اخبار مميزةليبيا

الكبير: الرهان على العقوبات في حل الأزمة الليبية خاسر

أكد المحلل السياسي عبد الله الكبير،  أن الجامعة العربية لا تزال تكرر بياناتها التقليدية التي تفتقر إلى الفاعلية والتأثير، سواء على مستوى القمم أو الاجتماعات الوزارية، معتبرًا أن “هذه البيانات باتت تُقابل بعدم الاهتمام محليًا ودوليًا”.

وقال الكبير في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، إن “الجامعة العربية، في بيانها الأخير، تسعى إلى إحياء لقاء قديم جرى في مايو 2024 بين رؤساء المجالس الثلاثة: المنفي والدبيبة وتكالة، وهو لقاء قال إنه فشل في التوصل إلى أي نتائج ملموسة، سواء بتشكيل لجنة لمراجعة القوانين الانتخابية أو الاتفاق على حكومة موحدة، وعلى الرغم من مرور أكثر من عام وأربعة أشهر على هذا اللقاء، فإن الجامعة العربية تحاول استعادته مجددًا، تزامنًا مع إحراز البعثة الأممية بعض التقدم”.

واعتبر الكبير أن “هذه الخطوة تمثل محاولة لخلق مسار موازٍ للمسار الأممي، وتهدف إلى التشويش عليه وتعطيل جهود البعثة الأممية التي تحظى بدعم من مجلس الأمن”. مبيناً أن “الجامعة العربية تخضع في قراراتها لتأثير مباشر من ثلاث دول، هي مصر والإمارات والسعودية، والتي – حسب تعبيره – نادرًا ما تختلف فيما بينها بشأن السياسات الإقليمية”.

وأكد أن “الحل الحقيقي للأزمة الليبية يجب أن يُبنى على المسار الأممي، داعيًا النخبة السياسية في ليبيا إلى تركيز جهودها على دعم هذا المسار”. ولفت إلى أن “البعثة الأممية بدأت بالفعل بخطوات عملية، حيث تواصلت مع مجلسي النواب والأعلى للدولة لبحث إعادة هيكلة المفوضية العليا للانتخابات، كما دعت إلى إحياء لجنة “6+6″، بهدف إعادة التوافق على القوانين الانتخابية، رغم أن مجلس الدولة كان قد أنهى عمل هذه اللجنة سابقًا باعتبار مهمتها قد اكتملت”.

واستكمل حديثه بالتساؤل عن توقيت تدخل الجامعة العربية الآن، معيدًا التأكيد على أن تحركاتها لا يمكن تفسيرها إلا كمحاولة لإفشال المسار الأممي الذي بدأ يستعيد زخمه بعد أشهر طويلة من الجمود. منتقداً “تصريحات الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط بشأن دعم المبادرة الأممية لحل الأزمة الليبية”.

واعتبر الكبير، أن “البيان الصادر عن الجامعة لا يتسم بالوضوح الكافي ويكتفي بعبارات عامة قابلة للتأويل، رغم انسجامه المبدئي مع المواقف الدولية المرحبة بالمبادرة”.

وتابع الكبير أن دعم جهود “البعثة الأممية” بصيغة عامة لا يعكس تأييدًا صريحًا لخارطة الطريق التي أعلنتها هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن”، معتبراً أن “البيانات السياسية ينبغي أن تكون دقيقة وواضحة، لا سيما أن هذا الغموض يفتح المجال لتفسيرات متعددة قد تُضعف من الزخم الدولي تجاه المبادرة”.

وأردف قائلاً: “بيان الجامعة لا يشير صراحة إلى دعم الخطة الحالية التي تحظى بترحيب دولي، بما في ذلك بيان صادر قبل يومين عن مجلس الأمن يُظهر دعما ولو كان محدودًا”. لافتاً إلى أن “الخلافات العميقة بين القوى الدولية المؤثرة في الملف الليبي لا تزال قائمة، ما يجعل أي دعم قابلًا للتبدل في حال تعارضت مصالح بعض الدول مع تطورات المبادرة”.

وتساءل الكبير عن “جدوى إطلاق مسارات موازية من قبل الجامعة في وقت تتعاون فيه البعثة الأممية مع مجلسي النواب والدولة، وهما نفس الهيئتين اللتين تتعامل معهما الجامعة ودول مؤثرة مثل ـمصر والإمارات”، كما اعتبر أن “التعامل مع الرئاسات الليبية الحالية، سواء كانت محمد تكالة أو خالد المشري أو عقيلة صالح، يجب أن يكون منسجمًا مع المسار الأممي لا متقاطعًا معه”.

وشدد الكبير على أن “المرجعية الأساسية في مواقف الجامعة يجب أن تكون البيانات الرسمية الصادرة عنها”، مشيرًا إلى أن “بعض الدول الأعضاء قد تكون متحفظة على أجزاء من البيان رغم إقراره”. 

وأوضح أن “البيانات قد تصدر بالإجماع أو بالأغلبية، وغالبًا ما تُدار بطريقة تتوافق مع مواقف دول مثل مصر والسعودية والإمارات، دون إعلان صريح لتحفظات دول أخرى كالعراق أو الجزائر”.

ولفت الكبير إلى أن “التصريحات الفردية، مهما كانت إيجابية، لا يمكن أن تحل محل المواقف الرسمية المتمثلة في البيانات والقرارات المعلنة، مؤكدًا أن التعامل مع الملف الليبي يتطلب وضوحًا والتزامًا جماعيًا حقيقيًا نحو دعم الحل السياسي تحت مظلة الأمم المتحدة”.

وفي سياق حديثه انتقد الكبير، دعوة الجامعة العربية للرئاسات الليبية الثلاث إلى اجتماع في سبتمبر 2025، معتبرًا أن “هذه الخطوة تأتي في توقيت مريب وغير مبرر، لا سيما أنها تأتي بعد أكثر من عام على اجتماع مماثل عُقد في مايو 2024، والذي أسفر حينها عن تشكيل لجنة لتعديل القوانين المتعلقة بالمسار الانتخابي والتوافق على حكومة جديدة”.

وأوضح الكبير أن “الجامعة العربية غابت تمامًا عن المشهد الليبي طيلة الفترة الممتدة بين مايو 2024 وسبتمبر 2025″، متسائلًا عن سبب هذا الصمت الطويل قبل أن تعود بمبادرة تستند، وفق قوله، إلى اجتماع سابق “فاشل”. 

في السياق ذاته، شدد الكبير على أن “الجامعة العربية، كما جاء في بيانها، تبني تحركها على “مرجعية الاتفاق السياسي”، إلا أن “هذا الاتفاق لا يمنح الرئاسات الثلاث صلاحية إعداد القوانين الانتخابية، بل يحصر هذه المهمة في مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، باعتبارهما الجسمين التشريعيين المعنيين، وهو ما يتطابق مع رؤية البعثة الأممية التي أطلقت مسارها الخاص منذ نحو ثلاثة أشهر”.

ورأى الكبير أن “الحديث عن مسار جديد تقوده الجامعة العربية في هذا التوقيت يربك الجهود القائمة، خاصة أن الأمم المتحدة لا تزال تعمل عبر خارطة طريق واضحة، تحظى بدعم مجلس الأمن وشركاء دوليين فاعلين”.

كما أشار إلى أن “إطلاق مثل هذا المسار لا يستدعي اجتماعات موسعة ولا اتصالات من جهات استخباراتية، في إشارة ضمنية إلى الدور المصري في تحريك بعض الملفات الليبية”.

وتابع بأن “بيان الجامعة العربية تضمن أيضًا مواقف متناقضة، لا سيما ما يتعلق برفض أي تعاون أو تكامل إقليمي في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تواصل فيه بعض الدول الموقعة على البيان، كالإمارات ومصر، التعاون اقتصاديًا وتنسيقيًا مع إسرائيل، وهو ما اعتبره تناقضًا صارخًا يُفقد البيان مصداقيته”.

وقال الكبير إن “التهديد بالعقوبات الدولية لا يشكل رادعاً حقيقياً للأطراف الليبية التي تعرقل المسار السياسي”، موضحاً أن “هذه الأطراف اعتادت التنصل من الاتفاقات ورفض الحلول السياسية، بل وتعلن ذلك بشكل صريح”.

وأقر الكبير خلال مداخلته، بصعوبة “تنفيذ أي عقوبات من مجلس الأمن على الأطراف لوجود قوى دولية كبرى داعمة لها،  وبعضها يمتلك حق النقض (الفيتو) وتستغله لحماية حلفائها في الداخل الليبي”. 

وأضاف أن “هذا الأمر ظهر بوضوح في تأخر صدور بيان مجلس الأمن حول جلسة الإحاطة التي قدمتها تيتيه، حيث صدر بعد أكثر من عشرة أيام، بينما كانت البيانات سابقاً تُنشر خلال يوم أو يومين، ما يعكس غياب التوافق الدولي حول الملف الليبي”.

وفي السياق ذاته بين أن “العقوبات الوحيدة القادرة على إحداث أثر حقيقي هي تلك التي تصدر عن المحكمة الجنائية الدولية، شريطة أن تكون مدعومة من مجلس الأمن”.

وختم الكبير بالتأكيد على أن “الرهان على العقوبات في حل الأزمة الليبية هو رهان خاسر”، داعياً إلى “البحث عن أدوات ضغط أكثر فاعلية، بعيداً عن القرارات الدولية التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ بفعل تجاذبات المصالح بين الدول الكبرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى