اخبار مميزةليبيا

امطيريد: خطاب المشير حفتر استثنائي ويحمل خارطة طريق وطنية لإنقاذ ليبيا

أكد المحلل السياسي، محمد امطيريد، أن خطاب القائد العام للجيش الليبي، المشير خليفة أبو القاسم حفتر، كان استثنائيًا ومفصليًا، حاملاً رسائل سياسية حاسمة تعكس توجهًا وطنيًا يسعى لرسم خارطة طريق محلية لإنقاذ ليبيا، بعيدًا عن التدخلات الدولية والمبادرات الخارجية التي وصفها بالفاشلة.

وقال امطيريد في مداخلة عبر قناة “المسار”، إن المشير حفتر، خلال خطابه أمام مشايخ وأعيان القبائل الليبية، حدد خمس نقاط رئيسية وثلاث مبادرات، ركّزت في مجملها على ضرورة استعادة الليبيين لقرارهم الوطني، وتحقيق تطلعاتهم بإرادتهم الذاتية، مؤكدًا أن الاستمرار في الاعتماد على المجتمع الدولي سيقود إلى الوصاية والذل.

واعتبر امطيريد أن الخطاب يُعد من أقوى الرسائل السياسية الصادرة عن القيادة العامة خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذا الخطاب جاء بعد تجارب مريرة مع ما وصفه بـ”الخرائط الهجينة” التي لم تنجح في فرض السيادة الوطنية أو تحقيق مطالب الشعب الليبي، وعلى رأسها إجراء الانتخابات.

ورأى أن البعثة الأممية، أصبحت مكشوفة أمام الليبيين، حيث أظهرت تقاطع مصالحها مع مجلسي النواب والدولة، إلى درجة الانسجام في الأدوار السياسية، وهو ما يطرح تساؤلات حول نواياها الحقيقية. ولفت إلى أن المجلسين أصبحا أكثر قدرة على المناورة، ما أدى إلى إفشال جهود البعثة التي تغيّر مبعوثيها مرارًا دون نتائج ملموسة، حيث فشل أكثر من عشرة مبعوثين في تحقيق اختراق سياسي حقيقي.

وأشار امطيريد إلى أن هناك ضرورة للتمييز بين شخصيات وطنية جاءت من داخل ليبيا مثل المشير حفتر، الذي قاد “ثورة الكرامة” عام 2014، وشخصيات أُفرزت عن اتفاقات دولية مثل رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، والذي جاء نتيجة تفاهمات خارجية في جنيف، مشدداً على أهمية هذا التمييز لتجنّب خلط الأوراق السياسية.

وأكد امطيريد أن خطاب القيادة العامة يبعث برسائل قوية وواضحة للبعثة الأممية والمجتمع الدولي، مفادها أن الجيش الوطني الليبي لا يخضع لأي إملاءات خارجية، وأنه يعمل وفق قواعد وطنية راسخة تضمن السيادة وتُعلي من شأن القرار الليبي المستقل.

كما أوضح أن الخطاب تضمّن دعوة صريحة لليبيين إلى تحديد مصيرهم بأنفسهم، دون تدخلات أجنبية، في ظل ما وصفه بـ “الفرصة الأخيرة” لإنقاذ البلاد، مبينا أن القيادة العامة تؤمن بوحدة ليبيا وضرورة استعادة سيادتها الكاملة، ليس فقط في الشرق، بل أيضًا في الغرب الليبي، الذي لا يزال يعاني من سطوة الميليشيات.

وأكد أن الشعب الليبي، كما استجاب في السابق لنداء الوطن خلال حرب التحرير ضد الإرهاب، عليه اليوم أن ينحاز مجددًا لخيار السيادة الوطنية، وأن يرفض كل المسارات الدولية التي تتجاوز الإرادة الشعبية.

وأضاف أن المشير حفتر نجح في بناء مؤسسات الدولة في الشرق والجنوب، وساهم في تحقيق تنمية عمرانية يشهد لها الداخل والخارج، وهو ما جعل خطابه الأخير يتجاوز الأبعاد السياسية إلى رؤية سيادية ووطنية متكاملة.

ونوه امطيريد إلى أن أبرز ما تضمنه الخطاب هو التأكيد على أن ليبيا لأهلها، في إشارة واضحة إلى رفض التدخلات الأجنبية، وترسيخ مبدأ السيادة الوطنية، إلى جانب التركيز على دولة القانون وضرورة إيجاد صيغة محلية للحل، مستلهماً النموذج التاريخي الذي قاده الملك إدريس السنوسي في الخمسينيات، والذي أفضى إلى تأسيس الدولة الليبية الحديثة.

كما أشار إلى أن المشير حفتر لوّح بخارطة جديدة تُرسم ملامحها من الداخل، داعيًا الليبيين إلى الانخراط في مشروع وطني جامع، يعيد تشكيل مؤسسات الدولة عبر إشراك كل الشرائح، خصوصًا القبائل، في العملية التوافقية لتحقيق تكامل سياسي ومجتمعي حقيقي.

من جهة ثانية، انتقد امطيريد الأجسام السياسية الحالية، مؤكدًا أنها باتت تفتقد الشرعية بسبب بقائها لفترات طويلة دون تجديد أو نتائج ملموسة، إذ تجاوز عمر مجلس النواب عشر سنوات، في حين استمر المؤتمر الوطني السابق والمجلس الأعلى للدولة لما يزيد عن 13 عامًا، دون أن تحقق هذه الأجسام إنجازات تُذكر.

واعتبر أن رفض هذه المبادرات يُعد تمسكًا بالسلطة وليس حرصًا على مصلحة الوطن، مشددًا على أن كل مؤسسة ترفض هذه المعايير تُعد عائقًا أمام قيام دولة حقيقية.

وحذر امطيريد من أن الرفض السياسي لهذه المبادرة قد يواجه برد شعبي قوي، لافتًا إلى أن الخطاب الأخير للمشير حفتر وجّه نداءً مباشرًا إلى الشعب الليبي لحسم مصيره، ودعا المواطنين إلى النزول للساحات في حال قوبلت هذه الخارطة بالرفض، معتبرًا إياها “خارطة الأمل الأخير” لإنقاذ ليبيا.

وأكد امطيريد أن نجاح أي مشروع في ليبيا مرهون بإشراك القبائل، مشيرًا إلى أن ثورة الكرامة كانت نموذجًا حيًا على هذا المفهوم، حيث تحقق نجاحها نتيجة الالتفاف الشعبي والقبلي حول قيادتها. مشددا على أن القبائل الليبية لم يكن لها دور سلبي في استقرار الدولة، بل كانت دائمًا طرفًا فاعلًا سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب، وتمتلك القدرة على صناعة التوازن والاستقرار.

وفي هذا السياق، دعا امطيريد إلى ضرورة إطلاق مؤتمر جامع وطني، يتم من خلاله إشراك جميع الأطراف السياسية والفاعلين الوطنيين ممن لهم قبول وتأثير مجتمعي حقيقي، بعيدًا عن التمثيلات الشكلية أو المواقف الدولية المفروضة.
وأضاف أن القيادة العامة، التي تسيطر اليوم على ما يقارب 70% من الجغرافيا الليبية، قادرة على إدارة مبادرة وطنية شاملة، مستفيدة من الغطاء الشعبي والقبلي الذي تتمتع به، وأوضح أن أي مشروع وطني من دون إشراف جهة مسيطرة وذات قبول لن ينجح، في ظل الانقسام السياسي والتشظي الموجود في البلاد.

وأكد المحلل السياسي، على أن هذه المبادرة، التي يجري الحديث عنها، يجب أن تكون ليبية خالصة دون تدخلات أو رعاية دولية، معتبرًا أن المجتمع الدولي عليه أن يكتفي بمراقبة نتائج الحوار الليبي بعد انتهائه، وليس التأثير على مساراته.

ولفت امطيريد الى أنصار النظام السابق منقسمون بين مؤيدين لـسيف الإسلام القذافي، الذي اعتبره الممثل الطبيعي لهم، وبين فئات أخرى ترى نفسها الوريث الشرعي للنظام الجماهيري، متجاهلة سيف ومشروعه. وذكر أن هذا الانقسام بات واضحًا من خلال لقاءات سابقة مثل اجتماع جنيف، حيث صرح سيف بأن بعض من اجتمعوا لا يمثلون النظام السابق.

وأكد امطيريد أن الكرامة تمثل تصحيحًا لمسار فبراير، وليست نقيضًا لها، إذ أعادت بناء مؤسسات الدولة الليبية مثل الجيش والشرطة، وهو ما كان مطلبًا شعبيًا في 2012 و2013.

وتطرق الى الأقليات من الأمازيغ والطوارق مشيراً إلى إن لهم دور أساسي في تحقيق الاستقرار، وتم إشراكهم في مؤتمرات برعاية القيادة العامة، خصوصًا المؤتمر الأخير في مدينة بنغازي، والذي كان له أثر إيجابي واضح.

وفيما يخص التيارات المعارضة للمشروع، أشار امطيريد إلى أن بعض المجموعات، مثل تلك المحسوبة على رئيس الحكومة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة وعبد الحكيم بالحاج، تسعى للبقاء عبر الشرعية الدولية، رغم أنها لا تملك السيطرة الفعلية على الأرض. إلا أنه فتح الباب أمام هذه الأطراف للانضمام إلى المبادرة إذا ما تخلت عن التبعية الخارجية، مؤكدًا أن المشروع الوطني مفتوح للجميع دون إقصاء.

وذكر أن هناك شخصيات سياسية بدأت فعليًا تلتحق بالمشروع الوطني، مثل بعض مكونات الزنتان، وقيادات من مصراتة التي أبدت مواقف وطنية واضحة.

وجدد امطيريد في ختام حديثه المطالبة بضرورة انعقاد مؤتمر وطني شامل داخل ليبيا، بمشاركة كل الأطراف دون استثناء، لوضع أسس الحل الليبي بعيدًا عن التدخلات الدولية، وبقيادة وطنية ذات شرعية مجتمعية وقبلية، لتحقيق الاستقرار الشامل في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى