اخبار مميزةليبيا

سلامة: الأزمة الليبية أمنية في جوهرها وتوحيد الجيش شرط للاستقرار

رهن الكاتب والمحلل السياسي، محمد سلامة، نجاح الحوار المهيكل الذي اقترحته البعثة الأممية، بوجود ثقة متبادلة بين الأطراف الليبية، واعتبر ذلك، أمراً شبه مستحيل في ظل الانقسامات الكبيرة بين الشرق والغرب، والاختلافات الحادة في الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

ورأى سلامة في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها «الساعة 24» أن وصف بعض الأطراف لخريطة الطريق الأممية بأنها “مشروع وصايا دولية”، يعكس الواقع الحالي، مشيرًا إلى أن البعثة الأممية لم تعد وسيطًا محايدًا في الأزمة الليبية، بل أصبحت جزءًا من معادلة النفوذ الخارجي في البلاد.

وأكد أن المبعوثة الأممية هانا تيتيه، لم تحقق أي تقدم ملموس في ليبيا، معتبرًا أن مبادرتها تكراراً لتجارب فاشلة سابقة مثل حوارات جنيف وبرلين، ولا تعكس تطلعات الشعب أو السياسيين الليبيين. وأضاف: أن البعثة الأممية تؤدي دورًا معاكسًا لتطلعات السياسيين والشعب الليبي، من خلال اعتماد مقترحات بعيدة عن الواقع لم تلقَ أي تفاعل من القوى السياسية أو من الشارع الليبي.

وأشار سلامة إلى وجود تناقضات كبيرة بين المناطق الشرقية والغربية في ليبيا، إضافة إلى تفاوت في الوضع المعيشي بين المدن والقرى. مبيناً أن بعض المدن شهدت استقراراً كبيراً وتنمية واضحة في الوقت الذي شهدن مدن أخرى اضطرابات وأوضاع غير مستقرة، لافتاً إلى أن هناك من يرغب في إضفاء الشرعية على الوضع الحالي، لأنه يستفيد على بقاء الوضع على ما هو عليه.

وشدد على ضرورة مشاركة جميع النخب السياسية وأصحاب القرار في أي حوار ليبي، مع التأكيد على أن الاستفتاء العام يمثل خطوة أساسية لمعرفة ما يريده الليبيون بشأن شكل الدولة، سواء الفدرالية أو الحفاظ على الوضع السياسي الحالي، معتبرًا أن الليبيين أنفسهم هم الطرف الأهم في تحديد مستقبل بلادهم.

وأكد الكاتب والمحلل السياسي، أن ليبيا تواجه حالة انسداد سياسي متشابك بين أطراف محلية وضغوط خارجية، محذراً من أن أي مبادرة دولية أو أممية لن تحقق استقراراً ما لم تتوافق القوى الدولية الكبرى أولاً.

وحول تأثير التنافس الدولي على المشهد الليبي، قال سلامة إن الصراع بين الولايات المتحدة وروسيا يعد العامل الأهم في الأزمة، مبيناً أن أي حل سياسي حقيقي لن يتم إلا بعد توافق الطرفين دولياً. كما أشار إلى أهمية الخطوات الشجاعة من قبل الأطراف الليبية المحلية، بما في ذلك تقديم بعض التنازلات لتسهيل الحوار.

وحذّر سلامة من محاولات تشكيل جسمٍ موازٍ للجيش الوطني، مشدداً على أن جوهر الأزمة الليبية أمني بالدرجة الأولى، ما يستدعي توحيد القوة والسلاح تحت جيش واحد. وأكد أن أي مسعى لإقامة “أجسام موازية” للمؤسسة العسكرية سيقود إلى حالة من عدم الاستقرار، ويعيد إنتاج التجربة اللبنانية الفاشلة في موازنة القوى السياسية والعسكرية.

وشدد على أن الليبيين يجب أن يكونوا الطرف الفاعل في تقرير مصيرهم، بما في ذلك أي استفتاء عام لتحديد شكل الدولة ومستقبل الحكم، قائلاً: “ليبيا لن تبنى إلا بالليبيين، وأي اعتماد كامل على البعثة الأممية سيبعد البلاد عقوداً عن الحل.” واقترح ضرورة إشراك الدول العربية في الوساطة والتعاون لضمان نزاهة العملية السياسية والانتخابية، مع الحفاظ على السيادة الليبية ووحدة المؤسسة العسكرية. ورأى سلامة، أن نجاح الحوار المهيكل الذي تنادي به البعثة، مرهون ببناء الثقة بين الأطراف الليبية، التي وصفها بأنها منخفضة جدًا.

وعن تأثير التنافس الدولي على الوضع الليبي، أكد الكاتب والمحلل السياسي، أن الصراع بين الدول الكبرى يعد أحد أكبر العقبات أمام أي حل سياسي، مؤكدًا أن أي تقدم حقيقي يتطلب توافق القوى الكبرى دوليًا، وأن الأطراف الليبية بحاجة إلى خطوات شجاعة وتنازلات محددة لإحراز تقدم.

وعن البعثة الأممية، قال سلامة إن المشكلة أعمق من الأشخاص، وأن إعادة هيكلة البعثة أو تبديل المبعوثين قد تكون ضرورية، لكنها لن تحل الأزمة من جذورها، مؤكدًا أن المواطنين في بنغازي يشعرون بتحسن ملموس في البنية التحتية والتنمية المحلية، وأن أي خارطة طريق لا تعكس هذا الواقع ستواجه رفض الشارع. مؤكدا على أن البعثة الأممية لم تقدّم أي جديد وأن الحل الحقيقي للأزمة الليبية يجب أن ينبع من حوار ليبي شامل يشارك فيه جميع النخب السياسية وأصحاب القرار، مع استفتاء عام يحدد مستقبل الدولة ومصير حكومتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى