اخبار مميزةليبيا

اللافي: إجراءات المحكمة العليا في قضية درنة تعكس احترام القانون ونزاهة القضاء

أكد المحامي والناشط الحقوقي محمد اللافي أن قرار المحكمة العليا القاضي بإلغاء الأحكام السابقة في قضية انهيار سدي درنة، وإعادة المحاكمة يمثل خطوة قانونية سليمة تعكس تماسك القضاء الليبي واستقلاليته، مشددًا على أن هذا القرار يؤكد أن القضاء ما زال قادرًا على تصحيح مساره وضمان تطبيق صحيح القانون بعيدًا عن أي ضغوط سياسية أو إملاءات خارجية.

وقال اللافي في حوار مع قناة “سلام”، رصدته «الساعة 24» إن المحكمة العليا بصفتها محكمة قانون لا موضوع، تنظر فقط في مدى تطبيق صحيح النصوص القانونية دون الخوض في تفاصيل الوقائع أو الأحكام السابقة، موضحًا أن الحكم المنقوض كان قد صدر عن محكمة جنايات درنة بتاريخ 27 يوليو 2023، وأن إلغاءه جاء بسبب وجود أخطاء في تطبيق القانون، ما استوجب إعادة تداول القضية أمام دائرة الجنايات بمحكمة استئناف بنغازي، وفق قرار المجلس الأعلى للقضاء.

ووصف الإجراء بأنه “قانوني بحت” ولا يمس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن القضاء الليبي “ما يزال يحظى بالثقة والاحترام” وأن القضاة الليبيين “يمارسون مهامهم بحرية ودون إكراه أو تأثير من أي جهة”، وهو ما يعزز “هيبة القضاء الليبي واستقلال سلطته”.

وتناول جلسة 26 أكتوبر 2025، موضحًا أن عددًا من المتهمين قدموا مرافعاتهم وسنداتهم القانونية، في حين تواصل هيئة الادعاء المدني، التي تمثل أسر الضحايا، متابعة الدعوى والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الكارثة وفق الإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية والعقوبات الليبي.

وأكد أن المسؤولية في هذه القضية لا تقتصر على فترة زمنية معينة، بل تمتد إلى حكومات متعاقبة منذ عهد النظام السابق وحتى بعد ثورة 2011، لافتًا إلى أن الإهمال المزمن، والتقصير الإداري كانا من الأسباب الرئيسية لتفاقم الأضرار التي لحقت بمدينة درنة وسكانها.

وأشار إلى أن المدينة بدأت خلال الفترة الأخيرة تستعيد عافيتها بفضل صندوق إعمار درنة، الذي أطلق سلسلة من المشاريع الخدمية والبنية التحتية لتحسين الأوضاع المعيشية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن ما حدث في السابق كان نتيجة “خروج المدينة عن الخارطة الإدارية للدولة الليبية لسنوات طويلة”، الأمر الذي جعلها عرضة للإهمال وتدهور الخدمات.

وشًدد على أن المسؤولية القانونية والأخلاقية تقع على كل من تسبب في هذه الكارثة الإنسانية، داعيًا إلى محاسبة جميع المقصرين دون استثناء حتى تتحقق العدالة الكاملة للضحايا وذويهم. وأضاف أن النيابة العامة تعاملت مع قضية انهيار سدي درنة وفق الإجراءات القانونية السليمة، وأنها مارست مهامها باستقلال تام منذ الأيام الأولى للكارثة، معتبرا توجيه الانتقادات لها أو اتهامها بالتقصير “غير دقيق ولا يستند إلى وقائع قانونية”.

وأوضح ، أن النائب العام المستشار الصديق الصور تحرّك فور وقوع الكارثة وتوجّه إلى مدينة درنة حيث شكّل لجنتين متخصصتين، الأولى للتحقيق في ملابسات الانهيار، وتحديد المسؤولين والمتسببين في الأضرار، والثانية للتعرف على الجثامين والمفقودين داخل المدينة.

وبين اللافي أن هذه اللجان باشرت أعمالها بإشراف مباشر من مكتب النائب العام، الذي اتبع – على حد وصفه – “إجراءات دقيقة ومنظمة ضمن روزنامة قانونية واضحة”، شملت مشاركة وكلاء النيابة والمحامين العامين من مختلف الدوائر القضائية.

وأشار إلى أن التحقيقات أسفرت عن توجيه الاتهامات إلى عدد من المسؤولين الذين ثبتت مسؤوليتهم المباشرة عن فشل صيانة السدود وإهمال الإجراءات الوقائية، لافتًا إلى أن مكتب النائب العام وحده هو الجهة المخولة قانونًا بتحريك الدعوى الجنائية وتحديد المتهمين، وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية الليبي.

وفي رده على تساؤلات تتعلق بعدم شمول الاتهامات لبعض القادة العسكريين الذين يُقال إنهم أصدروا أوامر خاطئة للسكان بالبقاء في منازلهم، أكد اللافي أن الحديث في هذا الشأن “ينبغي أن يستند إلى وقائع قانونية لا إلى تقارير إعلامية أو سياسية”، مضيفًا أن بعض المنظمات الحقوقية، مثل هيومن رايتس ووتش، لم تكن حاضرة في درنة خلال فترات سيطرة الجماعات المسلحة، ولم تتناول حينها الانتهاكات التي عانى منها السكان.

ودعا إلى عدم تسييس القضية أو تحميل أطراف بعينها مسؤولية جماعية، مؤكدًا أن التحقيقات يجب أن تسير في إطارها القانوني البحت، وأن الهدف الأساس هو “تحقيق العدالة للضحايا بعيدًا عن المزايدات السياسية والإعلامية”. واعتبر قرار المحكمة العليا بإعادة محاكمة المتهمين لا يشكل مخالفة قانونية، موضحًا أن النيابة العامة أجرت تحقيقاتها وفق الأصول القانونية، كما أوضح أن القضية خضعت لإجراءات دقيقة من قبل النيابة العامة التي باشرت التحقيقات بعد الكارثة مباشرة، وشكّلت لجنة من وكلاء نيابة من مصراتة وبنغازي بإشراف النائب العام، مؤكدًا أن كل أعمال التحقيق تمت خارج دائرة التأثير المحلي لضمان النزاهة الكاملة.

وأوضح أن اللجنة التي تولّت التحقيق في قضية انهيار السدّين أعدّت ملفًا من 48 صفحة تضمّن كل الوقائع والاتهامات، مبيناً أن لجنة ثانية كانت مكلفة بالتعرف على جثامين الضحايا والمفقودين، وشارك فيها أعضاء من النيابة فقد بعضهم أفرادًا من عائلاتهم في الكارثة، ما يعكس – بحسب وصفه – “مدى التزامهم الإنساني والوطني تجاه القضية”. ورفض الاتهامات التي تزعم أن النيابة العامة لم تشمل كل المسؤولين أو لم تكن على دراية كافية بملابسات الملف، مشددًا على أن هذه المزاعم “تفتقر للأساس القانوني” وأن التحقيقات شملت جميع الأطراف المعنية.

وتطرق إلى الوضع الأمني في مدينة درنة قبل عام 2018، مذكّرًا بأنها كانت خاضعة لسيطرة جماعات متطرفة وتنظيمات مسلحة لم تكن تعترف بشرعية مؤسسات الدولة، حتى تمّ تحرير المدينة عبر القوات المسلحة العربية الليبية، الأمر الذي أعاد لها الأمن والاستقرار ومهّد الطريق لبدء إعادة إعمارها، معتبرًا أن هذا التحول هو ما أتاح عودة عمل مؤسسات الدولة، بما فيها القضاء، لممارسة مهامها القانونية في النظر في ملف الكارثة.

وختم بالتأكيد على أن الحديث عن وجود ضغوط سياسية أو تأثيرات خارجية على القضاء في هذه القضية “غير دقيق تمامًا”، مضيفًا أن القضاء الليبي أثبت استقلاله وقدرته على تطبيق القانون بما يضمن حقوق الضحايا ويحترم الإجراءات القضائية السليمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى