المسلاتي: الاتفاق الأمني في طرابلس “غير مؤسس”.. والدبيبة أعاق عمل الأجهزة الأمنية

اعتبر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي حسين المسلاتي، إلى أن الاتفاق الأمني الأخير في طرابلس يثير مخاوف كبيرة، واعتبره هزيلًا وغير مؤسس، ولا يعالج الأزمة الأمنية من جذورها.
ويرى المسلاتي، في مقابلة مع “تلفزيون المسار” أن أي حل للأزمات الأمنية يجب أن يقوم على تأسيس منظومة أمنية فاعلة تُدار ضمن إطار حكومي منظم، مؤكدًا أن الاتفاق الحالي يفتقد لهذه الأسس، إذ تتحدث بنوده عن وجود قوات محايدة ودعوات لوقف إطلاق النار، في حين تتبع أجهزة أمنية رئيس حكومة واحدة، ما يجعل الاتفاق غير متوازن وغير مؤثر بالشكل المطلوب.
وأضاف المسلاتي، أن انهيار مثل هذه الاتفاقيات قد يزيد الوضع تعقيدًا، مشيرًا إلى أن المؤسسات الأمنية والعسكرية الليبية ما تزال غير موحدة، وأنها في الواقع ليست مؤسسات بالمعنى الحقيقي، بل مجموعات مسلحة متفرقة تتحرك وفق مصالحها الخاصة والمال، وهو ما يجعل التسليم بالاتفاق كحل جذري أمرًا غير واقعي.
وتساءل المسلاتي، حول التحشيدات المسلحة الأخيرة في طرابلس، مستفسرًا عن مصدر هذه القوات ومكان ثكناتها، واصفًا هذا السؤال بأنه “مربط الفرس” لتقييم جدية الاتفاق.
وأوضح أن أغلب التحشيدات انطلقت من مدينة مصراتة، متسائلًا لماذا يستقوي الدبيبة بمجموعات مسلحة غير نظامية من هناك، وهل القوات التي يصفها النظامية موجودة بالكامل في مصراتة. ولفت إلى أن هذه القوات ليست سوى تشكيلات مسلحة غير نظامية، سواء تلك التي يعتمد عليها الرئاسي أو الدبيبة، مؤكدًا أن أي عمليات عسكرية تدعي حكومة الدبيبة أنها “أمنية” بدأت بجريمة مقتل عبد الغني الككلي، وهو ما يعكس غياب أي شرعية حقيقية لهذه العمليات.
وأضاف إن ما يحدث في طرابلس ليس سوى تسويات مؤقتة و”هدية للغير”، دون حلول جذرية للأزمة الأمنية، مؤكدًا أن الوضع لن يستقر إلا بحل أمني جذري ومتوافق عليه، كما نصت عليه الاتفاقات الدولية السابقة، والتي غالبًا ما لم تنفذ على أرض الواقع.
وتابع المسلاتي بالقول: إن المؤسسات الأمنية التابعة لحكومة الدبيبة غير موحدة وغير متفاهمة فيما بينها، مما يجعل من الصعب توحيدها مع قيادة القوات المسلحة أو وزارة الداخلية، حيث تفتقر هذه الأجهزة إلى الضبط والنظام الداخلي، وبالتالي فإن أي دعوة لتوحيدها أو الاعتماد عليها مستحيلة عمليًا في الوقت الراهن.
وأشار المسلاتي أيضًا إلى أن تدخل الدبيبة في اختصاصات لجنة “5+5″، عرّض عملها إلى عرقلة كبيرة.
وتابع:” أن الدبيبة لم يكن مهتمًا بتنظيم الأمور الأمنية، بل ركز على تقديم الرشاوى وبيع الأوهام والشعارات الفارغة – بحسب تعبيره – ما أدى إلى تورط العديد من الشباب في زيجات فاشلة وحدوث مشاكل اجتماعية كبيرة، إضافة إلى الفساد والسرقة، مؤكدًا أن هذا الإهمال حال دون تنفيذ مخرجات لجنة “5+5″ التي كانت تهدف إلى تنظيم الأجهزة الأمنية في العاصمة”.
ورأى المسلاتي أن القوى السياسية المسلحة في طرابلس كبحت أي صوت مدني، مما جعل الضباط والجيش عاجزين عن إدارة الوضع الأمني خوفًا من بطش هذه التشكيلات، مضيفًا أن المقاربات الأمنية التي تتحدث عنها بعض الأطراف، بما فيها المقاربة الأمريكية، غير فعالة في العاصمة، بل تركز على غرب ليبيا فقط، دون أي سيطرة فعلية على طرابلس.
ونوه المسلاتي بأن وزارة الدفاع في حكومة الدبيبة ووكيل الوزارة لم يثبتا قدرتهما على السيطرة أو فرض الأمن في العاصمة، رغم التحركات التي بدأوها، وأنهم اعتمدوا على تشكيلات غير نظامية أطلقوا عليها أسماء شعبية، مثل ما وصفه بـ”جهاز النهب العام” الذي سيطر على بعض مناطق الشارع الطرابلسي، وهو ما يعكس الفشل الكامل في إدارة الأمن وتنظيم العاصمة.
وأكد المسلاتي، أن الوضع الأمني في طرابلس ما يزال هشًا، وأن أي اتفاق أو محاولة لإصلاح المنظومة الأمنية لن يكون فعالًا ما لم يتم تجاوز هذه العقبات السياسية والفساد الداخلي الذي أثر على عمل الأجهزة الأمنية طوال الفترة الماضية.









