اخبار مميزةليبيا

الزبير البركي: تشكيل حكومة موحدة بات ضرورة ملحة

أكد الزبير البركي، عضو المكتب السياسي لحزب السلام والازدهار، أن الترحيب الذي أبداه مجلسا النواب والأعلى للدولة بإحاطة المبعوثة الأممية الأخيرة يُعد مؤشراً إيجابياً وملفتاً على صعيد التحولات في المشهد السياسي.

وقال البركي، في مداخلة بقناة “الوسط”، إن هذا التفاعل يعكس رغبة الأطراف السياسية الرئيسية في المشاركة، رغم وجود تفاوت في الرؤى واختلاف المصالح بينهما، إلا أن محتوى الإحاطة يُظهر أن المجلسين لم يكونا مستعدين للتصريح بمضمون الاجتماعات الأخيرة بشكل مباشر.
وأشار البركي، إلى أن هذا الدور التوضيحي كان من المفترض أن تقوم به البعثة الأممية نفسها، من خلال تقديم شرح شامل ودقيق لما دار في اللقاءات، سواء داخل البلاد أو خارجها، لتجنب التفسيرات الخاطئة وتباين فهم المواقف بين الأطراف المحلية.
وشدد عضو المكتب السياسي، على ضرورة أن تلعب البعثة دوراً أكثر فعالية وشفافية في نقل نتائج الحوار السياسي، محذراً من أن الآلية الحالية التي تتبعها البعثة في إدارة الحوار بين الأطراف صعبة التنفيذ ضمن الإطار الزمني المعلن، وغير منطقية في بعض جوانبها.
وأضاف أن تعزيز الشفافية في التواصل بين البعثة والأطراف الليبية أمر حيوي لتجنب سوء التفاهم والتأويلات المتعددة التي قد تؤثر على استقرار العملية السياسية.
وبين البركي، أن البعثة الأممية لعبت دور الوسيط في العملية السياسية، وبالتالي كان من المفترض أن توضح للرأي العام الخطوات التي اتخذتها عقب الإحاطة الأخيرة، والتي مضى عليها أكثر من شهر. ونوه بأن الإحاطة تضمنت إعادة تشكيل مجلس المفوضية واقتراح تشكيل حكومة جديدة، وهي خطوات طموحة كان من المقرر تنفيذها خلال شهرين فقط، وهو ما وصفه بـ “الطرح غير الواقعي”.
وشدد البركي، على ضرورة اعتماد مسار سياسي عملي وقابل للتنفيذ، يتجنب إعادة إنتاج الأزمات، ويأخذ في الاعتبار الواقع المعقد الذي تمر به البلاد. موضحًا أن المجلسين لا يتفاعلان إطلاقًا مع التطورات السياسية، سواء في الاجتماعات أو بشأن مبادرات البعثة الأممية، سواء بالسلب أو الإيجاب.
ونوه بأن هذا الجمود المتعمد ينبع من إدراك المجلسين بأن أي مبادرة أو إحاطة أممية قد تطيل عمر الأزمة، وبالتالي تمدد بقائهم في السلطة، وهو ما يفسر موافقتهم غير المعلنة على ما يُطرح رغم إدراكهم لعدم جدواه الفعلي.
وأكد أن البعثة الأممية كان من المفترض أن تتنبه لهذا الواقع مبكرًا، وأن تدرك أن استمرار تعويلها على المجلسين كطرفين أساسيين في العملية السياسية لا يخدم مسار الحل، بل يُطيل من عمر الأزمة ويُعقّد المشهد أكثر.
واعتبر البركي، أن البعثة الأممية تعاني من مشاكل داخلية كبيرة، وتفتقر إلى القدرة على إدارة أقسامها، ناهيك عن إدارة الأزمة الليبية، حيث لم تُحسن استغلال التوافق الدولي الذي حدث مؤخراً، والذي كان من الممكن أن يُوظف للضغط على الأطراف الداخلية ودفعها نحو التفاعل الإيجابي مع المبادرات المطروحة.
كما تطرق إلى الدور الدولي، مستشهداً بالتحركات التركية الأخيرة، والتي وصفها بأنها مؤشر واضح على الحضور القوي للأطراف الخارجية في الملف الليبي، وهو ما كان يمكن للبعثة الاستفادة منه بشكل أفضل.
وتابع البركي بأن إحاطة البعثة الأخيرة أخذت حجمًا أكبر من حجمها الفعلي، وأن تأثيرها كان سلبيًا بامتياز، مشيراً إلى أن أول من أدرك ذلك هم المجلسان المتنازعان، اللذان استوعبا منذ البداية عدم منطقية هذه الإحاطة.
وأضاف أن البعثة استعجلت في مباركة تولي محمد تكالة لرئاسة مجلس الدولة، على الرغم من علمها بأن هذه الخطوة ستقوض كل الاتفاقات السابقة بين المجلسين، لافتاً إلى أن هذا القرار سيعمّق الخلاف ويزيد من حدة النزاع، ويشكّل عائقًا كبيرًا أمام جهود البعثة.
واستطرد البركي، أن النزاع المقبل سيكون على أشده بين المجلسين، إذ ستواجه البعثة “جدارًا خرسانياً صلبًا” يصعب تجاوزه، خصوصًا في ظل الهشاشة الأمنية والتحديات الداخلية التي تعاني منها البلاد.
ولفت البركي، إلى أن الحديث المتكرر عن الضمانات الدولية أصبح مستهجنًا، خاصة مع التجارب السابقة التي أثبتت أن التدخل الدولي كان سببًا رئيسيًا في تفاقم الأزمة، مستطردًا: “منذ أكثر من عشر سنوات ننتظر حلًا، ولكن كل ما حدث هو مزيد من الانسداد السياسي والوصول إلى طريق مسدود.”
وأكد أن الشعب الليبي هو الضامن الحقيقي لأي عملية سياسية، مشددًا على ضرورة إشراكه في جميع مراحل الحل، سواء عبر استفتاء شعبي أو من خلال تفعيل قنوات التواصل والإعلام، وأضاف: “إشراك الشعب أمر أساسي، وأي مسار يتجاهل صوته سيكون محكومًا عليه بالفشل.”
وفي سياق متصل، أوضح البركي أهمية إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، معتبرًا أن ذلك خطوة أساسية لاستعادة الثقة في هذه المؤسسة التي تحولت، بحسب قوله، من جهة فنية مستقلة إلى طرف سياسي يستقبل السفراء ويصدر بيانات سياسية، مما أضعف من مصداقيتها.
كما شدد على أن تشكيل حكومة موحدة بات ضرورة ملحة في ظل الانقسام السياسي والتدهور الاقتصادي الناتج عن سوء إدارة الموارد، وهو ما يعيق أي إمكانية للوصول إلى اتفاق سياسي شامل.
ولفت البركي إلى وعي الشباب الليبي الذين شاركوا في جلسات الحوار التي نظمتها البعثة، مشيرًا إلى إصرارهم على ضرورة التغيير، حيث كان أغلبهم يميل إلى “الخيار الرابع” كحل جذري للأزمة، وهو الخيار الذي تجاهلته الإحاطة الأخيرة، ووصف ذلك بـ “الأمر الغريب وغير المنطقي”.
وعبر البركي، عن أسفه لدور البعثة الأممية، معتبرًا أنها فشلت في أن تكون طرفًا محايدًا، بل ساهمت في تعميق الانقسام بسبب سوء إدارتها وغياب الشفافية، مضيفًا: “ما يقال في الكواليس لا ينعكس على البيانات الرسمية، وهو ما يزيد من فقدان الثقة بين الليبيين وممثلي المجتمع الدولي.”

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى