اخبار مميزةليبيا

التهامي: الاتفاق السياسي الشامل هو المفتاح الأساسي لحل الأزمة الليبية

أكد الكاتب والمحلل السياسي، أحمد التهامي، أن أي حوارات بين الليبيين، سواء كانت مهيكلة أو غير مهيكلة، تبقى مرحبًا بها، مشيرًا إلى غموض مفهوم «الحوار المهيكل» الذي تستخدمه بعثة الأمم المتحدة.

وقال التهامي، في تصريحات لقناة «سلام»: “المقصود من هذا الحوار يبدو اختيار نخبة من مختلف القطاعات لمناقشة قضايا متعددة، وهو ما يطرح تحديات عدة على مستوى التأثير الفعلي على المشهد السياسي، فالبعثة تميل إلى التركيز على قضايا فرعية مثل تمكين المرأة والشباب وحقوق ذوي الإعاقة، وهي ملفات مهمة، لكنها لا تمثل جوهر الأزمة الليبية. والعقلية الدولية، خاصة الأوروبية، تسعى لإشراك جميع الفئات المجتمعية، لا سيما الفئات الضعيفة والهشة، ما يفسر تركيز البعثة على هذه الملفات”.

وأضاف “الاتفاق السياسي الشامل هو المفتاح الأساسي، وأن أي حوار يفتقد هذا الأساس سيكون ناقصًا. والأداء الحالي للمجتمع الدولي والبعثة الأممية يعيد إنتاج نفس النهج السابق، الذي لم يحقق نتائج ملموسة، وأن الحوار الحالي لا يقدم جديدًا، ويعيد تكرار السيناريوهات السابقة التي أثارت الملل لدى المتابعين، فالبعثة تؤكد دائمًا وجود ضغط زمني، لكنها تفتقر إلى القدرة على فرض جدول أعمالها، مما يجعل الحوار المهيكل مجرد نسخة متكررة عن المبادرات السابقة، ويثير الشكوك حول إمكانية تحقيق أي اختراق سياسي حقيقي”.

وتابع “البعثة الأممية تعهدت بنشر معايير المشاركة للرأي العام، بهدف ضمان الشفافية في الحوار المهيكل، وذلك خطوة إيجابية تُظهر نوعًا من الجدية والحزم في إدارة الأزمة الليبية. ولكن نشر المعايير وحده لا يكفي لتحقيق نتائج ملموسة، وأحذر من غياب إدارة جدية للأزمة، فالمشكلة الأساسية تكمن في صعوبة الجمع بين السياسة والواقع الأمني في البلاد. وأي نجاح محتمل للحوار يتطلب وجود صفقة واضحة بين الفاعلين السياسيين والأمنيين ضمن إطار سياسي شامل”.

واستطرد “الخارطة السياسية المقترحة تتضمن معالجة الاختلالات الأمنية والإصلاحات الاقتصادية، لكنها، لا تتجاوز كونها جدلًا فقط، حيث تشكل كثرة الموضوعات المغلقة للنقاش دليلاً إضافيًا على عدم الجدية في التعامل مع الأزمة، والخطة السياسية ربما تكون بعيدة عن الواقع العملي للأوضاع الأمنية، رغم احتواء الخارطة على قضايا تتعلق بالأمن، ما يبرز فجوة كبيرة بين الطموحات السياسية والواقع على الأرض”.

واستكمل “المدة الزمنية المخصصة للحوار المهيكل تقترب من نهايتها، وهناك غياب لأي تحركات واضحة من مجلس النواب للانضمام إلى هذا الحوار. ورغم بعض الخطوات المحدودة من مجلس الدولة، مثل اجتماعه مع البعثة الأممية لمناقشة تشكيل لجنة مشتركة، إلا أن ذلك لا يعكس تحركًا فعليًا على مستوى البرلمان، مما يضع فعالية الحوار المهيكل موضع تساؤل”.

ورأى أن مسؤولية التفاعل مع الحوار المهيكل تقع بشكل رئيسي على عاتق مجلس النواب، الذي يفترض أن يرسل قائمة بالمفاوضين لتمثيله في الحوار. ومع ذلك، أشار إلى وجود تقاعس واضح حتى الآن في تشكيل هذه اللجان أو تقديم الممثلين المناسبين، قائلا: “مجلس النواب ليس قوة سياسية فعالة بما يكفي للاستجابة لمطالب الأمم المتحدة، وحتى في حال طلبت البعثة أسماء ممثلين، سيقدم المجلس ما هو متاح دون أن يعكس ذلك التزامًا أو تفاعلًا جادًا مع العملية”.

وواصل “الخارطة الحالية التي قدمتها البعثة الدولية ستواجه صعوبات كبيرة في تحقيق تقدم ملموس، فالمسار الأمريكي المدعوم بقوة من واشنطن يبدو الأرجح لتحقيق خطوات فعلية نحو حل الأزمة، باعتباره يعتمد على القوة الواقعية القائمة على الأرض. وأي خطة لا تراعي الواقع السياسي والميداني الحالي ستكون مجرد حل خيالي لن يتحقق، فالقوة الموجودة هي التي تتحكم في المشهد، وأي تجاهل لها يجعل الحلول في إطار الأفكار النظرية فقط”.

ولفت التهامي إلى أن الأطراف التي تحاول البعثة إدخالها في الحوار قد لا تكون فاعلة فعليًا، مذكرّاً بالتجارب السابقة التي أظهرت محدودية دورهم، ولم تحقق نتائج على الأرض، وبالتالي فإن أي تصور يتجاهل المعطيات السياسية والأمنية الراهنة سيبقى محصورًا في إطار الأفكار النظرية دون تطبيق عملي.

وختم التهامي تصريحه بالتأكيد على أن الحلول الواقعية يجب أن تبنى على الاعتراف بالمعطيات السياسية والأمنية القائمة، وأن أي محاولة لإدارة الأزمة دون مراعاة هذه المعطيات ستكون غير فعالة ولن تحقق أي اختراق حقيقي في المشهد الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى