صحيفة بريطانية: ليبيا بين شرق آمن متماسك وغرب تتنازعه فوضى المليشيات

تُخفي طرابلس جراحها تحت ضوءٍ أصفر خافت، كمدينة تعرف أن السكون ليس سلاما، بل هدنة مؤقتة بين جولة وأخرى، بحسب تقرير لصحيفة Tower Post البريطانية.
قبل أشهر فقط، في منتصف مايو، كانت العاصمة على صفيح النار، حيث اشتبك اللواء 444 مع جهاز دعم الاستقرار بعد مقتل قائده عبدالغني الككلي، المعروف باسم “غنيوة”، فاهتزّت المدينة التي اعتادت الضجيج لكنها لم تألف هذا القدر من الرعب، وفق الصحيفة.
وانتهت المعركة باتفاق هشّ لوقف إطلاق النار، لكن أثرها لم ينتهِ، لكن الهدوء الذي تلاها كان أقرب إلى صمت متوجس، كمن يخشى أن يوقظ الوحش النائم تحت السطح، فالعاصمة، رغم مظاهر الحياة التي استعادت أنفاسها، ما زالت محكومة بمعادلة دقيقة: هدوء مؤقت، وسلاح حاضر، وثقة غائبة.
في الأحياء التي شهدت القتال، ما زالت آثار الرصاص تحكي قصة دولة تبحث عن نفسها بين الميليشيات والولاءات المتشابكة، في حين حاول رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة، في أعقاب تلك الأحداث، أن يحوّل الهدوء إلى فرصة — واعدًا بإعادة هيكلة المشهد الأمني وضم المقاتلين إلى مؤسسات الدولة.
لكن المشهد الليبي أكثر تعقيدا من الوعود؛ فخيوط السلطة في طرابلس لا تزال متشابكة بين قادة ميدانيين يمسكون بخرائط النفوذ والتمويل، بينما الحكومة تمسك فقط بخيوط الكلام، وفق التقرير.
مع حلول سبتمبر، عادت المدينة لتتنفس توترًا جديدًا، تجسّده المناوشات في الزاوية غرب العاصمة، حيث تتقاطع اقتصادات التهريب وتحالفات السلاح والسياسة. لم تنفجر الحرب مجددًا، لكنها تلوّح بإصبعها في وجه الجميع: أن لا أحد يملك الكلمة الأخيرة في الغرب الليبي.
ويلفت التقرير إلى أن الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر لا يزال يرسّخ سلطته من بنغازي حتى فزان، مضيفا “ما بين غرب تتنازعه الميليشيات وشرقٍ يستند إلى سلطة عسكرية متماسكة، تبدو ليبيا وكأنها تعيش في هدوء مُدار، لا يُشبه السلام ولا يملك طمأنينة الحرب. المخاوف تتجدد مع اقتراب الخريف: هل تنجح حكومة الوحدة في احتواء الفصائل داخل إطار أمني واحد؟ هل تُشفى جراح مايو أم تتجدد تحت رماد الانتقام؟ هل تجرّ الزاوية العاصمة إلى دورة جديدة من التصعيد؟ أم يأتي الخطر من الشرق حيث السياسة مرآة للسلاح؟”.
الجواب، كما تقول طرابلس بصمتها، مؤجل إلى الجولة القادمة، فما زال في المدينة من يذكر أن آخر طلقٍ لم يكن نهاية الحرب، بل فاصلة بين فصلين من الحكاية الليبية الطويلة، وفق الصحيفة.









