بشير مفتاح: ليبيا بفزعتها لأبنائها أثبتت أن سيادتها وكرامتها ليست محل مساومة

أكد بشير مفتاح، مسؤول التنسيق مع المحكومين الليبيين في إيطاليا، أن المصادقة الأخيرة لمجلس الشيوخ الإيطالي على اتفاقية نقل السجناء بين البلدين تمثل “حدثًا تاريخيًا” بعد سنوات من الجهود المستمرة.
وأوضح مفتاح في مداخلة له على قناة الوسط، أن الاتفاقية التي لا تحدد رقمًا دقيقًا للمحكومين المعنيين، من المتوقع أن تشمل ما بين 35 إلى 40 شابًا ليبيًا يقضون أحكامًا بالسجن في إيطاليا، بعضها يصل إلى 30 سنة، وقد أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات داخل السجون الإيطالية، ومن المقرر نقلهم قريبًا إلى ليبيا لاستكمال ما تبقى من فترة محكوميتهم داخل البلاد.
وأشار مفتاح إلى أن “هذه الخطوة جاءت ثمرة تحركات طويلة استمرت لسنوات، بفضل جهود بعض المسؤولين الليبيين الذين أولوا الملف اهتمامًا جادًا، رغم تقاعس البعض الآخر”.
وأكد أن “المصادقة على الاتفاقية من قبل مجلس الشيوخ الإيطالي لم تكن وليدة اللحظة، بل نتيجة عمل دؤوب استمر لعقد من الزمن”.
وأضاف أن “الاتفاقية باتت الآن في عهدة مجلس النواب الليبي تمهيدًا للمصادقة النهائية، وبعدها ستدخل حيز التنفيذ بالتنسيق مع الحكومة الليبية، مما سيفتح الباب أمام عودة السجناء الليبيين إلى بلادهم، ليكونوا بين أهلهم وذويهم في أقرب وقت ممكن”.
واعتبر أن “اتفاقية تبادل السجناء تمثل مكسبًا إنسانيًا وسياديًا مهمًا لليبيا”، مشددًا على أن “الاتفاقية لا تنطوي على أي مقايضات سياسية أو ضغوط خارجية، بل جاءت تتويجًا لمسار دبلوماسي وقانوني واضح، يهدف إلى إعادة السجناء الليبيين إلى بلادهم لتمضية محكوميتهم داخل الأراضي الليبية”.
وأوضح مفتاح أن الاتفاقية جرى المصادقة عليها رسميًا من قبل مجلس الشيوخ الإيطالي، ما يمنحها شرعية قانونية وسياسية كاملة، مبيناً أن المرحلة المقبلة تتطلب فقط إصدار قانون من البرلمان الليبي لتنظيم آلية التبادل، خاصة وأن الاتفاقية تشمل سجناء من جنسيات أخرى أيضًا، وليس الليبيين فقط”.
وردًا على المخاوف التي أبدتها بعض الجهات الحقوقية بشأن احتمال استخدام الاتفاقية لتنفيذ عمليات إعادة قسرية تحت غطاء قانوني، شدّد مفتاح على أن تلك الادعاءات “لا أساس لها من الصحة”، وأن الاتفاقية تنص بوضوح على احترام السيادة الليبية وحقوق السجناء، وأن عودتهم ستكون طوعية وقانونية.
كما أشار إلى أن جميع الجهات الليبية المعنية – من النيابة العامة، والبرلمان، والحكومة، ووزارة العدل – ستشارك في لجنة تنفيذية ستشرف على تفاصيل التبادل، بما يضمن حسن تنفيذ الاتفاق ومراعاة حقوق السجناء. وأثنى على جهود السفارة الليبية في إيطاليا، لدورهم الفعّال في إنجاح الاتفاقية.
وختم مفتاح حديثه بالتأكيد على أن الاتفاقية أثلجت صدور العائلات الليبية، لافتًا إلى أن “ليبيا بفزعتها لأبنائها، من شرقها لغربها، أثبتت أن سيادتها وكرامتها ليست محل مساومة”.









