القريتلي: حكومة الدبيبة فاشلة وسترحل نهاية 2025

قال عبد السلام القريتلي، الناطق باسم الائتلاف الليبي، إن ليبيا تمر بمرحلة حرجة تتطلب تشخيصًا دقيقًا للمشكلات من أجل الوصول إلى حلول واقعية، مشددًا على أن الوقت قد حان لمعالجة جذور الأزمات، لا التغطية عليها بمشاكل جديدة.
وأوضح القريتلي، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24” أن أزمة التشكيلات المسلحة بدأت منذ عام 2011، حيث تم منحها الشرعية من قبل جهات متعددة، بدءًا من المجلس الانتقالي برئاسة مصطفى عبد الجليل، مرورًا بالحكومات المتعاقبة، ووصولًا إلى الأجهزة التابعة للمجلس الرئاسي ووزارة الداخلية ومؤسسات أخرى، معتبرًا أن هذه الشرعية كانت وسيلة لاستخدام تلك الجماعات لأغراض سياسية وشخصية، بل ولضمان البقاء في السلطة.
وأضاف: “هذه التشكيلات لم تكتفِ بما منح لها، بل بنت نفسها على أرض الواقع، وحصلت على مصادر تمويل خاصة بها، وسيطرت على مؤسسات الدولة، بل وأصبحت اليوم هي من تسيّر الرأي العام، وتتحكم فعليًا في مفاصل الدولة”، مؤكدًا أن الوضع قد انقلب، إذ لم تعد هذه الجماعات تُستخدم، بل أصبحت هي من تستخدم السلطة.
وأشار القريتلي إلى أن المشكلة تكمن في غياب الحلول الجذرية، مبيناً أن الاستمرار في معالجة مشكلة بأخرى لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد، مستشهدًا بحالة جهاز دعم الاستقرار واغتيال وتصفية رئيسه عبد الغني الككلي، ما عده مثالًا على الفوضى المؤسسية الناتجة عن عدم وجود معالجة حقيقية.
وتطرق القريتلي إلى التصعيد العسكري الأخير، قائلًا: “إن التحشيدات العسكرية في طرابلس زادت عن الحد، بالرغم من تصريحات الجميع الرافضة للحرب”، معتبرًا أن هذه التحركات لم تكن في سياق طبيعي، بل جاءت ضمن ترتيبات سياسية وتحركات مستفزة خلقت حالة من القلق داخل الأوساط الشعبية.
ولفت القريتلي إلى أن اللجنة الاستشارية التي تم تشكيلها في أغسطس الماضي، من البعثة الأممية، أعلنت عن خطة لتشكيل حكومة تبسط سيطرتها على كامل التراب الليبي في فترة تمتد من 12 إلى 15 شهرًا، مشيرًا إلى أن الائتلاف الليبي لا يعارض هذه الخطوة، لكنه طالب بضمانات حقيقية لنجاحها، خاصة في ظل الأوضاع الراهنة.
ورأى أن الهدنة الحالية جاءت نتيجة ضغوط داخلية وخارجية، وليست ثمرة توافق وطني حقيقي، مؤكدًا أن هناك أطرافًا داخلية وخارجية مستفيدة من استمرار حالة الصراع، إلا أن القوى الوطنية وأحزاب ومنظمات المجتمع المدني تحركت للضغط على المجلس الرئاسي من أجل التدخل، نظرًا لأن المواطن البسيط هو المتضرر الأكبر من هذا الوضع.
واعتبر القريتلي أن استمرار وجود الجماعات المسلحة في المشهد السياسي الليبي بعد الثورة والصراع يُعد نتيجة طبيعية، لكنه شدد على أن الأهم من ذلك هو قدرة الدولة على تجاوز هذه المرحلة من خلال فرض سيادتها وبناء مؤسسات قادرة على إنهاء حالة الفوضى وتحقيق الاستقرار الحقيقي.
وفي السياق ذاته اعتبر القريتلي أن رئيس مجلس الدولة، خالد المشري، جزءاً أساسياً من الأزمة الليبية، وأن المجلس ذاته ليس بمعزل عن هذه الأزمة، بل هو طرف مباشر فيها، إلى جانب مجلس النواب.
وأشار إلى أهمية الانتقادات الموجهة إلى مجلس النواب باعتبارها خطوة إيجابية نحو الإصلاح، ورأى القريتلي أن مجلسي الدولة والنواب مسؤولان عن تعثر العملية السياسية في ليبيا، بل هما أساس الأزمة، حيث عجزا عن اتخاذ قرارات حاسمة.
من جهة أخرى استبعد القريتلي اندلاع حرب جديدة، مشيراُ أن ليبيا تقع تحت طائلة القرار الأممي رقم 1970 منذ 14 عامًا، ولذلك فإن قرار الحرب أو السلم لم يعد بيد الليبيين، بل مرتبط بجهات دولية. قائلاٌ: “الحرب لن تقوم، لأننا جالسون تحت البند السابع. القرار لم يعد بأيدينا، والحديث اليوم يجب أن يكون حول تشكيل حكومة توافقية.”
كما تطرق القريتلي إلى مسألة التشكيلات المسلحة، مؤكدًا أن تفكيكها في عام 2011 كان ممكنًا وبسيطًا، إلا أن تواطؤ بعض الساسة جعل الأمر أكثر تعقيدًا.
ووجه انتقادًا حادًا للجنة العسكرية المشتركة (5+5)، معتبرًا أنها لم تقم بدورها المطلوب في ظل الجمود السياسي والعسكري. مبيناً أن اللجنة لم تتحرك منذ فترة رغم الأحداث، وكان يفترض عليها أن تلعب دورًا حاسمًا في وضع آليات واضحة لتفكيك الجماعات المسلحة وتنظيم المؤسسة العسكرية.
وفي سياق متصل، شدد القريتلي على أن المجتمع الدولي لا يدعم الحرب في ليبيا لأن مصالحه تتعارض مع استمرارها، مؤكدًا أن تشكيل حكومة جديدة ورحيل الحكومة الحالية، بما في ذلك رئيسها، أمر “لا محالة قادم”، على حد تعبيره.
ورأى القريتلي أن التوافق بين القوى السياسية ضرورة لا مفر منها، وأن الدستور يجب أن يكون المرجعية الأساسية لأي تسوية سياسية، مشيراً إلى أن القوى السياسية ضغطت على البعثة الأممية من أجل اعتماد الدستور كفيصل في العملية السياسية، قاطعاً بأن لا انتخابات حقيقية يمكن أن تُجرى ما لم يتم الاستفتاء على هوية الدولة والدستور.
وحذر القريتلي من أن البلاد ستظل تدور في “حلقة مفرغة” في حال تجاهل هذا المسار، مشيرًا إلى أن ليبيا عانت بما فيه الكفاية خلال 14 عامًا من الدمار والفقر وفساد مستمر على مدى أربع سنوات.
ولفت القريتلي إلى تقارير محلية ودولية توثق لحجم الفساد المالي، وأبدى رفضه للحديث عن تقديم ضمانات لعدم محاسبة بعض الشخصيات، معتبرًا أن هذا الطرح لا يصب في مصلحة قيام ليبيا من جديد. مشيراً إلى أن الدول التي خرجت من النزاعات مثل رواندا أصبحت مثالًا يحتذى به، وأن ليبيا ليست حالة استثنائية ولا أقل قدرة على التعافي.
لكن القريتلي أشار إلى غياب دور الحكماء والأعيان في المشهد الليبي، مبيناٌ أن هذا الغياب ساهم في تفشي ظاهرة التشكيلات المسلحة. وقال: “لو كان هناك حكماء حقيقيون، لضم كلٌ منهم صغاره ومنعهم من الانخراط في النزاعات”.
وبينّ أن قادة التشكيلات المسلحة يتحملون مسؤولية كبرى، مؤكداٌ أن الأزمة الليبية لا يمكن حلها دون معالجة جذرية لملف السلاح والتشكيلات الخارجة عن القانون.
ووجّه القريتلي، انتقادات حادة إلى حكومة الوحدة المؤقتة، ووصفها بـ “الفاشلة”، مبيناٌ أنها فشلت على مدار أربع سنوات في إدارة الأزمات، ولم تحقق أي تقدم في ملفي الصحة والتعليم، بل عجزت حتى عن توفير الأدوية للمرضى المصابين بأمراض مزمنة.
وتوقع القريتلي أن تشهد نهاية العام الحالي رحيل الحكومة الحالية، على أن يتم تشكيل حكومة توافقية جديدة، مشددا على ضرورة تسليم السلطة بشكل سلس، دون ابتزاز أو تهديد بـ “الحكم أو الحرق”، مشدداً على أن التفاوض هو الخيار الأوحد المطروح حاليًا، مشددًا على أن الحرب ستكون خاسرة لجميع الأطراف، وبالتالي فإن التلويح بها لا يخدم المصلحة الوطنية.









