اخبار مميزةليبيا

الورفلي: جدل المناصب السيادية في ظل الانقسام انحراف عن المسار الصحيح

قال الباحث السياسي، العربي الورفلي، إن الأزمة السياسية ما تزال تراوح مكانها في ظل غياب أي حلول جذرية تُرضي الأطراف المتنازعة أو تنال رضا الشارع الليبي، مؤكدًا أن الصراع بين مجلسي النواب والأعلى للدولة حول المناصب السيادية يمثل أحد أبرز مظاهر الانسداد السياسي الراهن.

وأوضح الورفلي، في حديثه لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة24″، أن المناصب السيادية تحولت إلى أدوات تستخدمها الأطراف المتصارعة للهيمنة على مفاصل الدولة، بدلًا من أن تكون مؤسسات وطنية تخدم المصلحة العامة – على حد تعبيره – واستشهد بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واصفًا إياها بأنها كانت أداة تنظيمية فعالة في إدارة الانتخابات سابقًا، إلا أن هناك محاولات حالية للسيطرة عليها من قبل قوى سياسية تسعى لتحقيق أجنداتها الخاصة.

وذكرأن الصراع لا يتعلق فقط بمن يتولى هذه المناصب، بل بمن يملك القرار السياسي والاقتصادي والمالي في الدولة، كما انتقد الورفلي أداء المجلس الأعلى للدولة، واصفًا إياه بأنه يمارس دورًا معرقلًا لكل محاولات التوافق التي يبادر بها مجلس النواب.

واعتبر الورفلي، أن محاولات تغيير إدارة المفوضية العليا للانتخابات، خطوة تأتي ضمن تحركات بعض الأطراف، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، للسيطرة على هذا الجهاز السيادي بهدف التأثير على مسار الانتخابات أو تعطيلها عند الحاجة، متابعا أن المفوضية قامت بمهامها سابقًا باحترافية وكانت على وشك تنظيم انتخابات ناجحة، لكن التدخلات السياسية أجهضت كل الجهود، واليوم يُراد تغيير قيادتها لأسباب لا تمتّ بصلة لمصلحة المواطن.

وبين الباحث السياسي، أن مجلس النواب يستعد لعقد جلسة لاختيار سبعة مرشحين لرئاسة المفوضية، على أن تُحال ثلاثة أسماء منها إلى مجلس الدولة للنظر فيها، مستبعدا التوصل إلى توافق سريع بسبب استمرار الخلاف وغياب الإرادة السياسية الحقيقية، ومشددا على أن الشعب لا يهتم كثيرًا بالأسماء التي تشغل المناصب بقدر اهتمامه بإجراء الانتخابات وتأسيس دولة مستقرة وآمنة.

وأكد الورفلي، أن أزمة المناصب السيادية تعكس صراعًا سياسيًا محتدمًا بين أطراف مختلفة، موضحا أن الجهة الوحيدة المخولة قانونًا باتخاذ قرارات التعيين هي مجلس النواب، بوصفه السلطة التشريعية المنتخبة والوحيدة المتبقية في البلاد.

وبين أن دور مجلس الدولة استشاري فقط، ولا يملك أي صلاحيات تشريعية، وبالتالي فإن قراراته المتعلقة بالمناصب السيادية لا تُعد ملزمة، كما نوّه إلى أن المناصب السيادية، التي تشمل مؤسسات مثل ديوان المحاسبة، وهيئة الرقابة الإدارية، والمفوضية العليا للانتخابات، باتت محل تنافس بين أطراف تسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية عبر السيطرة على مؤسسات الدولة، معتبرًا أن لكل طرف مرشحيه ضمن هذا الصراع، محذرا من أن كلما اقتربت الأطراف من حل سياسي، تظهر عراقيل جديدة تُفتعل عمدًا، مثل قضية المناصب السيادية..

وأعرب الورفلي، عن خيبة أمل الليبيين من دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، متابعا أن البعثة أصبحت جزءًا من الأزمة، ولم تقدم حلولًا فعلية، واقتصرت جهودها على الاجتماعات والمناقشات دون نتائج ملموسة.

وختم الورفلي حديثه بالتأكيد على أن الحل الجذري يكمن في إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة، معتبرًا أن الجدل الدائر حول المناصب السيادية في ظل الانقسام السياسي يُعد انحرافًا عن المسار الصحيح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى