معيتيق: الحوار المهيكل يسعى لتوافق شامل دون تغييرات في الملفات العالقة

أوضح المحلل السياسي رمضان معيتيق أن البعثة الأممية مستمرة في مسارها السياسي وتنفيذ خططها، مؤكدًا أن الانتقادات المتعلقة بالإشكاليات الداخلية أو التخبط لا تعكس الواقع الكامل لعمل البعثة.
وفي مداخلة على قناة “سلام”، رصدتها “الساعة24” أشار معيتيق إلى أن الواقع الليبي معقد للغاية، وأن الأزمة الأساسية تكمن فيمن اختارهم الليبيون أو من صمت عنهم خلال الفترة الماضية ليتصدروا المشهد، مضيفًا أن هذه الأطراف لا تسعى إلى تحقيق ما يحتاجه الشعب من بناء دولة مدنية قائمة على القانون والمؤسسات.
ولفت إلى أن الحلول الخارجية التي تبتعد عن إرادة الليبيين لا يمكن أن تتوافق بشكل كامل مع مطالب الشعب، وبالتالي لن تحقق النتائج المنشودة.
وأوضح أن الأمم المتحدة أرسلت نحو عشرة مبعوثين خاصين إلى ليبيا على مراحل متتالية، حيث حققت هذه المبادرات بعض التقدم المحدود، لكنها لم تكن وحدها سببًا للإخفاقات أو البطء في إنجاز المهمة، خاصة في ظل استمرار ليبيا تحت تأثير الفصل السابع لأكثر من 14 عامًا، ما أثر على سيادتها ومقدراتها.
وشدد معيتيق على أن “مشكلة ليبيا تقع بالكامل على عاتق الليبيين أنفسهم”، مشيرًا إلى أن أي اتفاق وطني من قبل الليبيين سيجد احترامًا من مجلس الأمن والمنظومة الدولية وقوانينها.
وتابع قائلاً: إن الخلاف الحاد بين الأطراف الليبية، وخاصة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، هو السبب الرئيسي لتعطيل المسار السياسي، حيث فوتت هذه المؤسسات العديد من الفرص لإجراء الانتخابات أو تحقيق توحيد المؤسسات السياسية بما يضمن استقرار الدولة.
وأكد معيتيق أن البعثة الأممية يمكن أن تسهم في تسريع الحل، شرط وجود إرادة وطنية واضحة لدى الأطراف الليبية المعنية، على أن يبدأ حل الأزمة الليبية من الداخل، لافتاً إلى أن الوقت المخصص لهذه النقاشات محدود، وأن الحوار المستمر والالتزام الوطني يمثلان السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة الراهنة.
ورأى معيتيق أن الهدف من الحوار المهيكل يتمثل في إيجاد قاعدة توافقية تمثل كافة الأطراف، وليس بالضرورة إحداث تغييرات جوهرية في الملفات الخلافية التي ظلت عالقة لسنوات.
واستطرد: القاعدة الدستورية، التي عملت عليها لجنة “6+6” ثم استكملت من قبل البعثة بلجنة استشارية، لم تصل بعد إلى تسوية نهائية في نقاط خلافية مهمة، وهو ما قد يؤثر على سير العملية الانتخابية إذا لم تُنجز.
واعتبر أن الحوار المهيكل يسعى إلى خلق توافقات حول شكل الدولة سياسيًا وإداريًا، بما في ذلك مسألة توزيع المحافظات والأقاليم، لتمكين العملية السياسية من الانطلاق حتى على المستوى الدولي أمام مجلس الأمن، مؤكدًا أن هذا التوافق لن يتجاوز أصحاب الملكية الحاليين للعملية السياسية، وهم مجلس النواب والأعلى للدولة، في قضايا مثل الجنسية والترشح للانتخابات.
وأضاف معيتيق أن الحوار المهيكل قد يكون أداة ضغط لأعضاء المجتمع المدني والأحزاب والشباب والمرأة وممثلي القبائل، لكنه لا يهدف إلى فرض تغييرات جوهرية في الملفات السياسية الراسخة بين الأطراف الأساسية.
وأكد أن البعثة الأممية منذ فبراير 2023، ومن خلال جهودها في مجلس الأمن، لاحظت ثغرات سياسية استغلتها بعض الدول الإقليمية بالتعاون مع المجلسين “النواب والدولة”، مشددًا على أن أي تجاوز للأطراف الأساسية للعملية السياسية ليس ممكنًا.
وأوضح معيتيق أن مسار لجنة “6+6” يسعى الآن إلى خلق أصحاب ملكية جدد من خلال مؤسسات المجتمع المدني والحزب السياسي والمجتمع المحلي، بحيث يمكنهم المساهمة في حل النقاط الخلافية دون المساس بالاتفاق السياسي السابق، مؤكدًا أن مخرجات الحوار المهيكل يمكن الاستناد إليها في القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن.









