اخبار مميزةليبيا

الطرابلسي: يجب التعامل مع ملف الهجرة ضمن رؤية وطنية شاملة

أكد حسن الطرابلسي، مدير مركز دراسات الهجرة والاندماج في برلين، أن الاتحاد الأوروبي يواجه تحديات كبيرة في ملف الهجرة منذ موجة 2015، حيث حاول عبر سلسلة من الاتفاقيات مع دول مثل ليبيا وتونس ومصر وتركيا إيجاد حلول عملية، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن حل جذري.

وأشار الطرابلسي، في مقابلة مع تلفزيون “المسار”، إلى أن التوجهات الأوروبية تتأثر بقوى يمينية متطرفة داخل البرلمانات الأوروبية وعدد من الدول، ما يجعل معالجة أزمة الهجرة أكثر تعقيداً.

وأضاف أن أوروبا تحاول من خلال قوانين مختلفة تحويل دول شمال أفريقيا، من مجرد بلدان عبور إلى بلدان إقامة.

ولفت إلى أن الدعم الأوروبي لقوات الأمن وخفر السواحل الليبية التابعة لحكومة الوحدة المؤقتة، غالباً ما يُنظر إليه كغطاء سياسي لوقف تدفق المهاجرين إلى السواحل الإيطالية، مشيراً إلى أن الثغرات السياسية بين السلطات الليبية سمحت بظهور حالات انتهاك حقوق الإنسان واستغلال المهاجرين من قبل تجار البشر.

وتابع إن هذه السياسات الأوروبية، بالرغم من المساعدات المالية الكبيرة، لم تحقق الهدف المرجو، مما ينعكس سلباً على أمن الحدود البحرية الليبية وعلى أوضاع المهاجرين في البحر المتوسط.

وبينّ أن ملف العودة الطوعية للمهاجرين يمثل أيضاً تحدياً كبيراً، إذ يتطلب اتفاقيات مع دول المنبع مثل السودان ودول أفريقيا جنوب الصحراء، في حين أن الوضع الأمني والاقتصادي في ليبيا هش وغير قادر على تنفيذ هذه البرامج بشكل فعّال.

ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي، بقيادة إيطاليا، يفرض شروطاً على دول الحوض الشرقي، بما في ذلك ليبيا وتونس، لإدارة ملف الهجرة، حيث يوجه التمويل الأوروبي أساساً إلى تعزيز قدرات حرس السواحل التابع لحكومة الوحدة، من معدات وزوارق وتدريبات، بهدف منع وصول المهاجرين إلى السواحل الأوروبية، وليس لتنمية أو دعم محلي.

وكشف أن ليبيا تواجه خيارين صعبين، يتمثلان في القبول بتوطين المهاجرين أو المخاطرة بخسارة الدعم الأوروبي، واصفًا هذا الوضع بـ “الفخ” نتيجة التعقيدات القانونية والسياسية المحيطة بالملف.

كما شدد على أن ليبيا تعتبر دولة عبور، وأن ملف الهجرة يمثل تحديًا كبيرًا لا يمكن معالجته عبر الشعارات الكبيرة أو القرارات العشوائية، بل يتطلب رؤية وطنية شاملة.

وأضاف أن عدد المهاجرين في ليبيا يُقدّر بحوالي أربعة ملايين شخص، أي ما يقارب نصف عدد السكان، وهو ما يمثل تحديًا حقيقيًا للبلاد في مرحلة ما بعد الحرب، ويستدعي دعمًا دوليًا وتنمويًا عاجلًا.

كما أوضح أن الحلول المثلى لمشكلة الهجرة تتطلب إدماج المهاجرين في الدورة الاقتصادية والسياسية للدولة، كما يحدث في بعض الدول الأوروبية، لكنه أكد أن هذه الآليات غير متوفرة حاليًا في ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى