الديباني: القبائل أسهمت في المصالحة ومكافحة الإرهـ.ـاب ويجب الحفاظ على دورها الاجتماعي

أكد المحلل السياسي عبدالله الديباني أن المجتمع الليبي تاريخيًا مجتمع قبلي نشأ خارج الدولة المركزية، بدءًا من الدولة العثمانية مرورًا بالاحتلال الإيطالي، وصولًا إلى الملكية الليبية، حيث لعبت القبائل دورًا أساسياً في تأسيس الدولة الليبية وتحديد سلطاتها المحلية، مثل إمارة برقة والمملكة الليبية.
وأوضح الديباني في حديث لقناة “سلام”، رصدته “الساعة 24″، أن هذا الواقع التاريخي انعكس على الهياكل الاجتماعية والسياسية، إذ كانت الولاءات في غالبها للقبيلة قبل الدولة، ما شكل تحديًا لبناء مؤسسات وطنية قوية ومستقرة.
وأشار الديباني إلى أن المجتمع القبلي المتجذر في ليبيا حافظ على هويته الاجتماعية والسياسية على مر العصور، وبرز ذلك في كل حالات الاضطرابات التي مرت بها البلاد، سواء في العهد العثماني أو الإيطالي أو الملكي، وصولًا إلى فترة معمر القذافي وثورة 17 فبراير، حيث لعبت القبيلة دورًا محورياً في تنظيم الحراك السياسي والاجتماعي، من خلال تكاتف الشباب الذين ينتمون لهذه القبائل، ما يعكس استمرار تأثيرها في المشهد الليبي حتى اليوم.
وأضاف أن الولاءات كانت دائمًا للقبيلة ولا تزال كذلك، مشيراً بالقول: “نراها تتفوق على الولاء للدولة في كثير من الحالات”، موضحًا أن تجربة الأحزاب السياسية فشلت أمام هذه الولاءات، نظرًا لأن معظم الأحزاب لم تفهم السياق القبلي المحلي ولم تبنَ استراتيجيات قادرة على دمج المجتمع القبلي في مؤسسات الدولة.
ورأى الديباني أن الولاء القبلي ليس أمرًا ضارًا بطبيعته، حيث قدمت القبيلة مزايا مهمة، مثل اتفاق الحرابي في 18 أبريل 1946 الذي أسس لمصالحة وطنية في عهد الملكية، لكنه أشار أيضًا إلى أن للقبيلة تأثيرات سلبية في حال استُخدمت للنفوذ السياسي بشكل يحول دون قيام دولة مؤسسات.
وفيما يتعلق بإمكانية تكيف القبيلة مع الدولة المدنية الحديثة، أوضح الديباني أن القبيلة أسست الدولة منذ فترة إمارة برقة عام 1949، حين قدمت البيعة للأمير محمد إدريس السنوسي، وساهمت في تأسيس الوقف السنوسي وأراضيه، ما يظهر دور القبيلة في البنية المؤسسية والدينية والاجتماعية.
وبينّ المحلل السياسي، أن القبيلة كانت دائمًا عنصرًا فاعلًا في مواجهة التحديات، مثل الاحتلال، وأنها أسست لشخصيات وطنية بارزة، مثل عمر المختار والسويحلي والباروني، مما يوضح أن دورها التاريخي لم يكن سلبيًا، بل كان داعمًا لاستقرار المجتمع وبناء الدولة.
وأكد الديباني أن القبائل في برقة تدخلت مؤخرًا لإنهاء براثن الإرهاب، حيث طالبت الدولة والسلطات بحل التشكيلات المتطرفة، وحمت المجتمع المحلي، وضمنت استقراره المعيشي. مبيناً أن القبيلة، بوصفها مظلة اجتماعية، توفر الضمان الاجتماعي والتكافل والمساواة بين الأفراد، مما يجعلها مكونًا أساسيًا يجب البناء عليه في المستقبل، لكن دورها يجب أن يقتصر على الوظائف الاجتماعية دون التدخل في السياسة أو إدارة الشأن العام.
وشدد على أن الحل يكمن في تعزيز الولاء الوطني فوق الولاء المصالحى أو القبلي، موضحًا أن الانقسامات الحالية ناتجة عن ولاءات مصالحية ترتبط بالمناصب، وليست ولاءات قبلية حقيقية، حيث تشكّل هذه التكتلات المصلحية تهديدًا للكيان الوطني، وتعرقل بناء دولة مؤسسات قوية.
وأكد الديباني أن القبيلة يمكن أن تستمر كمظلة اجتماعية داعمة للدولة المدنية، شرط أن يظهر الولاء الوطني وأن تُغلق كل المنافذ التي تستغلها المصالح الفردية على حساب الاستقرار العام.









