اخبار مميزةليبيا

عبد العاطي: حصيلة ضحايا إعصار درنة أقل من أربعة آلاف وتوثيق الأسماء مستمر

أعلن الناشط في منظمات المجتمع المدني بمدينة درنة، محمد عبد العاطي، عن إطلاق مبادرة أهلية هدفت إلى توثيق الأرقام الحقيقية لضحايا كارثة الإعصار “دانيال”، وذلك بعد عام ونصف من البحث والتقصي الميداني.

وقال عبد العاطي في تصريح لقناة «ليبيا الأحرار»، رصدته «الساعة 24»: “هذه الجهود انطلقت عقب إعلان هيئة البحث عن المفقودين لإحصائية رسمية، والفريق القائم على المبادرة لم يكن جهة رسمية، بل مجموعة من المتطوعين الذين عملوا بتنسيق مع بعض المؤسسات الحكومية، إلى جانب تعاون واسع مع عائلات الضحايا وشيوخ وأعيان المدينة”.

وأضاف “الفريق اعتمد منهجية دقيقة تمثلت في مطابقة القوائم بالأسماء عائلةً بعائلة، والهدف من ذلك كان تقديم إحصاء موثوق بعيداً عن الأرقام المتضاربة التي جرى تداولها في أعقاب الكارثة. وصفحات خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي أُنشئت لنشر النتائج بشكل تدريجي، الأمر الذي أتاح للأهالي مراجعة البيانات وتقديم الملاحظات وتصحيح الأخطاء، والأعداد التي تم الترويج لها في بداية الأزمة، والتي تراوحت بين 15 و60 ألف ضحية، كانت غير دقيقة ووُصفت بالفوضوية. فالحصيلة التي توصلت إليها المبادرة لا تتجاوز أربعة آلاف ضحية من الليبيين والأجانب، وهو رقم يتقارب مع ما أُعلن لاحقاً من قبل الهيئة الرسمية”.

وتابع “إجمالي الضحايا الأجانب بلغ نحو 840 شخصاً، من بينهم 171 سودانياً و59 سورياً و21 فلسطينياً، إضافة إلى حالات متفرقة من جنسيات أخرى بينها مصرية، لبنانية، تركية، تونسية، مغربية ومن بنغلاديش. والجالية السودانية كانت الأكثر تنظيماً في عملية التوثيق، حيث تمّت مراجعة بياناتها بدقة مع مكتبها التنفيذي، وهذه الجهود تمثل مبادرة مجتمعية لتضميد جراح المدينة، فإعلان الأرقام النهائية سيتم عبر الموقع الإلكتروني المخصص للمبادرة، في خطوة تهدف إلى إنهاء الجدل القائم حول الإحصائيات وتثبيت الرواية الموثقة للكارثة”.

وبخصوص أعمال الإعمار أكد عبد العاطي بأنها ما زالت متواصلة في عدد من الشوارع الرئيسية التي كانت الأكثر تضرراً جراء إعصار “دانيال”، مشيراً إلى أن هذه الأحياء كانت مكتظة بالسكان وتعرضت لانهيارات شبه كاملة بسبب ضعف بنيتها التحتية وقدمها، حيث يعود معظم تخطيطها العمراني إلى ستينيات القرن الماضي.

وذكر أن مخططات البنية التحتية التي وُضعت عام 1964 لم تُستكمل قبل الكارثة، إذ نُفذ جزء منها فيما بقي الجزء الآخر معطلاً، الأمر الذي جعل بعض الشوارع واسعة بعرض 30 متراً، بينما لا يتجاوز عرضها في مواقع أخرى 7 أمتار فقط. وقال إن جهاز الإعمار يعمل حالياً على تنفيذ تلك المخططات القديمة مع إعادة إنشاء البنية التحتية بالكامل، وهو ما جعل المهمة أكثر تعقيداً.

وأشار إلى أن الأحياء التاريخية في المدينة مثل المغار، والبلاد، إلى جانب المناطق التي شُيّدت في السبعينيات مثل الساحة الشرقية، تشهد جميعها أعمال إعادة تأهيل مترابطة، نظراً لارتباط شبكات الكهرباء والمياه والطرق فيما بينها، قائلا: “شارع البحر، الذي يُعد من أكبر شوارع درنة وأكثرها كثافة سكانية، شهد تقدماً ملحوظاً في أعمال الرصف والتشطيب خلال الفترة الماضية، والمشروع شارف على الاكتمال، وأن باقي الشوارع الرئيسية وصلت بدورها إلى المراحل النهائية من التنفيذ”.

ولفت إلى أن مشاريع سكنية أُطلقت لمعالجة أزمة النازحين، من بينها مشروع الوحدات السكنية لعام 2001 وبعض المشاريع الجديدة التي تقام على ضفتي الوادي بعد إزالة الأحياء المهددة بالانهيار. مشيراً إلى أن وتيرة العمل وإن بدت بطيئة في بعض المراحل، فإنها تسير بخطى ثابتة، معبّراً عن أمله في أن تنجز المشاريع قريباً لتخفيف معاناة سكان درنة وإعادة الحياة إلى المدينة المنكوبة.

وتطرق الناشط المدني والرئيس السابق لنادي دارنس، محمد عبد العاطي، إلى حجم الأضرار التي لحقت بمقر النادي نتيجة الفيضان، مشيراً إلى أن المبنى تعرض لانهيارات كبيرة ما أدى إلى توقف النشاط الرياضي بالكامل منذ عامين، مضيفا “نادي دارنس، أحد أبرز الأندية الرياضية في مدينة درنة، يواجه صعوبات جسيمة في العودة إلى المنافسات، فالأزمة ليست مرتبطة فقط بإعادة تأهيل المقر، بل تمتد إلى التحديات المادية التي ما زالت قائمة حتى الآن. وقال: “النادي كان يعتمد على استثماراته ونشاطاته، وكل ذلك ضاع مع الكارثة وعودة الفريق للمشاركة في الدوري الممتاز بشكل لائق تحتاج ما لا يقل عن 10 إلى 15 مليون دينار لتغطية تكاليف التعاقدات مع اللاعبين، والأجهزة الفنية ،والإقامة، والتنقلات”.

وكشف عن إطلاق مشروع جديد ضمن المبادرة الأهلية، يتمثل في إنشاء موقع إلكتروني يحمل اسم “ذاكرة المدينة”، والذي سيُدشّن قريباً باللغتين العربية والإنجليزية. وأوضح أن الموقع سيوثق أعداد الضحايا والإحصائيات الموثوقة بعيداً عن أي تضارب، وسيعمل على حفظ ذاكرة درنة وما فقدته عبر السنين، سواء بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية.

وأشار إلى أن استمرار هذا المشروع يحتاج إلى دعم تقني ولوجستي، مثل تغطية تكاليف الاستضافة والاشتراكات الخاصة بالخوادم، مؤكداً أن الفكرة في جوهرها تبقى عملاً أهلياً خالصاً يهدف إلى خدمة المجتمع وصون ذاكرة المدينة للأجيال القادمة.

وشدّد على أن مسار العدالة في كارثة إعصار دانيال لم يأخذ مجراه حتى الآن، مؤكداً أن محاسبة المسؤولين عن هذه الفاجعة يجب أن تكون شاملة وعادلة. قائلاً إن “كل من تولى مسؤولية متصلة بالسد منذ عام 1986، سواء كان وزيراً أو رئيس وزراء أو مسؤولاً شعبياً، يجب أن يخضع للمساءلة، مضيفاً أن الاقتصار على محاكمة بعض الموظفين المحليين أو إدانة أشخاص معدودين لا يُرضي أهالي درنة ولا يحقق العدالة المرجوة.

وانتقد ما وصفه بـ “الانتقائية في المحاسبة”، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين الذين يفترض مساءلتهم ما زالوا يظهرون في مؤتمرات تكريمية، في حين ظلّت محاكمات آخرين شكلية وغير كافية. وختم بالتأكيد على أن أهالي درنة لن يرضوا إلا بعد فتح تحقيق شامل يكشف كل أوجه التقصير ويحدد المسؤولية التاريخية عن الكارثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى