اخبار مميزةليبيا

المخزوم: التوسع في مناقشة المناصب السيادية يفاقم الأزمة ويعطل المسار السياسي

قال صالح المخزوم، أستاذ القانون الدستوري إن ملف المناصب السيادية يجب أن يقتصر على إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات فقط، مؤكدًا أن التوسع في مناقشة بقية المناصب السيادية في الوقت الحالي قد يفاقم الإشكاليات ويعطل المسار السياسي.
وأضاف المخزوم في تصريح لقناة الوسط، أن الدولة حالياً في حالة انهيار، ولا توجد دولة واضحة المعالم، بل واقع مشتت بين انقسامات سياسية متواصلة، ما يجعل الحديث عن المناصب السيادية أمرًا غير منطقي في ظل غياب الدولة نفسها، مشددًا على ضرورة تحديد شكل وهوية الدولة إما عبر دسترة الفدرالية أو توحيدها، أو الاعتراف بوجود دولتين.

وأشار إلى أن الانطلاق نحو حكومة واحدة وإجراء الانتخابات يعتمد على نقاط أساسية، أولها إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات واستكمال وضعها القانوني، إلى جانب استكمال العديد من القوانين ذات الصلة، معبرًا عن استغرابه من محاولات المماطلة التي تبديها بعض الأطراف في المجلسين، محذرًا من استمرار هذا التعطيل دون تدخل البعثة الدولية، التي يمكن أن تلجأ إلى اتخاذ قرارات وعقوبات ضد المعطلين.

وأضاف المخزوم أن هناك مسارًا موازياً يكتسب زخماً سياسيًا، عبر ضغط الأطراف السياسية المتحدة، مؤكدًا أن بعض اللقاءات بين رؤساء المجلس الرئاسي والحكومة والمجلس الأعلى للدولة تُظهر محاولات واضحة للمماطلة، لا سيما من قبل شخصيات معروفة في الغرب الليبي، واصفًا إياها بأنها تسعى لكسب الوقت بدلاً من إيجاد حلول.

ونوه إلى أن الحديث عن “دراسة خارطة الطريق” مستمر منذ وقت طويل دون تحقيق تقدم ملموس، وأنه كان من المفترض البدء مباشرة بتنفيذ الخطوات القانونية والمعالجات الضرورية، مؤكدًا أن استمرار هذا التأجيل لن يفيد البلاد في ظل تدهور الوضع الأمني والسياسي.

وأكد المخزوم أن البعثة الدولية بدأت تدرك خطورة المماطلة، وأنها ستلجأ إلى إجراءات تهديد وعقوبات من أجل تحريك العملية السياسية، مشيرًا إلى ضرورة إدارة الحوار السياسي بشكل أكثر صرامة وتنظيمًا لضمان عدم تعطيل المسار، رغم محاولات التنسيق بين بعض القيادات السياسية لتبرير المماطلة.

معتبرا استمرار هذه الحالة ومحاولات التعطيل ستؤدي في النهاية إلى تفاقم الأزمة وربما إلى انهيار الدولة الليبية بشكل كامل، محذراً من الفوضى والفساد في ظل الأوضاع الراهنة، في الوقت الذي لا يوجد فيه حتى الآن بديل واضح للحل، أو رؤية بديلة تقود البلاد للخروج من أزمتها.

ورأى المخزوم أن البعثة الأممية أخفقت مرتين في مسار الدستور الليبي، مشيرًا إلى أنها لم تستطع أو لم ترغب في وضع مشروع الدستور الدائم على طاولة الحوار منذ عام 2017، رغم أهميته كقاعدة دستورية دائمة.

وتابع: مشروع الدستور الذي أعدته لجنة من 60 عضوًا يمثلون الأقاليم التاريخية الثلاثة في ليبيا كان يجب أن يكون نقطة انطلاق للحوار السياسي، وأن يتم التعديل والنقاش عليه، بل وإجراء استفتاء شعبي حوله، لكنه للأسف لم يُطرح للنقاش مما أدى إلى تعقيد المسار السياسي.

وتطرق المخزوم إلى تمسك رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، بالقوانين الانتخابية الحالية، وموقف رئيس المجلس الأعلى للدولة الذي قد يسعى إلى عرقلة هذه القوانين، معتبرًا أن هذه الخلافات قد تؤثر سلبًا على خارطة الطريق الأممية.

كما بينّ أن محاولة الدفع المباشر نحو تشكيل حكومة موحدة يجب أن تبدأ بإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات واستكمال وضعها القانوني، مشددًا على ضرورة تجاوز المماطلة التي بدأت تظهر في بعض الأطراف، والتي قد تؤدي إلى تعطيل المسار برمته.

واستطرد قائلاً إن اللجنة المكلفة بوضع القوانين الانتخابية أدرجت شروطًا مثل تنازل الفائز بالرئاسة عن جنسيته الأجنبية، وهو ما ربط العملية الانتخابية بعناصر قد تعقدها أكثر، داعيًا إلى ضرورة توافق سياسي متوازن، حتى وإن لم يكن ذلك محصورًا في الجانب القانوني فقط، لضمان استمرار العملية الانتخابية وإنجاحها.

واختتم المخزوم حديثه بالتأكيد على أن الوضع يتطلب حسمًا من البعثة الأممية بإجراءات ضغط وتهديدات ضد المعرقلين، مشيرًا إلى أن استمرار المماطلة سيضر بمستقبل الدولة الليبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى