة التوافق السياسي بدلاً من ثقافة “المغالبة”، معتبراً أن استمرار الصراع مرتبط بعدم قدرة أي طرف على إقصاء الآخر، مؤكداً أن الحل السياسي يتطلب ضغطاً دولياً حقيقياً على الأطراف الليبية لقبول تسوية شاملة.

وفي ختام حديثه، شدد جمعة القماطي على أن التوافق الدولي بين الدول الكبرى في مجلس الأمن هو المفتاح الأساسي لحل الأزمة الليبية، وأن نجاح أي بعثة دولية يعتمد على هذا التوافق لضمان استقرار البلاد ومستقبلها السياسي والأمني، وفق تعبيره.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى