اخبار مميزةليبيا

بوخزام: لا انتخابات أو تسوية سياسية في وجود التشكيلات المسلحة

انتقد المحلل السياسي، سالم بوخزام، أداء بعثة الأمم المتحدة في إدارة الملف الليبي، واصفاً تقاريرها بأنها تفتقر إلى الجدية والمضمون الفعلي ولا تقدم جديداً يُذكر بشأن الأزمة الليبية المستمرة.

ورأى بوخزام في حديث لقناة “ليبيا الحدث” أن المبعوثة الأممية “هانا تيتيه”، تسعى إلى تسليط الضوء على بعض القضايا أمام المجتمع الدولي، لكن ما تقدّمه لا يتعدى إعادة صياغة لعبارات قديمة، دون حلول ملموسة أو تحرّكات فاعلة على أرض الواقع.

وأشار إلى أن الشعب الليبي، يحتاج إلى حلول حقيقية لا إلى تدوير المواقف والتصريحات، مؤكداً أن الوضع الحالي بات مكرراً ومملاً، وأن الليبيين فقدوا الثقة في المسار السياسي المدعوم دولياً.

وفي سياق متصل، ذكّر بوخزام بمؤتمر القبائل والمدن الليبية في عام 2015، والذي شخّص جذور الأزمة بوضوح، وخلص إلى أن قيام الدولة وتحقيق الحلول غير ممكن في ظل وجود التشكيلات المسلحة، وهو واقع ما زال مستمراً دون أي خطوات جادة لمعالجته.

كما انتقد صمت الأمم المتحدة إزاء من وصفهم بـ “المعرقلين للعملية السياسية”، مشيراً إلى أن البعثة كثيراً ما تلوّح بهذه المسألة، لكنها لم تتخذ إجراءات واضحة أو حازمة بحقهم، مما يعزز شعور الليبيين بعدم وجود نية دولية جادة لحل الأزمة الممتدة منذ أكثر من عقد.

وفي جانب آخر، أكد بوخزام أن الفساد السياسي، وخاصة قضايا الرشاوى، ما يزال متجذراً في العملية السياسية الليبية، لا سيما ما ارتبط بمفاوضات جنيف، حيث أصبحت بعض الأسماء المتورطة معروفة للجميع دون أي محاسبة تذكر.

وقال إن كل مرة تُكشف فيها قضايا رشوة يتم التغاضي عنها، وكأن شيئاً لم يكن، بينما يعاني الشعب من مشكلات واقعية لم تُعالج بجدية من قبل البعثة الأممية، التي تدور في حلقة مفرغة دون أي حلول جذرية.

ورداً على التقرير الأخير للبعثة الأممية حول ليبيا، أوضح بوخزام أن التقرير اقتصر على تشخيص حالة الغموض السياسي دون تقديم مخرجات عملية، مشيراً إلى أن تيتيه، تعمل تحت ضغوط دولية كبيرة، أبرزها الانقسام داخل مجلس الأمن الدولي، ما يجعل الوصول إلى تسوية سياسية حقيقية أمراً صعباً.

وأكد أن استمرار الانقسام بين الدول الكبرى، مثل روسيا والصين من جهة، والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى، إلى جانب أجندة تركيا الخاصة، يعطّل فرص التوافق الدولي حول الملف الليبي.

وانتقد بوخزام غياب الرؤية السياسية لدى المسؤولين الليبيين، وخاصة في وزارة الخارجية، معتبراً أن ضعف الحكومات المتعاقبة وتغلغل الفساد كانا نتيجة مباشرة لهذا القصور.

وأشار بوخزام إلى أن الانقسام بين الشرق والغرب، ما زال قائماً، مما يُعمق الجمود السياسي ويُقوّض فرص إجراء انتخابات حقيقية ينتظرها الشعب.

وشدد على أن الانتخابات تُمثّل الخيار الواقعي الوحيد للخروج من الأزمة، كما ترى الأمم المتحدة نفسها، لكنه اتهمها بأنها لا تُظهر رغبة حقيقية في تحقيق التوافق بين الأطراف الليبية.

وأوضح أن التوافق الذي حدث بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، بشأن قوانين لجنة “6+6” كان يمكن أن يمهّد للمرحلة الانتخابية، لكن تدخلات سياسية أبرزها مقترح استبدال رئيس المفوضية العليا للانتخابات من قبل مجلس الدولة، أدت إلى تفكك هذا التوافق وعودة الأمور إلى نقطة الصفر.

وحسب بوخزام فإن التوافق لا يعني التطابق التام، بل يكفي أن يكون هناك توافق نسبي بنسبة تتجاوز 60 إلى 70%، وكان الأجدر بالأمم المتحدة أن تدعم هذا المسار، لا أن تقف ضده، منتقدا حالة الانسجام غير البناء بين حكومة الوحدة المؤقتة والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، معتبراً أنهم يعملون في اتجاه معاكس لمصلحة الشعب الليبي ولجهود البرلمان، وهو ما زاد من تعقيد المشهد السياسي.

وحول إمكانية إجراء الانتخابات في ظل الظروف الراهنة، شدد بوخزام على أن الانقسام السياسي، وتردي الأوضاع المعيشية، ووجود التشكيلات المسلحة الخارجة عن السيطرة، كلها عوامل تُعيق قيام انتخابات نزيهة وشفافة، مؤكداً أن أي انتخابات في بيئة مضطربة أمنياً واقتصادياً لن تُفضي إلى نتائج سليمة.

وأشار في المقابل إلى أن حكومة الشرق، بدعم من القوات المسلحة، تُؤمن المناطق الشرقية والجنوبية، وتوجد ملامح واضحة لقيام الدولة في هذه المناطق، داعياً إلى دعم هذا الاتجاه ومحاسبة من يعرقل خطوات الاستقرار السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى