اخبار مميزةليبيا

الزغيد: مصرف ليبيا المركزي ومحافظه يتحملان تبعات أزمة السيولة

أكد عضو مجلس النواب إبراهيم الزغيد أن أزمة السيولة التي تشهدها المصارف الليبية هي نتيجة مباشرة لسياسات مصرف ليبيا المركزي، محمّلاً المحافظ والإدارة المعنية كامل المسؤولية عما وصفه بـ«الاختلال الخطير» في توزيع النقد داخل البلاد.

وقال الزغيد الذي ينتمي إلى خلفية مهنية في القطاع المصرفي وكان موظفاً سابقاً في مصرف الصحارى، في مداخلة على تلفزيون «المسار»، رصدتها «الساعة 24»: “إن ثقافة العمل المصرفي تتطلب دراية واحترافية، خصوصاً في التعامل مع السيولة النقدية. وقرارات سحب الأوراق النقدية من فئات (50، 20، و5 دينارات)، والتي تم تنفيذها مؤخرًا، كانت ضرورية لأنها كانت مكدّسة في المنازل والخزائن الحديدية، بعيدة عن الدورة الاقتصادية والمصرفية”.

وأوضح أن العملية أسفرت عن استرجاع مليارات الدينارات، كانت خارج النظام المصرفي، لافتًا إلى أن المحافظ قام بالمقابل بضخ كميات جديدة من النقد، لكن التوزيع لم يكن كافيًا أو فعالاً، خصوصًا في ظل اتساع رقعة البلاد وارتفاع الحاجة للسيولة في المدن والمناطق النائية.

وأضاف “المواطنون الذين قصدوا المصارف لم يجدوا السيولة، والذين توجهوا لأجهزة الصراف الآلي لم يعثروا على أموالهم أيضًا. وواجهوا ظروفاً صعبة في ظل غياب منظومة الدفع الإلكتروني عن كثير من المحال ومحطات الوقود”.

ووجّه الزغيد انتقادًا واضحًا للمصرف المركزي، مؤكدًا أن مسؤولية إدارة السيولة ومراقبة أدائها تقع على عاتق إدارة مخصصة داخل المصرف المركزي، وهي من يجب أن تتحمل تبعات هذا القصور. مؤكداً أن الأزمة الحاصلة اليوم ليست عابرة، بل تدل على خلل عميق في المنظومة المالية والمصرفية.

وفي رده على سؤال حول وجود خلاف فعلي بين مصرف ليبيا المركزي ومجلس النواب، نفى الزغيد أن تكون هناك خصومة شخصية مع المحافظ، لكنه أشار إلى أن الانتقادات التي وُجهت إليه من قبل عدد من النواب تعبّر عن حجم الاستياء من الأداء الحالي للمصرف، مؤكدًا أن الحل لا يكمن فقط في تغيير الأشخاص، بل في إصلاح الهيكل المالي والإداري للدولة بالكامل.

وشدد على أن المرحلة القادمة تتطلب تفعيل أدوات الرقابة والمحاسبة، لضمان انسياب السيولة وضبط العملية النقدية بما يخدم الاستقرار الاقتصادي في ليبيا.

ورأى أن مسؤولية تيسير أعمال المصرف وواضعي الخطط تقع بشكل أساسي على عاتقهم. مبيناً أن محافظ المصرف ناجي عيسى، عند تسلمه إدارة المركزي، لم يكن يدافع عن المصرف بشكل كافٍ، حيث واجه العديد من التحديات، منها وجود سرقات في مراحل سابقة استغرقت وقتًا طويلاً لمعالجتها.

وأضاف الزغيد أن المجلس الرئاسي تكفل بتكليف المحافظ، لكنه أشار إلى وجود أخطاء في هذه القرارات التي تستغرق وقتًا كبيرًا لتصحيحها. وذكر أن مجلس النواب وجه عدة دعوات للمحافظ للمثول أمامه، إلا أنه لم يستجب لهذه الدعوات، مما يثير تساؤلات حول إمكانية حضوره بناء على الدعوة التي وجهت إليه لحضور جلسة المساءلة القادمة في الثالث من نوفمبر المقبل.

وأكد الزغيد أن رئاسة مجلس النواب تعتبر أداة لتنفيذ قرارات البرلمان، وأن قرار الدعوة للحضور يجب أن يُلتزم به المحافظ، مشيرًا إلى أن التواصل بين الرئاسة والمحافظ وحده لا يكفي دون حضوره أمام أعضاء المجلس.

وتطرق إلى موضوع اختيار ناجي عيسى كمحافظ للمركزي، موضحًا أن العملية تمت في ظروف معقدة ولم تتبع الآلية المتفق عليها في اجتماع بوزنيقة، حيث يُفترض أن يتم اختيار عدة مرشحين من قبل مجلس النواب ثم يتم الاختيار النهائي من مجلس الدولة. مبيناً أن هذا الاختيار أثار خلافات داخل المجلس، وأن المحافظ الحالي يواجه معارضة بسبب طريقة تعيينه، وليس بسبب أدائه.

كما أكد أن المحافظ لديه خبرة مصرفية جيدة وقد اتخذ خطوات إيجابية في إدارة مصرف ليبيا المركزي، رغم أن معالجة المشكلات الحالية تحتاج إلى وقت. ولفت إلى أن هذه المشكلات تتعلق بالإجراءات التشريعية المتعلقة بتجريم الاحتفاظ بالنقد خارج المصارف.

وبشأن التشريعات الجديدة، أوضح الزغيد أن نجاحها مرتبط بشكل مباشر بتعزيز الثقة في المؤسسات المالية، خاصة مع وجود سوق موازية تؤثر على استقرار العملة. مشيداً بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة الليبية لمتابعة هذه القضية، مثل إلزام المحلات التجارية بتركيب أجهزة الدفع الإلكتروني، وهو ما يحد من التعامل النقدي ويقيد السوق السوداء.

وأشار إلى ضرورة تكثيف الرقابة من مصرف ليبيا المركزي على هذه المحلات، وفرض غرامات أو إغلاق المحلات المخالفة حتى تلتزم بالقوانين، خاصة أن السوق الموازية تتعامل بالعملات الأجنبية بأسعار مرتفعة، مما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني.

وفي ختام مداخلته، أكد الزغيد أن الوقت بدأ ينفد لحل هذه الأزمات، داعيًا إلى تعاون جميع الجهات المعنية لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى