ليبيا

السكران: أحد أعضاء “6+6” أبلغني أن الانتخابات لن تُجرى قبل 2028

انتقد المحلل السياسي خالد السكران تحركات جامعة الدول العربية تجاه الملف الليبي، واصفاً إياها بأنها “قفزة في الهواء” تفتقر إلى الجدية والتأثير.

وأوضح السكران أن الجامعة لم تعد تمتلك وزناً سياسياً أو حتى شعبياً داخل الإقليم العربي، مشيراً إلى عجزها الواضح في التعاطي مع أزمات جوهرية مثل غزة والسودان، مما يدفعها إلى محاولة تغطية إخفاقاتها عبر الانخراط في الملف الليبي دون خطة حقيقية، بحسب تعبيره.

وأكد السكران في مداخلة عبر قناة “ليبيا الأحرار”، ورصدتها “الساعة 24” أن الدول المؤثرة فعلياً في المسار الليبي هي الجزائر، السعودية، قطر، الإمارات، ومصر، بينما تبقى الجامعة مجرّد جهة هامشية تحاول التغطية على فشلها السياسي عبر بيانات لا تحمل أي ثقل حقيقي.

وفيما يتعلق بالوضع الداخلي الليبي، أشار السكران إلى وجود تيار محلي “لا يريد أي حل في المرحلة الراهنة”، ويعيش في حالة انسجام مع الوضع القائم، الذي يخدم مصالح جميع الأطراف المتصارعة على الأرض.

اعتبر أن مسار البعثة الأممية في ليبيا يشوبه الغموض، خاصة وأن تصريحات المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” حول “خريطة الطريق” لم توضح آليات التنفيذ، وما إذا كانت ستعتمد على مجلسي النواب والدولة اللذين عجزا، على مدار أكثر من 12 عاماً، عن إحداث أي تغيير حقيقي أو التوصل إلى اتفاق فعّال.

وحذر السكران من أن الجامعة العربية قد تكون بصدد إطلاق مسار يعرقل جهود البعثة الأممية، التي تمثل المجتمع الدولي وتُعد الطرف الوحيد القادر على “تحريك المياه الراكدة” في ليبيا.

وأشار إلى أن لجنة “6+6″، التي اجتمعت في القاهرة والمغرب، لم تقدّم سوى مخرجات مشوهة وعاجزة عن إحداث تغيير حقيقي، مؤكداً أن الحل يكمن في استثمار مخرجات اللجنة الاستشارية التابعة للبعثة الأممية، باعتبارها المسار الأكثر نضجاً وجدّية في الوقت الراهن.

وتابع السكران بالقول: إن بيان جامعة الدول العربية الأخير بشأن الأزمة الليبية، بيان إنشائي لا يختلف عن البيانات المتكررة التي تصدر من الجامعة في كل عام، أو بضعة أشهر”، ولن يُحدث أي تغيير في المشهد السياسي الليبي.

وفي السياق ذاته أكد السكران أن الجامعة العربية كانت تعلم مسبقاً أن الملف الليبي يُدار عبر مسار الأمم المتحدة، لذلك فإن محاولتها تحريك المياه الراكدة من خلال اجتماعها الأخير لا يمكن أن تسفر عن نتائج حقيقية، مشيراً إلى أن الجامعة تدرك أنها ستفشل حتى في تنظيم اجتماع بين الرئاسات الثلاث نظراً للخلافات الحادة بين أبرز الشخصيات الليبية مثل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة الاستشاري محمد تكالة.

وأضاف بأنه من الأفضل للجامعة أن توجّه جهودها نحو أزمات أكثر إلحاحاً، مثل الوضع في غزة أو السودان، وأن تترك المسار الليبي للبعثة الأممية التي تمتلك أدوات أكثر فاعلية.

وفي سياق متصل، أشار السكران إلى أن البعثة الأممية تحاول حالياً تصحيح مسارها من خلال الاستفادة من التجارب السابقة، إذ تسعى إلى معالجة الإخفاقات السابقة عبر توسيع دائرة الحوار. موضحاً أن المبعوثة الأممية” تيتيه” تخطط لزيارة مدينة بنغازي وفتح حوارات شاملة مع مختلف الأطراف الليبية، بما يشمل الشباب والنساء، والمجتمع المدني، والسياسيين، والمثقفين.

ورغم التحديات، يرى السكران أن البعثة تسير في “مسار هادئ وجيد”، إلا أن ما يعرقل تقدمها هو محاولات بعض الأطراف المحلية تعطيل جهود الوساطة من خلال افتعال الأزمات.

ولفت إلى أن كل طرف يسعى لتحقيق مصالحه الخاصة على حساب المصلحة الوطنية، الأمر الذي يُهدد بانزلاق البلاد مجدداً نحو صراع مسلح، خاصة في ظل تكرار الاشتباكات داخل العاصمة طرابلس، مضيفاً بأن المشكلة الكبرى تكمن في التأثير الكبير للأطراف الخارجية، والتي تمتلك قدرة أكبر من الليبيين أنفسهم على إنجاح أو إفشال أي مسار سياسي.

وأشار السكران إلى أن البعثة الأممية في ليبيا تواجه تحديات كبيرة تستدعي دعمًا فعليًا من الأمم المتحدة، مشددًا على أن العقوبات التي طال الحديث عنها لم تُترجم إلى واقع ملموس، ما أفقد الأمم المتحدة مصداقيتها في أعين كثير من الليبيين.

ولفت إلى أن الشعب الليبي، الذي يعاني من فقدان الثقة في كل شيء، لم يعد قادرًا على تقديم الدعم لأي طرف سياسي، خصوصًا في ظل انقسام حاد حيث تحظى كل جهة سياسية بدعم من قوى خارجية. وأوضح أن هذا الانقسام يعيق أي مسار حقيقي نحو الاستقرار، ويجعل من الضروري أن تتحلى البعثة الأممية بالقوة الكافية لفرض رؤيتها.

وفي ذات السياق، كشف السكران عن تواصله مع أحد أعضاء لجنة “6+6″، حيث أبلغه الأخير بأن الانتخابات لن تُجرى قبل عامي 2027 أو 2028، معتبراً أن هذه المماطلة ليست ناتجة عن حرص على العملية الديمقراطية، بل تأتي في إطار محاولات كسب الوقت، انتظارًا لظهور أزمات جديدة يمكن استغلالها.

وشدد على أن البعثة الأممية يجب أن تستمد قوتها من الأمم المتحدة نفسها، وأن تحظى بدعم شعبي ليبي واسع، مؤكدًا أن استمرار تهاون المجتمع الدولي سيساهم في خلق أزمات متتالية تُفشل كل جهود الحل السياسي.

وختم السكران حديثه بالتحذير من استمرار الأطراف الليبية في افتعال الأزمات بهدف تعطيل مسار البعثة، داعياً إلى اتخاذ موقف حازم وجاد يعيد زمام المبادرة إلى الأمم المتحدة ويضمن تقدم العملية السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى