اخبار مميزةليبيا

معيتيق: جزء من الصراع الليبي يتم داخل مجلس الأمن الدولي

رأى الكاتب الصحفي، رمضان معيتيق، أن المتغيرات الدولية والإقليمية الجارية، قد تؤثر على فرص الحل في ليبيا بشكل مباشر في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن هذه التحولات تتضمن تغييرات في الاتفاقيات التجارية وفرض الضرائب، مما يعكس تحولا نحو قيادة أمريكية جديدة لا تعتمد على الليبرالية أو الديمقراطية التقليدية، بل تهدف إلى تحقيق المصالح الأمريكية بأكبر قدر ممكن.

وأكد في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24” أن ليبيا تبرز في قلب هذه المتغيرات التي تهدف إلى إعادة رسم الخريطة من جديد في المنطقة بأسرها، محذرا من أن هناك فاعلين دوليين وإقليميين يستغلون هذه حالة ليبيا لتحقيق مصالحهم ونفوذهم، في حين لا يزال الفاعلون الليبيون غير مؤثرين بشكل كبير في هذه المعادلة.

وبينّ معيتيق أهمية تعزيز الفاعلية الليبية لتتمكن من استثمار الفرص الجديدة وتحقيق مصالح الشعب الليبي في ظل هذه التحولات الكبرى.

وتناول رمضان معيتيق طبيعة السياسة الأمريكية تجاه ليبيا في ظل ولاية الرئيس دونالد ترامب الحالية، مشيرًا إلى أن هذه السياسة تتسم بنوع من الفصل عن السياسات الأمريكية التقليدية، مع محاولة ترامب وضع بصمة جديدة أو نظام عالمي جديد، رغم اتباعه بعض الأساليب التي لا تتعارض كثيرًا مع الإدارة الأمريكية المترسخة. مضيفا أن سياسة المستشارين تلعب دورًا مهمًا في هذا السياق، لافتاً إلى أن مسعد بولس، المستشار لشؤون شمال أفريقيا، والذي يقوم بدور استشاري لا يلتزم به ترامب أو الإدارة الأمريكية بشكل كامل، وهو ما يثير تساؤلات حول فائدة هذه الاستشارات.

وقال معيتيق إن هذه الاستشارات مفيدة إلى حد ما، لكنها قد تكون مضرة في غياب الفاعلين الليبيين الذين يدافعون عن المصلحة الوطنية، لأن الدول التي تعتمد المدرسة الواقعية تسعى فقط لتحقيق مصالحها الخاصة، والتي قد تتقاطع أحيانًا مع مصالح ليبيا أو قد تتعارض معها.

وذكر أن هناك مؤشرات على توجه الإدارة الأمريكية لتعزيز دعمها لمنطقة الساحل والصحراء والشمال الأفريقي بشكل عام، مشيرًا إلى أن هناك مشروع قانون صادر من مجلس النواب الأمريكي يقترح زيادة التفويض المالي لوزارة الخارجية الأمريكية لدعم الدول الهشة، ومنها ليبيا، بدءا من 60 مليار دولار إلى حوالي 250 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى معالجة هشاشة هذه المناطق على المستويات الاقتصادية والعسكرية.

وتحدث معيتيق عن تعارض محتمل بين سياسات المستشارين مثل مسعد بولس والمؤسسات الأمريكية الراسخة، التي قد تسيطر في النهاية على القرار، كما حدث خلال ولاية ترامب السابقة. مؤكداً أن هذا لا يعني أن القادة الليبيين يجب أن يتجاهلوا ما يقوله مسعد بولس، بل يجب عليهم التعامل بحذر مع هذه السياسات الاستشارية.

كما تناول معيتيق دور المبعوثين الأمريكيين في ليبيا، مثل ستيفاني وليامز، التي كانت تشغل مناصب مختلفة في البعثة الأممية، مشيرًا إلى أن دورهم لا يتجاوز الصلاحيات الكاملة، لكنه يمكن أن يخلق حالة سياسية جديدة في ظل التحولات الحالية.

ولفت المحلل السياسي، إلى اللقاءات التي جرت في روما بين الأطراف الليبية المختلفة، حيث أكد خلالها مسعد بولس على أهمية توحيد المؤسسات الليبية عبر رضا الطرفين، ما يشير إلى إمكانية التوصل إلى توافق يعزز الاستقرار في البلاد.

وبين معيتيق أن هذا الحوار يعكس مدى تعقيد السياسة الأمريكية تجاه ليبيا، بين المصالح الاستراتيجية، ودور المستشارين، وتأثير المؤسسات الأمريكية الراسخة، بالإضافة إلى تحديات التنسيق بين الأطراف الليبية المختلفة..

واعتبر معيتيق أن قضية الأموال الليبية المجمدة تعدّ من القضايا الجوهرية التي ترتبط بالصراع الليبي، موضحًا أن هذا الصراع لا يقتصر فقط على المسرح المحلي في ليبيا، بل يتعداه إلى أروقة إقليمية ودولية، خاصة في مجلس الأمن الدولي. مبيناً أن هناك أموالاً تم تجميدها بقرارات من مجلس الأمن، وأن بعض الدول كانت قد جمدت هذه الأموال سابقًا. كما أكد أن الجزائر لعبت دورًا محوريًا في قيادة جهود مشتركة مع دول أفريقية لتوجيه قرارات رسمية من مجلس الأمن بشأن هذه الأموال، التي بدأت تتآكل مع مرور الوقت، في إشارة إلى الأزمات المالية التي تواجهها ليبيا.

وبشأن التداخل الدولي والإقليمي في ليبيا، أكد معيتيق أن الصراع الليبي يحتوي دولاً عديدة من بينها مصر وتركيا، ورأى أن مصر نجحت في السابق من استقطاب روسيا وفرنسا إلى مؤتمر عقد في القاهرة، مما ساعد في دعم اتفاقية الصخيرات التي تمنح السيادة للسلطات الليبية ومجلس النواب، لافتاً أن القاهرة تتمتع بميزة سياسية واضحة في المشهد الليبي.

وفيما يتعلق بالميول الجديدة لحكومة الوحدة المؤقتة نحو اليونان، اعتبر معيتيق أن هذا التطور يثير تساؤلات حول ردود الفعل الأمريكية، وربما يكون محاولة من حكومة الوحدة لتوجيه رسالة لتركيا بأنها ليست الطرف الوحيد المؤثر.

وقال: إن ليبيا تحتاج إلى فواعل محلية قادرة على مواجهة التأثيرات الإقليمية والدولية، وهو أمر للأسف غير متوفر حتى الآن، معتبراً أن جزءًا من الصراع الليبي يتم داخل مجلس الأمن الدولي. معتبراً أن ليبيا هي الدولة الأكثر استفادة في ملف ترسيم الحدود البحرية والاقتصادية مقارنة باليونان، الأمر الذي يجعل موقف الأخيرة ضعيفًا قانونيًا.

وختم معيتيق حديثه عن تأثير تركيا في المشهد الليبي، موضحًا أن أنقرة تبقى الطرف الأقوى، ولا يمكن لأي قوة محلية أو إقليمية منافستها بسهولة، ما لم يكن هناك دعم خارجي قوي، في إشارة إلى النفوذ الأمريكي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى