مراجع غيث: تعويم الدينار الليبي دون خطة واضحة “انتحار اقتصادي”

أكد الخبير المصرفي، وعضو مجلس الادارة السابق بمصرف ليبيا المركزي د. مراجع غيث، أن “تعويم الدينار الليبي دون خطة واضحة انتحار اقتصادي”
وقال غيث في حديث لقناة “المسار”، رصدته “الساعة 24″، إن “قرار المصرف بسحب بعض الإصدارات النقدية من التداول دون منح مهلة إضافية لا يراعي ظروف المواطنين”، داعياً إلى “مراجعة هذا القرار بما يحقق التوازن بين السياسات النقدية واحتياجات الناس”.
وأوضح غيث أن “سحب العملة هو إجراء معتاد في كثير من الدول، ويصب في توجهات المصرف المركزي، وينبغي تنفيذ مثل هكذا قرار بطريقة مرنة تأخذ في الاعتبار البُعد الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في ظل ضعف انتشار وسائل الدفع الإلكتروني في معظم المناطق”.
وأضاف غيث، “لا ينبغي أن يُطبق القرار على حساب المواطنين، فهناك مناطق داخلية وقرى لم تصلها أي معلومات واضحة حول مواعيد سحب العملة، وبعضهم لم يسمع أصلًا عن الدفع الإلكتروني”.
منتقدا غياب التغطية الإعلامية والتوعية بالقرار، معتبراً أن “الاعتماد على صفحة المصرف المركزي على الإنترنت وحدها غير كافٍ”.
وأكد على “أهمية تكثيف الرسائل التوعوية عبر القنوات الرسمية والمحلية لضمان وصول المعلومة لكل فئات المجتمع”، مبينًا أن “السماح للمواطنين بإيداع مبالغ نقدية صغيرة بعد انتهاء المهلة لن يضر بموقف المصرف المركزي، بل سيعكس مرونة مؤسسية تحترم واقع الناس وظروفهم”.
وتابع؛ أن “السياسات الصادمة ليست حلاً، ويجب أن تُصمم القرارات النقدية بما يراعي تفاوت الوعي والخدمات بين المدن والمناطق”، مبهًا إلى “الفوارق الكبيرة في أسعار صرف الدولار بين الفئات النقدية المختلفة، حيث تختلف قيمة صرف الفئات الجديدة والقديمة، ما تسبب في فوضى نقدية غير مسبوقة وظهور ممارسات غير رسمية مثل ما يُعرف بـ “الحرق”، وهي عمليات إيداع وسحب نقدي بقيمة أقل بسبب التفاوت في أسعار الصرف”.
وأشار إلى أن “هذه الظاهرة تعكس غياب المعالجة الجذرية من قبل المصرف المركزي”، مؤكدًا أن “التعويل الكلي على الدفع الإلكتروني دون وجود دعم حكومي ومزايا حقيقية لهذا النظام لن ينجح”.
وأشار إلى أن “الدفع الإلكتروني موجود في ليبيا منذ سبعينيات القرن الماضي، لكن نجاحه يحتاج إلى دور تكاملي من الدولة، التي يجب أن تفرض هذا النظام في معاملاتها الرسمية مثل تجديد التراخيص ودفع الرسوم، كما يجب منع التعامل النقدي داخل مؤسسات الدولة”، مشددا على “أهمية التدرج في تنفيذ سياسة الدفع الإلكتروني”.
ودعا غيث إلى “ضرورة أن يسير الدفع الإلكتروني والنقدي جنبًا إلى جنب لفترة انتقالية كافية”، كما اقترح “تمديد فترة قبول الفئات النقدية المسحوبة، مع تحديد سقوف للإيداع تراعي ظروف المواطنين، خاصة في المناطق التي لا تتوفر فيها خدمات الدفع الإلكتروني”.
ودعاء إلى “تفعيل المادة 34 من قانون المصارف التي تسمح بعدم الإبطال الفوري للعملة إذا كانت صالحة”.
واعتبر غيث أن “الإجراءات المالية الأخيرة للمصرف المركزي، ومنها إصدار شهادات إيداع بقيمة 15 مليار دينار في الربع الرابع من 2025، خطوة إيجابية لكنها غير كافية بدون إصلاحات مالية وهيكلية شاملة”، محذرا من “خطورة تعويم الدينار دون وجود خطة مالية واضحة وضوابط صارمة، معتبراً ذلك “انتحارًا اقتصاديًا” – على حد تعبيره”.
وطالب غيث بـ “استقلالية المصرف المركزي وعدم تحميله تمويل عجز الدولة، رافضا الاعتماد على أسعار السوق الموازي كمؤشر حقيقي لسعر الدينار”، مبيناً أن “الموازي يعتبر بيئة خصبة للأنشطة غير القانونية كالتهريب والتحويلات المزيفة واستغلال بطاقات الأغراض الشخصية، ما يؤدي إلى إهدار موارد البلاد وثرواتها”.
ودعا إلى “القضاء التام على السوق الموازي وتشديد الرقابة على المنافذ وتقييد حمل العملات الأجنبية وفقًا للممارسات الدولية، لحماية الاحتياطيات النقدية ومنع تسرب العملة خارج الاقتصاد الرسمي”.
ورأى غيث، أن “قرار المصرف المركزي بإتاحة النقد الأجنبي (كاش دولار) قد يحدّ من التحويلات غير الموثقة، لكنه ليس حلاً كاملاً دون متابعة فعالة لكشف وإيقاف القنوات غير القانونية المستخدمة في تهريب العملة”.
وختم الخبير المصرفي حديثه بالدعوة لـ “فتح باب الحوار مع جميع الأطراف المعنية لمناقشة القضايا الاقتصادية المصيرية بحكمة ومسؤولية بعيدًا عن العشوائية أو القرارات المتسرعة”، مشدداً على أن “ثروة ليبيا النفطية ملك للشعب بأكمله ويجب إدارتها بحكمة لضمان استقرار العملة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها موظفو القطاعين العام والخاص”.









