اخبار مميزةليبيا

التواتي: مجلسا النواب والدولة في حالة “موت بدني”

أكد الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عامر التواتي، أن ما تشهده الساحة الليبية حالياً لا يمكن قراءته إلا من زاوية “إدارة النزاع” وليس من منظور الحلّ، الأمر الذي يعمّق حالة الجمود السياسي. موضحاً أن هذه الإدارة تُلزم الأطراف كافة بالحفاظ على مكاسبها السياسية بأي وسيلة، حتى وإن كان ذلك على حساب المصلحة الوطنية.

وأضاف التواتي، في مداخلة هاتفية عبر قناة الوسط، أن المعادلة السياسية الراهنة “صفرية” بكل المقاييس، حيث لا أحد يربح، فيما يبقى الشعب الليبي هو “الخاسر الأكبر” نتيجة تعطيل مستمر للعملية السياسية.

وأشار إلى أن المؤسسات السياسية القائمة، وعلى رأسها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، باتت في حالة “موت بدني”، وهو توصيف سياسي مستمد من مفهوم “الموت السريري”، في إشارة إلى فقدانها أي تعبير حقيقي عن إرادة الشارع أو تمثيل فعلي للمواطنين.

وشكك التواتي، في إمكانية إحداث تغيير حقيقي عبر هذه المؤسسات، مؤكداً أنها لا تمثل إلا مصالح ضيقة، وتعرقل كل محاولة جادة للتغيير، وفي مقدمتها إجراء الانتخابات، التي وصفها بأنها أكثر ما يثير قلق هذه الأطراف خشية فقدان سلطتها.

وحول خريطة الطريق التي طرحتها المبعوثة الأممية، اعتبر التواتي أنها لم تتجاوز العموميات، إذ اقتصرت على الحديث عن خطوات تأسيسية مرتبطة بسلطة تشرف على الانتخابات، ومسألة تعديل القوانين عبر المؤسسات القائمة، متسائلاً عن مدى امتلاك هذه المؤسسات للإرادة السياسية اللازمة لتهيئة الأرضية الفعلية للاستحقاق الانتخابي.

وبينّ التواتي، أن الأزمة الليبية لا يمكن حلها باستخدام الأدوات ذاتها التي أفرزت الانسداد الحالي، مشدداً على أن أي مسار نحو التغيير الحقيقي يجب أن يقوم على تجديد الشرعية الشعبية بشكل فعلي، لا شكلي.

وانتقد التواتي أداء البعثة الأممية، متهماً إياها بتكرار نفس التجربة منذ تأسيسها دون إحداث تغيير ملموس في المشهد السياسي أو الأمني.

وأوضح أن مهامها انحصرت في الوساطة بين الأطراف المتنازعة، وهو نهج بدأته ما بعد حرب 2014 التي أفرزت حكومة الوفاق الوطني، واستمرت ما بعد 2020 بالاعتماد على ذات الأدوات والمفردات رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها البلاد.

وأشار إلى أن البعثة الأممية ما زالت تستخدم المقاربة السياسية نفسها دون مراجعة جادة لفعاليتها، مكتفية بالتفاوض بين أطراف النزاع دون امتلاك أدوات ضغط حقيقية، الأمر الذي يقلل من فرص الوصول إلى تسوية سياسية دائمة.

وختم التواتي بالتأكيد على أن استمرار الاعتماد على السياسات والآليات ذاتها سيُبقي ليبيا رهينة حالة الجمود، داعياً إلى مراجعة شاملة لدور البعثة ومقاربتها في إدارة الملف الليبي.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى