الصيد: لقاء ثلاثي مرتقب في مصر يجمع البرلمان والدولة والرئاسي

أكد سامي الصيد، نائب رئيس التجمع الوطني للأحزاب الليبية، أن “ما تحقق مؤخرًا في ملف التوافقات السياسية انتصار حقيقي على مسار الحل »الليبي – الليبي«”.
وقال الصيد، في تصريح لقناة “الوسط “، رصدته “الساعة 24″، إن “اجتماع لجنتي النواب والدولة يُمثل خطوة إيجابية في اتجاه تطبيق خارطة الطريق”.
ورأى الصيد، أن ما جرى في اجتماع بنغازي يؤكد “تغيرًا واضحًا في المشهد السياسي، ويثبت أن خارطة الطريق بدأت تدخل حيز التنفيذ الفعلي”، مشيرًا إلى أن “هذه التطورات تعكس عدم وجود عوائق أمام عمل اللجان الفنية المشتركة في أي منطقة من ليبيا، وهو ما اعتبره دلالة على بدء مرحلة جديدة من التفاهم الوطني”.
وأشار إلى أن “الاجتماع الأخير أسفر عن ثلاثة محاور رئيسية في مسار الحل السياسي: إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مراجعة التشريعات الانتخابية بما يتوافق مع المرحلة المقبلة، والتحضير لتشكيل حكومة موحدة تمثل كافة مناطق ليبيا”.
ووصف الصيد هذه النقاط بأنها “خطوات حقيقية وعملية ضمن تنفيذ خارطة الطريق”، مؤكدًا أنها “كانت صعبة التحقق في السابق نظرًا لانقسام التمثيل داخل اللجنتين عن مجلسي النواب والدولة، وضعف المعايير المعتمدة في تشكيلها، سواء عبر المحاصصة أو المحاباة”.
ورغم ذلك، عبّر عن تفاؤله قائلًا: “من الواضح اليوم أن الأطراف بدأت تصل إلى توافقات حقيقية، وهذا تطور ممتاز، ويعكس نضجًا سياسيًا في التعامل مع الملفات السيادية”.
وحول غياب اللقاءات المباشرة بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، أقرّ الصيد بأن ذلك “يثير بعض التساؤلات”، لكنه أشار إلى “وجود تواصل غير مباشر برعاية الأمم المتحدة، حيث يجري الإعداد للقاء ثلاثي يجمع رؤساء البرلمان، والأعلى للدولة، والمجلس الرئاسي، في جمهورية مصر العربية، بوساطة من جامعة الدول العربية من أجل بلورة توافقات حول تعديل التشريعات وتوحيد المسارات السياسية، وتشكيل حكومة جديدة”.
ونوّه الصيد إلى أن “هذه التحركات تسير في سياق خارطة الطريق التي أعلنتها البعثة الأممية في 21 يونيو الماضي”، مشددًا على أن “دعم هذا المسار أفضل بكثير من العودة إلى “الخيار الرابع” الذي تحدث عنه البعض”.
ورأى الصيد أن “العودة إلى الخيار الرابع – أي إلغاء كل الأجسام السياسية الحالية والدخول في مرحلة انتقالية جديدة – لا يخدم ليبيا، بل يُدخلها في حالة جمود سياسي ويزيد من التعقيدات”.
وتابع؛ “وبالتالي فإن دعم خارطة الطريق الحالية هو السبيل الأمثل للخروج من الأزمة”، داعيًا إلى “شراكة حقيقية بين الأحزاب السياسية، والأجسام التشريعية، والقوى الفاعلة لضمان توافق واسع حول شكل المرحلة المقبلة”.
وشدد الصيد على “أهمية إشراك الأحزاب السياسية في صناعة القرار، وعدم تهميشها في المشاورات، باعتبارها جزءًا أصيلًا من أي حل ديمقراطي مستدام في ليبيا”، مؤكدا أن “الأزمة الليبية لا يمكن حلها عبر الشعارات أو رفع الصوت، بل من خلال العمل السياسي الجاد والحوار الشامل بين كافة الأطراف الليبية”.
وأضاف: “نحن لا نشكك في أحد، لكن يجب أن يكون هناك حوار مفتوح على طاولة واحدة لكل الليبيين، دون إقصاء لأي طرف. كل من يحمل الرقم الوطني الليبي هو صاحب حق وصاحب مصلحة حقيقية، سواء كان سياسيًا، من المجتمع المدني، أو حتى من الشباب والمرأة والمشايخ”.
وشدّد على أن “جميع الفاعلين الليبيين يجب أن يشاركوا في صياغة القرار السياسي وفي إعادة هيكلة المسارات التي ترعاها البعثة الأممية، وعلى رأسها اختيار حكومة جديدة تقود البلاد إلى الانتخابات”.
وفي انتقاد صريح، أكد الصيد أن الأجسام السياسية المتصدرة للمشهد اليوم هي من تُعرقل المسار، وتفرض الأمر الواقع على الليبيين، مشيرًا إلى أنها “تُمارس ضغوطًا ممنهجة وتشوش على أي خطوة تقود إلى انتخابات حقيقية أو تسوية شاملة”.
وقال: “الليبيون اليوم يعانون من انهيار اقتصادي وتدهور في مستوى المعيشة. هناك من يريد أن يجرّ البلاد خارج المسار المتفق عليه، لكننا نؤكد: ما دام هناك مسار تدعمه الأمم المتحدة وخارطة طريق معتمدة، فلننخرط فيه ونمضي به قدمًا”.
ورفض الصيد بشدة ما وصفه بـ “الخيار الرابع” الذي دعا إليه البعض، والمتمثل في حل كل الأجسام السياسية القائمة والذهاب إلى مرحلة جديدة من الفراغ السياسي، معتبرًا ذلك “أمرًا مستحيلًا ويُدخل البلاد في جمود سياسي وتعقيدات أعمق”.
وقال: “لا يمكن أن نقول للجميع ارحلوا ونبدأ من الصفر. يجب أن نتماهى مع الواقع ونُدير المرحلة بحكمة، حتى وإن تحقق فقط 50% من خارطة الطريق، فهذا أفضل من العودة إلى الفوضى”.
وتابع: “الوضع في ليبيا ملغّم”، وأن لا أحد يريد التنازل عن موقعه أو كرسيه، لكن لا مفر من الانخراط في حوار مسؤول، وتقديم التنازلات من أجل ليبيا.
وأكد الصيد، أن “تغييب دور الأحزاب السياسية في المشهد الليبي يمثل إشكالية كبيرة في المسار السياسي الحالي”، مشددًا على أن “الأحزاب الفاعلة اليوم لا تسعى وراء السلطة، بل تطالب بإحداث تغيير حقيقي يشمل كافة مؤسسات الدولة”.
وقال إن “الأحزاب السياسية، رغم ما تتعرض له من تهميش وتجاهل، ما تزال تناضل لإيصال صوتها”، مؤكداً أن “هناك كفاءات وطنية حقيقية داخل هذه الأحزاب، تشمل أكاديميين، مثقفين، ونخب سياسية من مختلف المؤسسات والجامعات الليبية”.
وأضاف: “نحن لسنا في موقع خصومة مع أحد، ولا نشكك في وطنية أي طرف. كل من يحمل الرقم الوطني الليبي هو شريك في هذا الوطن، بغض النظر عن قبيلته أو منطقته أو خلفيته.”
وشدّد على أن “التركيز الآن يجب أن يكون على الحلول لا المشكلات”، قائلاً: “الجميع يعرف طبيعة الأزمة، لكن الأهم أن نتحدث عن الحلول، وليس تكرار توصيف الواقع”.
ودعا الصيد إلى “ضرورة أن تلتزم اللجنتان المنبثقتان عن مجلسي النواب والدولة، بثلاثة مطالب أساسية تمثل جوهر المرحلة المقبلة، وهي: إعادة النظر في المناصب السيادية وتوزيعها وفق الكفاءة والعدالة، اقرار تشريعات انتخابية عادلة تمهد الطريق لانتخابات حرة ونزيهة، وتشكيل حكومة جديدة موحدة على كامل التراب الليبي دون تمييز أو إقصاء”.
وختم مؤكدًا على أن “مشاركة الأحزاب في الحياة السياسية ليست خيارًا، بل ضرورة وطنية، إذا ما أُريد للعملية السياسية أن تكون شاملة، عادلة، ومعبرة عن تطلعات كل الليبيين”.









