المحجوب: توقف المركزي عن توريد النقد الأجنبي ساهم في توسع السوق الموازي
اعتبر وكيل وزارة الاقتصاد السابق، علي المحجوب، أن الأزمة الاقتصادية الحالية في ليبيا، وخصوصاً في سوق الصرف الأجنبي، نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية امتدت على مدار السنوات الماضية، مؤكدًا أن الحلول السريعة غير ممكنة ما لم تُحدث تغييرات جذرية في السياسات النقدية.
وقال المحجوب في مداخلة على «تلفزيون المسار»: “مصرف ليبيا المركزي هو المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية في البلاد، سواء عبر المعاملات الرسمية أو من خلال السوق الموازي، ومعظم النقد الأجنبي في السوق يعود إلى المصرف مباشرةً أو عبر الاعتمادات والتحويلات، مع استثناء محدود للتحويلات الشخصية من الليبيين العاملين بالخارج. وتوقف المركزي عن توريد النقد الأجنبي لفترات طويلة ساهم في توسع السوق الموازي بشكل كبير، إذ يعود نحو 90% من النقد الأجنبي فيه إلى المصرف نفسه”.
وأضاف “يجب تدخل المركزي لضبط السوق، فالإجراءات الأخيرة لم تُحدث انخفاضًا حقيقيًا في سعر الدولار، وأن السوق لا تزال تشهد ارتفاعات نتيجة قلة المعروض، رغم توقعات تخفيض الإنفاق العام وتصريحات المصرف حول توريد 500 مليون دولار لشركات الصرافة”.
ورأى أن الأزمة بدأت مع التوسع الكبير في الإنفاق بالنقد الأجنبي خلال الفترة 2012–2014، حيث بلغت التحويلات نحو 1948 مليار دينار، ثم انخفضت بشكل حاد بعد إغلاق النفط في 2015، مما أدى إلى نقص حاد في المعروض وارتفاع أسعار الصرف. وأوضح أن سياسات رفع سعر الصرف لم تُستخدم لترشيد الإنفاق، بل لتغطية الموازنات المتضخمة، ما زاد من تعقيد الأزمة بدلاً من حلها.
وأشار المحجوب إلى أن السوق يعاني أيضًا من فقدان الثقة في الإصدارات النقدية المحلية بسبب عمليات تزوير واسعة، مما دفع المواطنين للجوء إلى النقد الأجنبي، مؤكدًا أن إعادة الثقة في النظام المصرفي تحتاج إلى سياسات متزنة وشفافة وتعاون مؤسسي فعّال.
وشدد على أن البنك المركزي لا يمكنه العمل منفردًا، وأن السياسات السابقة التي تركت له الدور الوحيد في إدارة النقد لا تزال مستمرة وتمثل خطأً جسيمًا، خاصة في ظل غياب موازنة استيرادية سلعية منظمة، ما أدى إلى استنزاف النقد الأجنبي وافتقار السوق للتوازن بين العرض والطلب على السلع الأساسية.
وحذر المحجوب من أن إغلاق الأسواق الموازية للعملة في مدن مثل بنغازي ومصراتة وزليتن سيؤثر على المواطنين الذين يعتمدون على الدولار للسفر أو العلاج، مشددًا على أن الرقابة على المصارف التجارية وشركات الصرافة تواجه تحديات كبيرة بسبب الفساد وضعف الآليات، مؤكداً أن قدرة البنك المركزي على السيطرة الكاملة ما تزال محدودة رغم جهوده التنظيمية.
وختم المحجوب بالتأكيد على أن النجاح في ضبط سوق النقد الأجنبي يتطلب إصلاحات شاملة، تشمل السياسات النقدية، تعزيز الرقابة، تنظيم شركات الصرافة، ووضع آليات واضحة لتوزيع النقد الأجنبي، بعيدًا عن العمل المنفرد الذي لم يُثمر عن نتائج ملموسة خلال السنوات السابقة.









