ليبيا

المخزوم: أكثر من 100 حزب في ليبيا بلا تأثير حقيقي 

أكد الدكتور صالح المخزوم، أستاذ القانون الدستوري، أن مسيرة تأسيس الدولة الليبية لم تكن سهلة، مشيرًا إلى أن دستور 1951 أُقر قبل استقلال ليبيا بشهرين فقط، وهو ما يُبرز أهمية الشرعية الدستورية قبل السلطة.

وأضاف المخزوم في حديث “لقناة الوسط”، رصدته “الساعة 24” أن ليبيا عانت من “جدلية دستورية” استمرت لأكثر من أربعين عامًا، خاصة في ظل رفض النظام السابق لفكرة الدستور، معتبراً أن تلك المرحلة شكلت خلفية سياسية معقدة أثرت على الوضع الحالي.

ولفت إلى أن الأمم المتحدة لعبت دورًا محوريًا في تأسيس ليبيا، حيث صدر القرار 289 من الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي كلف “أدريان بيلت” بالإشراف على إعداد الدستور، كما أن وجود لجنة استشارية آنذاك كان له دور بالغ الأهمية في ذلك الوقت.

وأوضح المخزوم أن هناك أزمات دستورية حديثة نشأت بسبب تعديلات أدخلت على الهيئات المنتخبة، ما أدى إلى إقصاء بعض المناطق، مثل المنطقة الشرقية، من المشاركة في عملية التأسيس، وهو ما أثّر على شرعية العملية الدستورية. مشيراً إلى أن الهيئة التأسيسية الحالية تم انتخابها بغرض إعادة بناء العملية الدستورية، إلا أن الأمم المتحدة لم ترَ ضرورة تكرار دورها التاريخي في الرقابة والإشراف كما في خمسينيات القرن الماضي، خاصة بعد تعطل الاستفتاء على مشروع الدستور الحالي.

وأردف قائلاً: “كان يتوجب على البعثة الأممية منذ عام 2017، عندما تعطل الاستفتاء وظهرت الاعتراضات، أن تضع مشروع الدستور على طاولة الحوار، وتدير نقاشاً وطنياً حوله، بدلاً من الاكتفاء بدور المراقب”. مشدداً على أهمية الوعي الدستوري لدى الشعب الليبي، وتوحيد الجهود لضمان تأسيس دولة مستقرة تحترم إرادة الشعب.

وأكد المخزوم، على أهمية الإرادة الوطنية في بناء الدولة الليبية، معتبراً أن غيابها هو السبب الرئيس لتعطل العملية السياسية والدستورية الحالية.

ولفت إلى أن التحديات الحالية تتجاوز تلك التي كانت في الخمسينيات، خاصة مع وجود موارد نفطية كبيرة واكتشافات حديثة، مما خلق أطرافاً ونزاعات متعددة تسعى للسيطرة على الثروات، الأمر الذي لم يكن موجودًا آنذاك.

ورأى المخزوم أن النفط، رغم كونه نعمة، قد شكل في الوقت ذاته تحديًا أمنيًا وسياسيًا، وأدى إلى صراعات على التقاسم بين الأطراف المختلفة في ليبيا، مشيراً إلى أن وجود شركات النفط الأجنبية ساهم في دفع ليبيا نحو وحدة الدولة بما يتناسب مع المصالح الدولية والداخلية.

ووصف الوضع الحالي في ليبيا بانه “جريمة تاريخية”، حيث تعيش البلاد انقسامًا وعدم وحدة، فضلاً عن وجود تقاسم غير قانوني للموارد عبر قنوات غير رسمية، مما يؤكد ضرورة العمل العاجل لإعادة بناء الدولة واستعادة الإرادة الوطنية.

وبينّ المخزوم إلى أن الواقع الحالي يختلف كثيرًا، حيث يوجد أكثر من 100 حزب سياسي في ليبيا، إلا أن معظمها لا يقدّر أهمية دوره السياسي أو القدرة على ممارسة ضغط مدني فاعل، مؤكداً أن المؤسسات المدنية والأحزاب يجب أن تستعيد دورها في التوعية الجماهيرية، وأن تضغط على الأمم المتحدة لممارسة دورها بجدية في دعم مشروع الدستور، بدلاً من الانشغال بالمراحل الانتقالية المؤقتة أو قواعد دستورية مؤقتة، مما قد يضر بالمسار الديمقراطي الدستوري.

وختم بالدعوة إلى تعزيز الوعي والإدراك بأهمية الدستور كركيزة أساسية لتأسيس دولة ليبيا من جديد، مع ضرورة وجود ضغط مدني قوي ومؤسساتي يدفع نحو إنجاز الدستور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى