اخبار مميزةليبيا

باحث استراتيجي: موسكو تريد وحدة ليبيا وترفض الفصائل المسلحة

أكد الباحث الاستراتيجي، ومدير مركز “جي. إس. أم” للدراسات، آصف ملحم، أن روسيا تفضل التعامل مع ليبيا ككيان موحد، وترفض منطق التعامل مع الفصائل المسلحة، نظرًا للتجارب الفاشلة التي عاشتها موسكو في مناطق مختلفة، لا سيما في الشرق الأوسط وإفريقيا.

وقال ملحم، في مقابلة مع قناة الوسط، إن وجود موسكو في ليبيا ليس مجرد وجود رمزي، بل يرتبط بمصالح حيوية، ما يتطلب حمايتها ولا يمكن أن تتحقق إلا عبر دولة ليبية قوية وموحدة، قادرة على إدارة شؤونها بشكل سيادي ومستقر.
وأشار إلى أن مفتاح الحل في ليبيا يبدأ من توافق داخلي بين الفرقاء الليبيين أنفسهم، مؤكدًا أن “روسيا لا تعارض أي حل سياسي شامل ينطلق من الأولوية الوطنية الليبية، بعيدًا عن المحاصصة الفصائلية والتدخلات الأجنبية التي لا تؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى”.
وأوضح ملحم أن موسكو تعتبر أن بناء الدولة لا يمكن أن يتحقق دون إقناع قادة الفصائل بأن ليبيا، كوطن، يجب أن تكون فوق كل اعتبار، لافتًا إلى أن هذا المبدأ لا يخص ليبيا وحدها، بل يشكل أساسًا في السياسة الروسية تجاه دول أخرى.
وفي سياق أشمل، تناول ملحم أهمية ليبيا بالنسبة لموسكو، معتبرًا إياها بوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية، التي وصفها بأنها منطقة مضطربة تموج بالتحديات مثل الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة، ما يستدعي وجود دعم عسكري ولوجستي روسي متواصل.
وانتقد ملحم السياسة الغربية في إفريقيا، قائلاً إن “الولايات المتحدة والدول الأوروبية تستثمر في الفوضى وتعززها لتحقيق مصالحها، بدلًا من أن تساعد في بناء الدول”، مشيرًا إلى أن التجربة السورية كانت درسًا قاسيًا لموسكو، حيث انقلبت بعض الفصائل المدعومة من جهات خارجية على الدولة السورية، ما أضر بمصالح روسيا سياسيًا واقتصاديًا وحتى عسكريًا، ولذلك فهي لن تسمح بتكرار هذا السيناريو في ليبيا، وتسعى بوضوح نحو بناء دولة قوية وموحدة، وذات سيادة، وخالية من الفوضى والسلاح غير الشرعي.
واعتبر ملحم أن ليبيا، بحكم موقعها الجغرافي المطل على المتوسط، تمثل نقطة ارتكاز مهمة في التوازنات الدولية، ومفتاحًا رئيسيًا للولوج إلى العمق الإفريقي الغني بالموارد والثروات، والذي يشهد اليوم صراعًا محمومًا بين القوى الكبرى.
وحول المنافسة الدولية في إفريقيا، لفت ملحم إلى أن ليبيا باتت تمثل أيضًا ساحة للتوازن الجيوسياسي في مواجهة النفوذ الأوروبي، خصوصًا الفرنسي، مؤكدًا أن القارة الإفريقية لم تعد ترحب بالوجود الغربي الذي طالما ارتبط بالفوضى والاستغلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى