اخبار مميزةليبيا

المسماري: تقرير الأمم المتحدة يحمّل بعثة “تيته” مسؤولية الفشل السياسي

قال المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، الدكتور راقي المسماري، إن التقرير الصادر مؤخرًا عن الأمم المتحدة حول تقييم أداء بعثة الدعم في ليبيا جاء في إطار نقدي واضح، معتبرًا أن التقرير حمّل البعثة جانبًا كبيرًا من مسؤولية الفشل السياسي والانقسام القائم في البلاد، إلى جانب الفوضى الأمنية والمالية، وتراجع الخدمات.

ورأى المسماري في مداخلة عبر قناة “سلام”، رصدتها “الساعة24″، أن بعثة الأمم المتحدة لم تلتزم بمهمتها الأساسية كبعثة دعم، بل تحولت إلى فاعل سياسي يتدخل في شؤون المؤسسات الليبية بدلاً من دعمها، معتبرا ذلك، أحد أسباب تعثر العملية السياسية.

وأشار إلى أن التقرير الأممي.

ولفت إلى ضعف الأداء اللوجستي والتمويلي للبعثة، مؤكدًا أن ذلك انعكس على فاعلية دورها، خاصة في بلد شاسع مثل ليبيا يضم مكونات مهمّشة لا تملك تمثيلاً حقيقيًا في المؤسسات السياسية، سواء في المجلس الرئاسي أو الاستشاري أو التشريعي.

كما لفت المسماري إلى أن البعثة تجاهلت التعديل الدستوري الثاني عشر، ثم عادت بعد عامين وشكّلت لجنة استشارية اختارت التعديل الدستوري الثالث عشر كأساس للانتخابات، بناءً على تصويت عبر منصاتها الرسمية. مشيراً إلى أن هذا التعديل لم يتضمن تغييرات جوهرية، بل اقتصر على جوانب إجرائية وشكلية، وهو ما أضاع عامين من الجهد السياسي.

وبينّ المسماري أن التقرير الأممي لم يوجّه اللوم للمؤسسات الليبية بقدر ما وجهه للبعثة، مشيرًا إلى أن التقرير لا يمدح الحكومة في طرابلس، التي وصفها بأنها تعاني من فراغ جزئي، وضعف في الأداء المالي والخدمي، مستشهدًا بوصول نفقاتها إلى أكثر من 420 مليار دينار خلال عامين، وفقًا لبيانات المصرف المركزي.

وفيما يتعلق بالحديث عن وجود تحسن أمني أو مؤسساتي كما ورد في التقرير، رفض المسماري هذا التوصيف، قائلاً: “لا يوجد تحسن ملحوظ على الجانب الحقوقي أو الخدمي. نحن الليبيون من نقيم أداء الحكومة، وليس الأمم المتحدة، وتوصيفاتها عادةً فلسفية”.

وعن مستقبل البعثة، توقع المسماري أن تكون إحاطة المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” أمام مجلس الأمن بمثابة اختبار لمدى تقبل المجتمع الدولي لهذا التقييم، مرجحًا أن تكون هناك ثلاث خيارات: إما تقويم عمل البعثة وتحسين أدائها، أو تقليص مدتها وتقليل مواردها، أو إعادة تفويضها بشكل أوسع بموارد مالية ولوجستية حقيقية.

كما أشار إلى وجود مسارين متوازيين: الأول تقوده البعثة الأممية ويركز على المسار السياسي وقوانين الانتخابات، والثاني تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ويركز على الاقتصاد والأمن أولاً، تمهيدًا لمرحلة سياسية لاحقة.

ورأى المسماري أن التقرير يعبّر عن عِتاب واضح للبعثة الأممية، وليس اتهامًا مباشرًا، لكنه يؤكد أن هذه الأخيرة جزء من أسباب تعطل الحل السياسي في ليبيا. كما اعتبر أن هناك تناقضًا واضحًا بين مطالب مجلس الأمن الدولي بإجراء انتخابات عاجلة في ليبيا، كما ورد في القرار 2755، وبين موقف بعثة الأمم المتحدة التي تبرر التأجيل الواقعي للانتخابات.

وأوضح المسماري أن انتخابات عام 2021 فشلت بسبب أخطاء قضائية، حيث تم السماح لبعض الأشخاص الذين لم يستوفوا الشروط بالترشح، وهو ما أدى إلى انفجار الأزمة داخل غرفة المفوضية العليا للانتخابات.

وأضاف أن مجلسي النواب والأعلى للدولة حاولا تدارك الأخطاء بتعديل القوانين الانتخابية وتجاوز القصور السابق، لكن جهودهم اصطدمت بتحديات محلية وأممية، حيث ضربت إجراءاتهم عرض الحائط.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة تميل في تعاملها مع الأزمة الليبية إلى إدارة الأزمة فقط، دون التوجه لحل جذري، معتبراً أن البعثة الدولية لم تدعم المؤسسات الليبية بشكل فعال ولم تصغ حلولاً سياسية ملائمة للأوضاع على الأرض، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل إدارة أزمة وليست حلاً حقيقياً.

وشدد المسماري على أهمية مراجعة النهج الأممي لضمان التوصل إلى حلول سياسية تتناسب مع الواقع الليبي وتحقق استقرارًا دائمًا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى