اخبار مميزةليبيا

الترجمان: عدم الاستقرار في ليبيا يخدم المصالح الأمريكية

أكد خالد الترجمان، رئيس مجموعة العمل الوطني، أن الولايات المتحدة تعتبر ليبيا منطقة بالغة الأهمية في حساباتها الإقليمية والدولية، مشدداً على أن الموقع الجغرافي للبلاد يجعلها صلة وصل بين أفريقيا وأوروبا، ومطلة على البحر المتوسط بما يشكّل عاملاً استراتيجياً في التوازنات الدولية.

وأوضح الترجمان في لقاء عبر قناة “الوسط” رصدته “الساعة 24″، أن واشنطن تنظر إلى ليبيا باعتبارها ورقة محورية في إدارة التفاعلات مع روسيا وأوروبا وأفريقيا، مضيفاً أن المساحة المترامية للدولة جعلتها في فترات سابقة أرضاً خصبة لتمركز التنظيمات الإرهابية وإقامة معسكرات تدريب، كما حدث خلال مرحلة الحرب في أفغانستان.

ولفت إلى أن بقاء الوضع الليبي في حالة من عدم الاستقرار يخدم المصالح الأمريكية، لأن بناء دولة مدنية ديمقراطية سيستغرق وقتاً طويلاً، وهو ما تؤشر له الأوضاع منذ عهد المجلس الانتقالي مروراً بالمؤتمر الوطني والحكومات المتعاقبة.

وفي سياق آخر، اعتبر الترجمان أن حكومة الوحدة المؤقتة ارتكبت “جريمة سياسية وقانونية” حين سلّمت المواطن الليبي أبو عجيلة المريمي إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن ذلك يمثل تفريطاً في السيادة الوطنية وحقوق المواطنة، خاصة بعد أن صرّح المريمي أمام المحكمة الأمريكية بأن اعترافاته انتُزعت تحت التهديد.

وذكّر الترجمان بأن النائب العام الراحل عبد القادر رضوان رفض بشكل قاطع إعادة فتح ملفات مثل قضية لوكربي، أو الطائرة الفرنسية، معتبراً أنها أغلقت نهائياً ولا يجوز استخدامها مجدداً ضد مواطنين ليبيين.

وبشأن مسار القضية في واشنطن، أوضح الترجمان أن الفصل بين النظام القضائي الأمريكي والسياسة الأمريكية أمر أساسي، متسائلاً عما إذا كانت أجهزة مثل البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية قادرة على التأثير في عقيدة القضاء. وقال: “إذا حدث ذلك، فستتحول المحاكمة إلى سياسية انتقائية، وستكون إدانة جديدة لليبيا عبر اعترافات زائفة رغم أن الملف أُغلق منذ سنوات.”

وأضاف أن العالم لا يتعامل إلا بمنطق القوة والمصالح، مستشهداً بما يجري في غزة من إبادة جماعية مستمرة رغم التحركات الدولية، معتبراً أن السيناريو ذاته قد يتكرر في ليبيا إذا تم تسيس المحاكمة.

كما أشار إلى أن بعض الأطراف الليبية قد تسعى لإبراز أدلة جديدة لتبرير تسليم المريمي، خوفاً من الحرج السياسي، على غرار ما حدث في ملف عبد الباسط المقرحي وسالم فحيمة، حيث تم التلاعب بالأدلة “لحفظ ماء الوجه”.

أما بشأن التوازنات الإقليمية والدولية، فقد اعتبر الترجمان أن ليبيا ما زالت تتحمل تبعات الإرث الذي خلّفه النظام السابق، مذكّراً بدعمه لحركات التمرد مثل الجيش الجمهوري الإيرلندي والبوليساريو، وارتباطه بتفجيرات برلين وإسقاط الطائرة الفرنسية “UTA”، فضلاً عن المغامرات السياسية التي ورّطت البلاد في عزلة طويلة.

وأكد أن ما قام به القذافي لم يكن دائماً بمبادرات شخصية، بل جرى في إطار ترتيبات دولية وتحت أعين أجهزة الاستخبارات الكبرى، وفي مقدمتها المخابرات الأمريكية، مشيراً إلى أن العالم كان يصدّق الاتهامات ضد ليبيا بسبب ممارسات النظام من اعتقالات وإعدامات للمعارضين في الداخل والخارج.

وأشار الترجمان إلى أن القذافي سعى في سنوات حكمه الأخيرة إلى تقديم نفسه كـ “ملك ملوك أفريقيا”، بل عرض التعاون في حماية المصالح الإسرائيلية، وهو ما يعكس براغماتية السياسية.

وختم بالتأكيد على أن ملفات مثل قضية لوكربي وغيرها كانت تجري تحت سيطرة المخابرات الدولية، وأن إعادة توظيفها سياسياً ما زال وارداً في المرحلة المقبلة، في إطار الضغوط والابتزاز الذي قد تواجهه ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى