اخبار مميزةليبيا

القطراني: لقاء المشير حفتر بالقبائل يمهد لوحدة الصف والمصالحة الشاملة

أكد رئيس مجلس أعيان وحكماء بنغازي، مفتاح القطراني، أن ليبيا تمرّ حاليًا بـ “مفترق طرق حاسم”، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة مرتبط بتدخلات خارجية تعرقل أي حلول وطنية حقيقية.

وقال القطراني في مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24” إن طلب الحلول من الأمم المتحدة منذ بداية الأزمة لم يُفضِ إلى نتائج ملموسة، مضيفًا أن المنظمة الدولية أرسلت عدة مبعوثين، تجاوز عددهم الستة، لكنهم – على حد تعبيره – يحملون نفس النهج ولا يسعون إلى إنهاء الخلاف بين الليبيين.

وأوضح أن بعض الدول المتداخلة في الشأن الليبي لا ترغب في حل الأزمة لأنها مستفيدة من إطالتها، مشيرًا إلى أن اللقاءات التي جرت في الخارج، بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية وسفراء من ألمانيا وكندا وبريطانيا، انتهت إلى بيانات دون تنفيذ فعلي على الأرض.

وأشار القطراني إلى أن الأمم المتحدة ما زالت تتمسك بسياساتها القديمة، معتمدًة على “المندوب الأول” دون مراجعة أو تغيير في آليات العمل، معتبرًا أن هذا النهج يعطل مسار الحل الوطني.

وشدد القطراني على أن المسار الاجتماعي والعرف القبلي هو المفتاح الحقيقي لحل الأزمة الليبية، مبيناً أن الحكماء والعقلاء في ليبيا هم المحور الأساسي لأي مصالحة حقيقية، رغم ما تعرضوا له من تهميش في الحوارات السياسية السابقة.

وبينّ رئيس مجلس أعيان بنغازي، أن القبائل الليبية لا تملك خلافات جوهرية فيما بينها، وأنها مستعدة لإطلاق حوار وطني شامل إذا ما أُتيحت لها الفرصة والإمكانيات، قائلاً:” جُلّ ما نطلبه أن يُترك لنا المجال لنتحدث باسم ليبيا ومن أجل مصلحتها، ولمّ شمل أبنائها، وقطع الطريق أمام كل من يسعى إلى تقسيم البلاد أو إفشال مسارها الوطني، سواء من الداخل أو الخارج.

وكشف القطراني أن مجالس الحكماء نجحت في حلّ العديد من الخلافات في مناطق الجنوب والغرب والشرق والوسط عبر العرف الاجتماعي والروابط القبلية المتينة، مؤكدًا أن النسيج الاجتماعي الليبي قادر على تجاوز كل الأزمات متى ما توفرت الإرادة الوطنية والدعم اللازم.

وأكد على أن ليبيا لن تُحل أزمتها عبر الأمم المتحدة أو الدول الأجنبية، وإنما عبر حوار “ليبي – ليبي” صادق يقوده الحكماء والقبائل، لافتاً إلى الدور المحوري للقيادة العامة للقوات المسلحة برئاسة المشير خليفة حفتر، والتي قامت بمحاربة ودحر الإرهاب، وتمكنت بفضل الله ثم بفضل قيادتها الحكيمة ودعم الشعب من تحقيق النصر على التنظيمات الإرهابية، مشيرًا إلى أن ليبيا اليوم تمتلك جيشًا قويًا، ويمتلك ترسانة عسكرية تُعد من الأقوى في المنطقة، وهو على أتم الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

واعتبر القطراني أن البلاد تشهد حاليًا حركة إعمار واسعة تشمل مدن الجنوب والشرق والوسط، لافتًا إلى أن وتيرة الإنجاز السريعة أبهرت العالم، وأظهرت قدرة الليبيين على النهوض مجددًا.

وأضاف أن المشير خليفة حفتر لم يسعَ يومًا لتحقيق مصالح شخصية، بل كان دائمًا ينطلق من إرادة الشعب، مؤكدًا أن الشعب الليبي هو صاحب القرار وهو من يختار من يقوده نحو الأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق، أعلن القطراني تأييده للانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة، ولشخصية وطنية تقود البلاد نحو الإصلاح وإعادة هيبة الدولة، مشددًا على دعم الجيش الوطني الذي يحارب الإرهاب ويدافع عن حقوق المظلومين.

كما دعا القطراني إلى عقد مؤتمر وطني جامع يضم شيوخ وحكماء وأعيان القبائل من مختلف مناطق ليبيا، من الشرق إلى الغرب، بهدف تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة. معلناً أن مجلسه على استعداد لتنظيم هذا المؤتمر إذا ما توفرت الرعاية الرسمية والدعم اللوجستي من الدولة، مؤكدًا أن الهدف هو مصلحة الوطن فقط، وليس المصالح الفردية.

وأضاف أن “مجلس حكماء بنغازي”، الذي يترأسه، هو المجلس الوحيد المنتخب ثلاث مرات في ليبيا، ويضم أكثر من 300 عضو من مختلف القبائل الليبية المقيمة في بنغازي.

وشدد على ضرورة تجاوز الماضي وفتح صفحة جديدة، قائلاً: “نريد مصالحة وطنية حقيقية، نطهر فيها القلوب، ونتنازل لبعضنا من أجل وحدة ليبيا ووحدة صفها، حتى نخرج جميعًا بمسار واحد هو وحدة الوطن واستقراره.”

وحول المبادرة التي طرحها المشير خليفة حفتر لحل الأزمة الليبية، أكد القطراني أن المبادرة التي طرحها القائد العام واجتماعه مع القبائل الليبية لم تكن بدافع شخصي أو من أجل منصب، وإنما جاءت بهدف لمّ شمل الليبيين وتوحيد الصف. لافتاً أن ما تتوافق عليه القبائل سيكون هو الحل الحقيقي للأزمة الليبية، مشدداً على أن حل الأزمة يجب أن يكون بأيدي الليبيين أنفسهم دون تدخل خارجي.

ورأى القطراني أهمية التركيز على دور المشايخ وعدم تهميشهم في الملتقيات الوطنية، لكونهم يمثلون ركيزة أساسية في تحقيق الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن القبائل الليبية لها تاريخ طويل في النضال وتقديم التضحيات من أجل الوطن.

وفي سياق حديثه عن المصالحة الوطنية، أوضح القطراني أن هذا الملف يُعد اختصاصاً للمجلس الرئاسي، لكنه لم يقدم فيه أي خطوات ملموسة، مما أدى إلى تهميش دور المشايخ والمصلحين. مطالباً في الوقت ذاته بضرورة إعادة الثقة للمشايخ ومنحهم الفرصة الكاملة لعقد الملتقيات والاجتماعات لحل الخلافات ولمّ الشمل، مؤكداً أن المصالحة تبدأ من الداخل ومن جهود أبناء الوطن أنفسهم، لتحقيق العدالة وجبر الضرر ونسيان الماضي، وفتح صفحة جديدة بين الليبيين، والانطلاق نحو حوار وطني شامل يضم جميع الأطراف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى