اخبار مميزةليبيا

التهامي: مبادرة المشير حفتر تفتح الطريق لحوار «ليبي – ليبي» شامل

أكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد التهامي، أن المبادرة الوطنية التي أطلقها القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر في خطابه الأخير تقوم على ثلاثة محاور أساسية: مشاركة شعبية واسعة، الحفاظ على وحدة الدولة الليبية، ورفض التدخلات الأجنبية.

وقال التهامي، في تصريحات لقناة «ليبيا الأحرار»: “المبادرة قد تشكل بديلاً عملياً لخارطة الطريق الأممية، الفاشلة، فالمشير حفتر ظل يدعو باستمرار إلى المصالحة الوطنية كأساس لتحقيق الاستقرار والسلام في البلاد، فالسلام والمصالحة لا يمكن أن يتحققا إلا من الداخل الليبي، بعيداً عن الاعتماد على التدخلات الخارجية، التي لن تفضي إلى حل حقيقي للأزمة الليبية، والحل يجب أن ينبع من إرادة الشعب الليبي نفسه”.

وأضاف “حفتر لم يطرح حتى الآن تفاصيل دقيقة أو آليات واضحة لتنفيذها، لكنه أعطى إشارات بأن المشروع سيكون شاملاً ويضم كل الليبيين، بمن فيهم من يُعدّون خصوماً له. وحديث حفتر عن وحدة ليبيا يعني بالضرورة أنه سيمد يده إلى خصومه وحلفائه معاً، لأنهم جميعاً يشكّلون مكونات الشعب الليبي ولا يمكن تجاهلهم”.

وذكر التهامي أن الدعوة التي أطلقها حفتر جاءت في إطار اجتماع قبلي ضم عدداً من مشايخ وأعيان القبائل في مناطق الشرق والجنوب، بما في ذلك برقة وفزان، وهي مناطق تقع تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي، حيث لم تعد الميليشيات المسلحة تمثل تهديداً، بل توجد قوة واحدة هي الجيش، ما يمهد لبدء مبادرة من هذه المناطق. لافتا إلى أن الاجتماع القبلي يحمل دلالة رمزية، تعيد إلى الأذهان مشهد تأسيس الدولة الليبية، مضيفاً أن هذا التوجه يعكس تقليداً ليبياً راسخاً في إدارة الشأن الوطني عبر الزعامات القبلية.

واعتبر التهامي، عدم إعلان المشير حفتر عن كامل تفاصيل مبادرته الوطنية في هذه المرحلة يعود إلى الطابع التكتيكي للعمل السياسي، مشيرًا إلى أن التدرج في طرح المبادرة يتيح قياس ردود الفعل من الداخل الليبي والمجتمع الدولي، وتحديد مدى تقبّل المشروع على أرض الواقع. وشدد التهامي على أن رفض بعض الخصوم لهذا اللقاء لا يغير من الواقع السياسي، لأن الأهم في عالم السياسة هو إعلان الموقف واتخاذ الخطوات بغض النظر عن ردود الفعل المقابلة.

وأشار التهامي إلى وجود ترتيبات أمريكية تهدف إلى خلق نوع من التنسيق أو التفاهم بين حكومة الدبيبة في طرابلس وحكومة حماد في الشرق، وهو ما يتطلب من كل طرف ترتيب أوضاعه الداخلية سواء في طرابلس أو في برقة وفزان، تمهيداً للجلوس إلى طاولة المفاوضات حول قضايا تقاسم المصالح والنفوذ في مناطق النزاع.

وتساءل التهامي عن توقيت هذه التحركات قائلاً: “لماذا الآن؟”، موضحاً أن الالتزام المُعلن من الأطراف الليبية تجاه البعثة الأممية لا يعني الثقة في نجاحها، مضيفاً: “نحن لسنا جددًا على البعثة الأممية، ونعرف إلى أين ستصل. لقد جربناها أربع أو خمس مرات، ولم تحقق أي نتائج حقيقية”.

وأكد المحلل السياسي أن مبادرة حفتر تنطلق من قناعة بفشل المسارات الأممية، مشيراً إلى أنه رغم الالتزام الشكلي بالدبلوماسية الأممية، إلاّ أن القيادة العامة تدرك النتائج مسبقاً، ولذلك تسعى إلى تهيئة الأرضية لحلول أكثر واقعية، يمكن استثمارها سياسياً في المستقبل. لافتاً إلى إن ما يقوم به القائد العام يُعد “مهارة سياسية” تتمثل في عدم اعتراضه العلني على جهود البعثة الأممية، مع إدراكه الكامل أن تلك الجهود لن تفضي إلى نتيجة حاسمة.

ولفت إلى أن جميع الخرائط الدولية التي تم الإعلان عنها سابقًا لحل الأزمة الليبية، بما في ذلك خريطة تيتيه، قد فشلت، رغم أنها صيغت بمشاركة المجتمع الدولي. وأشار التهامي إلى أن تلك المبادرات، ورغم احتوائها على مطالب دينية وسياسية، لم تحقق أي نتائج ملموسة، مؤكدًا أن “حتى الخرائط المعلنة، قبل خريطة تيتيه، فشلت، فما بالك بغير المعلنة؟”.

وحول موقف المشير من المبادرات الدولية، أكد التهامي أن القائد العام لم يكن في السابق رافضًا للبعثة الأممية، بل دعمها في عدة مراحل، لكنه تراجع لاحقًا عندما لم يرَ أي نتائج ملموسة. وقال: “حفتر كان دائمًا يتماشى مع البعثة بدافع الدبلوماسية، لكنه لم يجد جديدًا في مبادرة تيتيه”.

وذكر التهامي أن المشير حفتر التقى بالمبعوثة الأممية رفقة الفريق أول ركن صدام حفتر، سواء بشكل جماعي أو فردي، إلا أن اللقاءات لم تسفر عن تقدم يُذكر. وعلّق قائلًا: “حفتر قالها بوضوح: لا جديد في هذه الخريطة، جربنا وانتظرنا ولم نصل لنتيجة”.

وفي الختام، أشار التهامي إلى أن الفاعلين السياسيين في ليبيا يفتقدون للأدوات السياسية المتكافئة، موضحًا أن بعض الأطراف مثل رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، لا يملكون سوى مناصب رسمية دون قوة عسكرية داعمة، ما يجعلهم في موقع ضعف خلال التفاوض، بخلاف حفتر الذي يمتلك قاعدة عسكرية وشبكة نفوذ سياسية تجعله يتعامل من موقع قوة مع أي مبادرة دولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى