باحثة سياسية: واشنطن تعمل على مسار جديد لإعادة تموضعها في ليبيا

قالت المستشارة القانونية والباحثة في الشأن السياسي، هديل رمضان، إن التحول الواضح في الاستراتيجية الأمريكية في ليبيا، من الوساطة السياسية إلى الدبلوماسية الاقتصادية، يهدف إلى إعادة تشكيل النفوذ الأمريكي في البلاد، بما يخدم المصالح الاستراتيجية لواشنطن على المدى الطويل، خاصة في مجال الطاقة.
ورأت رمضان في حديث لقناة “الوسط” رصدتها الساعة24، أن الشراكة الأمريكية مع حكومة الوحدة المؤقتة، برئاسة الدبيبة، تعكس انحيازًا عمليًا، جعل من طرابلس شريكًا اقتصاديًا مفضلًا للولايات المتحدة.
ورجحت أن يمهد التقارب في النهج بين صانعي القرار الأمريكيين ورئيس حكومة الوحدة، لصفقة محتملة بين الطرفين على حساب أطراف أخرى في المشهد الليبي، حسب قولها.
ولم تقف رمضان عند هذا الحد، بل أضافت أن هناك على ما يبدو خطة بديلة تعمل عليها واشنطن، تقوم على إعادة النفوذ الأمريكي في ليبيا من خلال الاستثمارات والصفقات الاقتصادية، بدلاً من الانخراط في وساطات سياسية بين الأطراف المتصارعة.
وحول قانونية هذا التوجه الأمريكي، أوضحت الباحثة، أن هذه المقاربة تتعارض مع المبادئ القانونية، خاصة إذا تم تجاوز الأطر الشرعية والسيادية في التعامل مع الوضع الليبي المعقد.
وبينتّ هديل رمضان أن ليبيا تعيش فوضى قانونية، مؤكدة أن الاتفاقات النفطية باتت مهددة بفعل غياب الاعتراف الشرعي، لافتة إلى أن البلاد تمتلك قوانين مكتوبة، لكن دون تطبيق فعلي على أرض الواقع.
ورأت رمضان أن الأزمة الليبية تشهد تعقيداً غير مسبوق، خاصة في ظل غياب التوافق الداخلي ووجود تدخلات خارجية متشابكة. مؤكدة أن الشروط التي طرحتها واشنطن عبر مبعوثها مسعد بوليس، لا يحكمها إطار قانوني واضح أو ملزم على الأقل يضبط العلاقة أو التفاهمات بين الولايات المتحدة وليبيا.
كذلك أشارت رمضان إلى أن الحديث عن الاتفاقات النفطية مع حكومة الوحدة المؤقتة يثير جدلاً واسعاً، خصوصاً وأن حكومة الدبيبة لا تحظى باعتراف البرلمان، مما يطرح علامات استفهام حول مصير العقود التي قد تُبرم مستقبلاً، ويفتح الباب أمام أزمة قانونية جديدة في البلاد.
أما الشرط الثالث، والأكثر أهمية في نظرها، فيرتبط بإدارة المؤسسة الوطنية للنفط، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى ضمان عودة شركاتها للعمل في ليبيا وتأمين تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية، ما يعكس أبعاداً اقتصادية واستراتيجية تتجاوز الداخل الليبي.
وفي هذا الإطار، نبهت رمضان إلى أن التطورات السياسية الراهنة تكشف عن دور إيطالي متصاعد، في محاولة لتحقيق توازن استراتيجي مع النفوذ الروسي والصيني، وهو ما يعكس تنسيقاً أمريكياً أوروبياً محكماً في الملف الليبي – بحسب وصفها.
واختتمت رمضان حديثها مؤكدة على أن هذه التحركات مرشحة لأن تثير ردود فعل داخلية قوية، خاصة في المنطقة الشرقية، التي قد ترى في هذه التفاهمات نوعاً من الانحياز ضد مصالحها، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد المشهد الليبي بدلاً من تهدئته.









