ليبيا

الزبير: واشنطن لا تركز على الانتخابات في ليبيا بقدر اهتمامها بالطاقة

قال المحلل السياسي، عصام الزبير، إن الاجتماع الأخير في نيويورك بشأن ليبيا كان يهدف بالدرجة الأولى إلى إيجاد حل للأزمة الليبية، مؤكدًا أن الأزمة في جوهرها خارجية أكثر من كونها داخلية, مبيناً أن الدول العشر التي حضرت الاجتماع هي التي تمتلك التأثير الفعلي في القرار الليبي.

وذكر في مداخلة عبر قناة “سلام” التي يشرف عليها وليد اللافي وزير اتصال الدبيبة، ورصدتها “الساعة 24” أن الاعتقاد السائد لدى الأطراف الدولية هو أن القوة العسكرية هي من تفرض الحلول، لا المسارات السياسية التقليدية مثل لجنة (5+5) أو غيرها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تركز على ملف الانتخابات بقدر ما تركز على ملفي الطاقة وتوحيد المؤسسات الاقتصادية، وعلى رأسها المؤسسة الوطنية للنفط، والسعي لضمان حياديتها.

وأشار إلى أن مبعوث الرئيس الأمريكي خلال زيارته إلى ليبيا، عمل على تشجيع الشركات الأمريكية للاستثمار في قطاع النفط والغاز، بما في ذلك تطوير الحقول والبحث في المياه الإقليمية الليبية، فضلاً عن العمل على زيادة الإنتاج.

ورأى الزبير أن ضعف التمركز الأمني في الحدود ساهم في تفاقم الظاهرة، مشيرًا إلى تورط بعض الكتائب المسلحة في استغلال ملف الهجرة.

وقال الزبير إن الحديث عن وجود حلول سريعة وعاجلة للأزمة الليبية غير واقعي في ظل الانقسام الحاصل وتعطل مؤسسات الدولة.

وأشار الزبير إلى أن المؤسسات السيادية، مثل ديوان المحاسبة ومؤسسة النفط وصندوق الاستثمار، يجب أن تكون بعيدة عن التجاذبات السياسية، حتى تلعب دورًا حياديًا في دعم مسار الدولة، مؤكداً أن غياب مؤسسات رقابية فعالة، بالإضافة إلى انقسام السلطة التنفيذية، يعرقل أي جهود نحو التقارب أو تقديم حلول واقعية.

ولفت الزبير إلى أن المبادرات المختلفة، مثل لجنة “5+5″ الأمنية و”6+6” القانونية، لم تحقق الأهداف المرجوة، لا سيما في توحيد المؤسسة العسكرية أو وضع قوانين انتخابية توافقية. متسائلاً: “كيف يمكن الوصول إلى حل سريع إذا لم يكن هناك اتفاق على القوانين الانتخابية، وإذا ظل كل طرف متمسكًا بمخرجات الطرف الآخر؟”.

 

ورأى الزبير أن الحل لا يمكن أن يتحقق دون حكومة موحدة معترف بها دوليًا، تقود البلاد نحو انتخابات شاملة ومؤسسات سيادية محايدة قادرة على فرض الاستقرار وبناء الثقة بين الفرقاء.

واعتبر أن الاتفاقيات المتعلقة بالشأن الليبي كانت واضحة ومعلومة، بل إنها تحظى باحترام دولي، إلا أن ما يحدث حاليًا على الأرض يُعد خرقًا صريحًا لتلك التفاهمات، ويثير تساؤلات حول صمت المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، تجاه ما وصفها بالانتهاكات المستمرة.

وفي سياق حديثه عن الوضع السياسي والمؤسسي، شدد الزبير على أهمية توحيد الجيش والمؤسسات في ليبيا مؤكداً بأنه لا يمكن أن يتم ذلك في ظل وجود انحياز خارجي، لتحقيق مكاسب شخصية، معتبرًا أن هذا الأمر يُفشل أي مشروع وطني جامع.

وبشأن موقف البعثة الأممية من الانتخابات البلدية، أوضح الزبير أنها لم تعلن عن توقف العملية الانتخابية إلا بعد تعطيلها فعليًا في الساحل الغربي، منتقدًا في الوقت ذاته غموض البيانات الصادرة عنها وافتقارها للوضوح والشفافية.

وفي ختام مداخلته، قال الزبير “إن المجتمع الدولي لن يقدم أي تعويض لليبيين، سواء من قبل الولايات المتحدة أو عبر البعثة الأممية، والحل الوحيد هو أن يعتمد الليبيون على أنفسهم لإعادة بناء الدولة وتوحيد مؤسساتها”.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى