اخبار مميزةليبيا

الحاراتي: تسليم مطار معيتيقة لقوة بديلة عن الردع مؤشر إيجابي

أكد الناشط الحقوقي هشام الحاراتي، أن الاتفاق الذي جرى بين الأطراف المتصارعة في العاصمة طرابلس يمثل خطوة أولى نحو التهدئة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه لا يرقى بعد إلى مستوى الاتفاق القانوني الملزم.

وقال الحاراتي، في مداخلة على قناة «ليبيا الأحرار»: “ما تم التوصل إليه حتى الآن يُصنَّف ضمن المبادئ العامة والقواعد، وفقاً لما أعلنه مستشار المجلس الرئاسي، والهدف الأساسي من هذا التفاهم هو تخفيف بؤر التوتر وحقن الدماء، خاصة في مدينة يقطنها أكثر من ثلث سكان ليبيا من المدنيين، والاتفاق، رغم أهميته من حيث النوايا، لا يزال يفتقر إلى عناصر أساسية مثل التوقيت الواضح، البنود التفصيلية، الآليات الضامنة للتنفيذ، والجزاءات المرتبطة بخرق الاتفاق، فغياب هذه العناصر يُضعف من فرص التزام الأطراف بالاتفاق، ويجعل من الصعب قياس مدى جديته”.

وأضاف “خطوة تسليم مطار معيتيقة لقوة بديلة عن جهاز الردع، مؤشر إيجابيٌّ يحمل نبرة إصلاحية قد تُمهّد لإصلاحات أوسع، ونتطلع لأن تقود هذه الخطوة إلى اتفاق جدي يضمن وقفًا حقيقيًا للعمليات التي تهدد الأمن والسلم داخل العاصمة، وتمهد لإصلاحات استراتيجية في المؤسسات الأمنية والعسكرية”.

وفيما يتعلق بالتبعية القانونية للتشكيلات المسلحة، أوضح الحاراتي أن أغلب هذه القوات تتبع المجلس الرئاسي أو الحكومة، ما يعني أنها متساوية من حيث المركز القانوني. قائلا: إدارة المرافق المدنية، مثل المطارات، يجب أن تكون حصرًا بيد جهات أمنية ذات طابع مدني، وفقاً للمعايير الدولية والاتفاق الحالي لا يمكن اعتباره ملزمًا أو قانونياً ما لم يتم توثيقه بشكل رسمي ومن ثم توقيعه من الأطراف المعنية، مع تحديد المسؤوليات والالتزامات الواضحة المترتبة في حال عدم الالتزام”.

وأشار إلى أن آلية التطبيق التدريجي للاتفاق، رغم كونها آلية سياسية وليست قانونية، تُمثل خطوة واقعية نحو ضمان تنفيذ فعلي ومتزن، دون اللجوء إلى تغييرات مفاجئة قد تثير ردود فعل غير متوقعة. لافتاً إلى أن الهدف الأساسي من هذه الآلية يتمثل في إنهاء كافة الخطوات المطلوبة لوقف الحرب، معربًا عن أمله في أن تؤدي إلى تحقيق الغاية الأسمى، وهي إنهاء الصراع المسلح وتقليل آثاره الكارثية.

وأعرب عن الارتياح الكبير الذي وجده الاتفاق في طرابلس، وتراجع خطر المواجهات المسلحة التي ظلت تُهدد العاصمة على مدى سنوات طويلة، مضيفاً بأن العاصمة عانت ويلات حروب متكررة، خلّفت دمارًا واسعًا في البنية التحتية والممتلكات، دون أن تحقق أي من هذه الحروب الأهداف المعلنة من ورائها، بل تحوّلت إلى ترتيبات أمنية وشبكات مصالح اقتصادية بين أطراف النزاع.

ولفت إلى أن آثار هذه الحروب لا تزال قائمة حتى اليوم، حيث ما تزال منازل المدنيين مهدّمة، ولا يزال العديد من المواطنين يعيشون في مساكن مستأجرة، في ظل غياب التعويضات وتأخر صرف الحقوق.

وشدد على أن الشعب الليبي، وخصوصًا سكان العاصمة، قد سئموا ويلات الحرب التي أنهكتهم ماديًا ونفسيًا، مشددًا على أن أي خطوة تُفضي إلى إخماد نيران الصراع ووقف إراقة الدماء وتحقيق سلم حقيقي داخل طرابلس، هي خطوات تحظى بالدعم والتطلع الشعبي نحو تحقيقها بكل جدية.

واستكمل “الاتفاق الأخير بين الأطراف يشكل خطوة إيجابية نحو مسار إصلاحي، لكنه لا يرقى إلى مستوى الاتفاق الملزم، نظراً لافتقاره إلى الرسمية والوضوح الكامل في بنوده وآلياته التنفيذية، حيث كان من المهم توفر عناصر أساسية، في مقدمتها الإعلان الرسمي، ونشر نسخة موقعة من الأطراف المعنية. فالتصريحات التي تصف الاتفاق بالغامض هي مجرد توصيفات تفتقر إلى الواقعية والموضوعية، والقوة القانونية لأي اتفاق تكمن في نشره بشفافية ليكون واضحاً من حيث الحقوق والالتزامات، والضمانات الرقابية، والجزاءات المترتبة على الإخلال به”.

وبين أن البنود التي تم الإعلان عنها حتى الآن تصب في مجملها ضمن مسار إصلاحي يهدف إلى إعادة صلاحيات مؤسسات الدولة المدنية وتمكينها من إدارة شؤونها بعيداً عن تأثير التشكيلات الأمنية. كما تضمنت تلك البنود خطوات لتعزيز حقوق السجناء، وضمان محاكمات عادلة، وتقنين عمليات القبض، مع تقليص دور الأجهزة الأمنية، ووضع إدارة السجون تحت إشراف وزارة العدل والنائب العام.

وحول دخول القوة المكلفة إلى مطار معيتيقة، وظهورها في مقاطع مصورة توثق تحركاتها، أوضح الحاراتي أن هذه التطورات الميدانية لا تعني بالضرورة دخول الاتفاق حيز التنفيذ الملزم، بل يجب التعامل معها ضمن إطار إجراءات أولية غير موثقة رسميًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى