اخبار مميزةليبيا

الدينالي: مقترحات النواب والدولة تفتقر للجدية ومصممة لإفشال العملية السياسية

اعتبر المحلل السياسي، سعد الدينالي، أن مجلسي النواب والدولة، يواصلان الدوران في نفس الحلقة المفرغة التي كانت ولا تزال سببًا رئيسيًا في تعثر المسارات السياسية في ليبيا، مشيرًا إلى أن الطرفين باتا يتقنان خلق الأزمات وإنتاج العراقيل أمام أي محاولة سياسية قد تُفضي إلى حل شامل ينهي حالة الانسداد.

ورأى “الدينالي” في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة24” أن “المقترحات المطروحة حاليًا من قبل المجلسين تفتقر إلى الجدية وتبدو وكأنها مصممة خصيصًا لإفشال العملية السياسية”.

وقال إن “هذه المقترحات تحمل في طياتها نوايا مبيته لتعطيل المسار المتفق عليه، مضيفًا أن استمرار هذه العقليات قد يؤدي إلى تقويض أي فرصة للاتفاق حول خارطة طريق موحدة”.

وأضاف أن “المقترحات الحالية ستُقابل برفض قاطع، في ظل التجارب المسبقة التي أثبتت أنها كانت سببًا أساسيًا في التعثر، لاسيما ما يتعلق بصياغة القوانين الانتخابية”.

وعدّ “الدينالي” أن “إعادة طرح هذه النقاط في هذا التوقيت الضيق، الذي حددته المبعوثة الأممية، يُعد إشارة واضحة إلى محاولات إعادة إنتاج الفشل”.

وفيما يتعلق بالتداعيات القانونية والسياسية المحتملة لرفض البرلمان لمقترحات مجلس الدولة، تساءل “الدينالي” عما إذا كان هذا الرفض قد يؤدي إلى تجميد مسار خارطة الطريق بالكامل، أو ربما يفتح الباب أمام تعديلات جديدة تفرضها التطورات على الأرض.

كما لفت إلى أن “فتح ملف المناصب السيادية في هذا التوقيت الحرج هو الآخر يُعد شكلاً من أشكال العرقلة”، مشيرًا إلى أن “الوقت لا يسمح بفتح جدالات كبرى حول نقاط خلافية كانت سببًا في فشل الجولات السابقة”.

وعن خيارات البعثة الأممية، كشف الدينالي أن “اللجنة الاستشارية كانت قد قدمت أربع خيارات، وكان من الأفضل – بحسب رأيه ورأي كثير من المتابعين – التوجه نحو الخيار الرابع، الذي يتمثل في خلق جسم جديد يتجاوز ثنائية المجلسين، بالنظر إلى أن حالة الانقسام والخلاف بينهما باتت عميقة ولا تُنتج أي حلول”.

ومع ذلك، بيّن أن “البعثة الأممية اختارت مسارًا آخر عبر إشراك المجلسين في العملية السياسية، بحجة أنهما يمثلان واقعًا سياسيًا لا يمكن تجاهله”. معتبراً أن “هذه المقاربة تهدف إلى إقامة الحجة عليهما، ومنحهما الفرصة الأخيرة للمضي قدمًا في المسار الأممي”.

وأشار المحلل السياسي إلى أن “البعثة الأممية ربما تتجه نحو خيارات بديلة، من بينها بناء “حوار هيكلي” مؤقت يتجاوز الأجسام الحالية، على أن يتم بحث هذه البدائل ضمن الحلقات القادمة”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن “استمرار النهج الحالي من قبل المجلسين ينذر بإعادة إنتاج الفشل، وإطالة أمد الأزمة الليبية”.

وحذر “الدينالي” من “استمرار الانقسام بين المجلسين، يمثل العقبة الجوهرية أمام أي حل سياسي مرتقب، سواء على الصعيد الوطني أو ضمن خارطة الطريق الأممية”.

ورأى “الدينالي” أن “الخلافات المتجذرة بين المجلسين أصبحت تمثل معضلة حقيقية تعرقل أي إمكانية للتوافق”، مبيناً أن “جميع القضايا الأساسية المطروحة اليوم هي محل خلاف عميق بينهما، ما يجعل من المستحيل، الوصول إلى حل سياسي شامل في ظل وجودهما”.

وأضاف أن “كل مجلس، يسعى إلى عرقلة الآخر وإحراجه أمام الرأي العام والجهات الدولية، ما أنعكس على المسار السياسي”، محذراً من أن “استمرار هذا الوضع يُعد رسالة واضحة إلى بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بأن الحل في ليبيا لن يكون ممكناً في ظل وجود هذين المجلسين”.

وتابع “الدينالي”، هذا “الانقسام لا يعطل فقط المسار السياسي، بل يحرم الشعب الليبي من حقه في الوصول إلى صناديق الاقتراع سواء على المستوى البرلماني أو الرئاسي”، معتبرا أن “المجلسين تحولا إلى أدوات لإنتاج الأزمات بدلاً من حلها”.

وفي سياق متصل، أعرب “الدينالي” عن “مخاوفه من أن يقود الإصرار على المسارات الأحادية والإقصائية إلى تفجير الانقسام مجدداً، وهو ما قد يدفع بعض الأطراف إلى خيارات خطيرة، مثل الفيدرالية أو حتى التقسيم الفعلي للبلاد”.

وفيما يتعلق بخيار الفيدرالية، رأى “الدينالي” أن “هذا الخيار في حد ذاته ليس خطراً، بل قد يكون حلاً منطقياً”، لكنه “شدد على أن الدفع نحوه في هذا التوقيت قد يُولد نوعاً من التنافر الحاد بين الأطراف الليبية، ويفتح المجال أمام قرارات اَحادية من بعض القوى السياسية، ما يهدد وحدة الدولة”.

واعتبر أن “الفجوة العميقة بين الجسمين التشريعي والاستشاري تتيح الفرصة لتدخلات أجنبية، تمرر أجنداتها عبر هذه الانقسامات، مطالباً بضرورة تجاوز هذه الأجسام السياسية، رغم احترامه للأشخاص الذين يمثلونها، وذلك بهدف فتح صفحة جديدة في المسار السياسي الليبي”.

وختم “الدينالي” مداخلته بـ “التأكيد على أن المرحلة الراهنة لم تعد تتحمل مزيداً من الأخطاء والتجاذبات السياسية، وأن ليبيا باتت تقف على حافة الانقسام الفعلي، داعياً إلى تحمّل المسؤولية الوطنية، والبحث عن آليات جديدة للخروج من الأزمة، بعيداً عن التجاذبات التي أعاقت المسار السياسي منذ سنوات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى