معيوف: سيطرة الجماعات المسلحة تجعل أي انتخابات محفوفة بالمخاطر

قال الكاتب والأكاديمي الدكتور أحمد معيوف، إن إعادة تنشيط لجنة متابعة عملية برلين الدولية، بعد انقطاع دام قرابة أربع سنوات، تمثل تطورًا مهمًا في مسار حل الأزمة الليبية.
وشدد معيوف، في مقابلة مع قناة الوسط، على أن نجاح هذا التحرك مرهون بتوفر الإرادة الوطنية لدى الفرقاء الليبيين، وضغط دولي أكثر فاعلية على الأجسام السياسية القائمة.
وأوضح معيوف، أن العودة إلى مسار برلين تهدف إلى تنسيق المواقف الدولية ودعم خارطة الطريق الأممية الجديدة، التي تحظى بدعم صريح من مجلس الأمن وعدد من الدول الفاعلة.
وأشار معيوف إلى أن البعثة الأممية بدأت مؤخرًا تنفيذ خارطة الطريق من خلال اجتماعات مشتركة مع مجلس الدولة، واتصالات مع مجلس النواب، والمجلس الرئاسي، كخطوات تمهيدية للعملية السياسية الجديدة.
وبين أن تحركات البعثة لم تكن فورية بعد الإعلان عن الخطة، بل تأخرت نحو أسبوعين، مرجعًا السبب إلى غياب التوافق داخل مجلس الأمن، وليس التوتر الأمني الذي شهدته العاصمة طرابلس..
وحذر معيوف، من استمرار حالة الجمود السياسي، محملًا مسؤولية ذلك إلى مجلسي النواب والدولة، اللذين فشلا – على حد تعبيره – في التفاعل الجاد مع الجهود الأممية لتنظيم الانتخابات.
واعتبر أن عدم تجاوبهما مع مقترحات تعيين أعضاء جدد في المفوضية العليا للانتخابات، ومناقشة إصلاحات تشريعية، يعكس محاولة تمديد عمر الأزمة، أو عرقلة ضمنية للمسار السياسي.
وفي ذات السياق، شدد معيوف، على أن الخلاف بين الفرقاء ليس دائمًا حقيقيًا، بل يُوظف سياسيًا، حيث يوحدهم هدف البقاء في السلطة، وليس التوافق أو تقديم تنازلات.
وتابع: “هم لا يسعون إلى حل، بل يعطلون كل مسار قد يؤدي إلى إقصائهم من المشهد”.
وانتقد الكاتب والأكاديمي اعتماد البعثة الأممية على هذه الأجسام السياسية فقط، معتبرًا أن هذا النهج أدى إلى فشل محاولات سابقة مثل مؤتمر غدامس، واجتماعات اللجنة الخماسية، التي لم تحقق أي اختراق فعلي.
ودعا إلى حوار وطني شامل يضم أصحاب المصلحة الحقيقيين من الليبيين، بما في ذلك الأحزاب السياسية، والمجتمع المدني، والقوى غير الممثلة رسميًا.
وعلى صعيد الملف الأمني، اعتبر معيوف أن إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة مستحيل دون وجود سلطة شرعية منتخبة، واصفًا أي حديث عن هذا الملف في ظل الوضع الحالي بأنه “إعادة إنتاج للخطاب دون فائدة عملية”، مضيفاً بأن بعض الوجود الأجنبي قد يشكل “رغم مخاطره” عنصر ردع مؤقت يمنع اندلاع حرب شاملة كما حدث في 2019.
وأكد أن السلاح هو العائق الأكبر أمام أي تحول ديمقراطي، لافتًا إلى أن سيطرة الجماعات المسلحة، سواء كانت ميليشيات أو قوات نظامية، قد تجعل من أي انتخابات عملية محفوفة بالمخاطر، مقترحاً أن تبدأ أي عملية انتخابية بخطوة أساسية، وهي إخراج جميع التشكيلات المسلحة من المدن، وتمكين أجهزة الأمن الرسمية والمحايدة من تأمين العملية.
ورحب معيوف بتحديد فترة زمنية واضحة لتنفيذ خارطة الطريق، كما ورد في الخطة الأممية الأخيرة من “12 إلى 18 شهرًا”، معتبرًا ذلك تطورًا إيجابيًا. لكنه شدد على ضرورة المتابعة المرحلية، بحيث تكون هناك نتائج كل شهرين على الأقل، وإلا فإن المسار مهدد بالانحراف مجددًا نحو الجمود.
ودعا إلى منح البعثة الأممية أدوات أكثر فاعلية من خلال تغيير التفويض الممنوح لها من مجلس الأمن، حي تتمكن من الضغط على الأطراف المعرقلة.
وأشار د. معيوف، إلى إعلان البعثة الأخير، ونيتها تسمية المعرقلين وفرض عقوبات عليهم، مؤكدًا أن هذه الخطوة قد تكون مهمة، رغم أن التجارب السابقة في تنفيذ العقوبات لم تكن فعالة.









