زرموح: سحب فئات من العملة قد يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي

زرموح: سحب فئات من العملة قد يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي
توقع الدكتور عمر زرموح، أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية، أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها مصرف ليبيا المركزي، وعلى رأسها سحب فئات من العملة قد تسهم في استقرار سعر الصرف، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمالية، لكنه في المقابل شكك في آليات التنفيذ وشفافية المعلومات المتوفرة للرأي العام.
وقال زرموح، في مداخلة على قناة “التناصح”، إن المصرف المركزي يحاول تقليص حجم الكتلة النقدية في التداول، إلا أن الإجراءات الحالية لا تزال متخبطة وتفتقر للمنهجية، واصفًا ما يجري بأنه مشابه للسير في “حقل ألغام”، يعتمد على قرارات مفاجئة دون قاعدة بيانات دقيقة أو مسوغات علمية واضحة.
وعلّق على الجدل القائم حول ضريبة مبيعات النقد الأجنبي، قائلاً إن المصرف المركزي كان قد أعلن في أكتوبر 2024 عن نية إنهائها بنهاية العام، إلا أن هذه الخطوة لم تُنفذ حتى الآن. وأوضح أن استمرار فرض الضريبة رغم حكم المحكمة ببطلانها يُعد تجاوزًا خطيرًا من قبل الإدارة الجديدة للمصرف، ويؤثر على مصداقية المؤسسة.
وأضاف أن تصريحات المصرف بشأن خفض الضريبة من 15% إلى 10% قد تؤدي إلى انخفاض سعر الصرف الرسمي للدولار من 6.24 دينار إلى 5.97 دينار، لكن هذا لا يغير كثيرًا في الفارق مع السوق الموازي، حيث يبقى الفرق نحو 27 قرشًا، ما يضعف الأثر المرجو من هذه الإجراءات.
وشدد زرموح على أهمية التزام المصرف المركزي بالمصداقية والشفافية، معتبرًا أن فقدان الثقة في بيانات وتصريحات هذه المؤسسة، التي وصفها بأنها “أهم مؤسسة اقتصادية في ليبيا”، قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني برمّته.
أكد زرموح، أن منظومة تتبع السلع تعد خطوة إيجابية في سبيل ضبط العمليات التجارية وتنظيم الاعتمادات المستندية، مشيرًا إلى أن التجار الذين يلتزمون بالقانون لن يواجهوا أي صعوبات في التعامل مع هذا النظام.
وأوضح زرموح، أن الهدف من هذه المنظومة ليس التضييق على التجار، بل ضمان الشفافية والعدالة في التبادل التجاري، حيث “كل من يسلك الطريق القانوني، لن يجد ما يدعو للقلق”، على حد تعبيره.
مع ذلك، شدد على أن هذه المنظومة وحدها لا تكفي لكشف جميع أشكال التلاعب، وخاصة في ما يتعلق بتزوير الفواتير، إذ يمكن لبعض التجار تضخيم الأسعار بشكل طفيف يصعب رصده.
وأفاد بأن التزوير الفاضح فقط هو ما يمكن للنظام كشفه، بينما التلاعب المحدود يظل خارج نطاق قدرته التقنية.
في السياق ذاته، دعا زرموح إلى العودة إلى السياسات النقدية والتجارية التي كانت متبعة قبل عام 2014، معتبرًا أن تلك المرحلة شهدت استقرارًا ملحوظًا في السوق وغيابًا للسوق الموازية، باستثناء فترة وجيزة بعد عام 2011. وأشار إلى أن “الانضباط في السياسات الاقتصادية حينها ساهم في استقرار سعر الصرف وتحقيق التوازن في السوق”، على حد تعبيره .
كما حمّل المصرف المركزي جزءًا من المسؤولية، مطالبًا إياه بالالتزام بسياساته النقدية والدفاع عن سعر الصرف الرسمي الذي أقره بنفسه، من دون اللجوء إلى حلول بديلة مثل الضرائب أو التدخلات الاستثنائية. وأكد أن “السياسات النقدية والتجارية والمالية يجب أن تعمل في انسجام تام، باعتبارها منظومة واحدة لا تنفصل”.
وأشار إلى أن ما تمر به البلاد حاليًا من ارتفاع في الأسعار وانخفاض في قيمة العملة الوطنية، هو نتيجة مباشرة لهذه السياسات المرتبكة وغير المتناسقة، داعيًا كافة المؤسسات الاقتصادية إلى إعادة ضبط بوصلتها نحو أسس علمية ومنهجية للخروج من الأزمة.
ونوه زرموح، بأن تفعيل نظام تتبع وردات سيكون له أثر إيجابي في ضبط الاعتمادات المالية التي تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع المالي في الدولة.
وأضاف عمر، أن هذا النظام يشكل خطوة مهمة نحو تحقيق الانضباط المالي، لكنه أشار إلى أن هذه المرحلة قد تكون مؤقتة.
واعتبر أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في الفجوة بين السعر الموازي والسعر الرسمي للصرف، واصفاً هذه الفجوة بأنها تشوه اقتصادي يعطل استقرار الأسواق المالية ويؤثر سلباً على الأداء الاقتصادي.
وأوضح أن معالجة هذه المشكلة تتطلب العودة إلى السياسات الاقتصادية التي كانت مطبقة في ليبيا قبل عام 2014، مؤكداً أن هذه السياسات تعد الأنسب للوضع المحلي مقارنة بالسياسات المعتمدة في دول أخرى مثل أمريكا وبريطانيا.
وأفاد بأن نظام التتبع يمكن أن يستمر كأداة فعالة في المرحلة الحالية، إلا أن الحل الجذري لمشاكل الاقتصاد يتطلب العمل على سد الفجوة في سعر الصرف لتحقيق الاستقرار المالي والنمو المستدام، على حد قوله.









