اخبار مميزةليبيا

لملوم: توحيد الجهود بين السلطات ضروري لتحسين إدارة ملف الهجرة

أكد طارق لملوم، رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، أن المنظمة الدولية للهجرة (IOM) تعمل وفق تعليمات وزارة الخارجية الليبية، مشيراً إلى أن عملها قانوني وشفاف ويخضع للإجراءات الرسمية.

وأشار لملوم، في تصريحات لقناة «ليبيا الأحرار»، رصدتها «الساعة 24» إلى أن تقديرات المنظمة حول أعداد المهاجرين، بما في ذلك النساء والقاصرين، متوفرة لدى البلديات، لكنه شدد على أن بعض الجهات الرسمية لا توفرها بسهولة، مؤكداً أن التوصيف غير الدقيق لعمل المنظمة لا يعكس جهودها القانونية والمهنية، والتي تحظى بتقدير وزارتي الداخلية والخارجية. وقال: “العديد من الأشخاص الذين تم تسجيلهم ضمن مصفوفة المنظمة الدولية للهجرة دخلوا ليبيا عبر مطارات ومنافذ جوية رسمية”.

وأضاف: “على سبيل المثال، الأعداد الكبيرة من الوافدين الحاليين إلى ليبيا تم إدخالهم إلى البلاد بجوازات سفر صحيحة عن طريق مطار بنينا في بنغازي، أو مطار معيتيقة في طرابلس”. موضحاً أن السوريين الذين وصلوا بعد عام 2019 دخلوا أيضاً عبر الرحلات الجوية، مؤكداً أن هناك رحلات منظمة من مقديشو إلى القاهرة وتركيا، ومن ثم إلى مصراتة وطرابلس، حيث يصل إلى ليبيا العديد من الصوماليين الراغبين في الهجرة إلى أوروبا. “لذلك، ليس كل ما تراه على الشوارع دخل بطريقة غير قانونية”.

ولفت لملوم إلى الدور الفاعل للبلديات في تنظيم أوضاع هؤلاء الوافدين، حتى في حال عدم امتلاكهم الأوراق الرسمية، موضحاً أن بعض البلديات، مثل بلدية الكفرة، نجحت في إصدار بطاقات حصر للنازحين بالتعاون مع الجهات الأمنية. حيث قامت أولاً بإصدار بطاقات صحية بعد إجراء التحليلات اللازمة على نفقة الجهات المعنية، ثم أصدرت بطاقات حصر تتضمن الاسم والصورة والبيانات الكاملة لكل شخص. مشيراً إلى أن هذا النموذج أثبت نجاحه ويمكن أن يُعمم على بلديات أخرى لمتابعة وتنظيم أوضاع الوافدين بشكل أفضل.

وكشف لملوم أن ارتفاع أعداد المهاجرين في ليبيا مرتبط مباشرة بالأزمات السياسية والاقتصادية في بعض الدول المجاورة. وأوضح أن الأزمة السودانية على سبيل المثال أسهمت بشكل مباشر في زيادة أعداد السودانيين القادمين إلى ليبيا، مشيراً إلى أن هذه الأعداد لم تكن بنفس الحجم قبل اندلاع الأزمة.

وبينّ أن الأزمات في سوريا أثرت أيضاً على مسار المهاجرين، حيث كانت أعداد السوريين الوافدين إلى ليبيا وإيطاليا عبر مطاري بنغازي وطرابلس كبيرة، مع وجود نسبة ملحوظة من الوافدين عبر تونس. كما أوضح أن التغير في السياسات التونسية، التي حدت من خروج المهاجرين، أدى إلى صعود جنسيات أخرى مثل السودانيين والنيجريين في أعداد الوافدين.

وشدد لملوم على أن وجود إرادة سياسية داخل ليبيا يلعب دوراً محورياً في هذا الملف، لافتاً إلى أن مناطق مثل درنة وطبرق وسرت والبريقة وبنغازي شهدت مؤخراً تحركات كبيرة للمهاجرين، بما في ذلك عمليات انطلاق من البحر، في حين تعمل مراكز الاحتجاز مثل مركز درنة ومراكز باب الزيتون على استقبال أعداد كبيرة من المهاجرين من دول مثل إثيوبيا والصومال وإريتريا.

وتابع لملوم: هناك “ضوء أخضر” أتاح مرور هؤلاء الأشخاص، مشيراً إلى أن ما يحدث في مدينة صبراتة مثال على ذلك، حيث استمرت الزوارق في الإبحار رغم الحملات الأمنية المكثفة والقبض على مهربين، وهو ما يعكس وجود مشاكل داخلية ساهمت في تفاقم الأزمة. واعتبر أن الوضع الراهن في ليبيا مرتبط بمزيج من الأزمات الإقليمية والسياسات الداخلية، ما يجعل السيطرة على ملف الهجرة تحدياً مستمراً.

من جهة ثانية كشف لملوم عن تفاصيل دقيقة بشأن عمليات ترحيل المصريين من ليبيا، مشيرًا إلى أن التقارير الرسمية تركز غالبًا على عمليات الترحيل أو الإعادة التي تتم عبر الجو، بينما الرحلات البرية التي تنظمها السلطات الليبية لا تتدخل فيها المنظمة الدولية للهجرة.

وأردف: عدد المصريين الذين يتم ترحيلهم أسبوعيًا ووضعهم على الحدود قد يكون كبيرًا جدًا، خاصة من مناطق شرق ليبيا، بدءًا من مدينة بنغازي، مرورًا بمنطقة الكفرة، وصولًا إلى مركز قنفودة، ومن ثم نقلهم عبر سيارات وحافلات، وأحيانًا شاحنات، إلى المعابر الحدودية. وأضاف أن هذه العمليات شبه يومية، وتُنشر على الصفحات الرسمية التابعة لوزارة الداخلية التابعة للحكومة الليبية، والتي تتناول مسألة ترحيل المصريين.

وبينّ أن عمليات الترحيل في طرابلس تتم أيضًا عن طريق البر، وتبلغ أقل الرحلات فيها نحو 150 إلى 160 شخصًا، يتم نقلهم من طرابلس إلى سرت، ومن ثم إلى شرق ليبيا، مشددًا على أن هذه العمليات تتم دون تدخل المنظمة الدولية للهجرة.

ولفت لملوم إلى قضية هامة تتعلق بعدم التنسيق وتوحيد الجهود بين المؤسسات في الشرق والغرب، مؤكدًا أن مراكز الاحتجاز لا تسجل أسماء الأشخاص بشكل فردي إلا عند تدخل المنظمة الدولية للهجرة وترحيلهم عبر المطار. مبيناً أن “العملية غالبًا تقتصر على تسجيل أعداد الجنسيات فقط، دون توثيق أسماء الأفراد، ما يمثل إشكالية كبيرة في تتبع المسار القانوني للمحتجزين”.

واعتبر أن هذه المسألة أثارت جدلًا حول الحوكمة والإدارة في كل من الشرق والغرب الليبي، مؤكدًا ضرورة تحسين التنسيق بين الجهات الرسمية والمنظمات الدولية لضمان احترام حقوق المحتجزين وتوثيق عمليات الترحيل بشكل شفاف ودقيق.

ورأى المختص في شؤون الهجرة، أن الاتحاد الأوروبي، لعب دوراً محورياً في إدارة ملف المهاجرين في ليبيا خلال الفترة الأخيرة. حيث تولت إيطاليا التفاوض مع الجانب الليبي، من خلال زيارات رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى ليبيا. مشيراً إلى أن الدعم الأوروبي يركز على ما يسمى “العودة الطوعية”، والذي يشمل تمكين خفر السواحل الليبي التابع لحكومة الوحدة، والجهات الحكومية المسلحة، من إرجاع المهاجرين إلى الأراضي الليبية. وأضاف أن هذه الخطوة جاءت على حساب دعم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، حيث تم تقييد نقل اللاجئين إلى دول ثالثة بشكل ملحوظ، مع تراجع أعداد الموظفين في مكاتب المفوضية، خصوصاً في طرابلس وبنغازي.

وأوضح لملوم أن هناك حملات واسعة النطاق في المناطق الغربية والشرقية لليبيا، بما في ذلك طرابلس ومصراتة وصبراتة، تستهدف اعتقال المهاجرين وإعادتهم إلى مراكز الاحتجاز، حيث تتدخل المنظمات الدولية لاحقاً لإكمال إجراءات النقل إلى بلدانهم الأصلية.

وحول التعقيد المرتبط بإدارة ملف الهجرة، بيّن لملوم أن وجود حكومتين في ليبيا، زاد من هذا التعقيد، مؤكداً أن وزير الداخلية في طرابلس يعمل بشكل مستقل، دون تنسيق مع جهاز الهجرة، الذي يعاني بدوره من انقسامات داخلية على مستوى القيادة والرقعة الجغرافية التي يشرف عليها.

واستشهد بما قام به وزير الداخلية مؤخرًا بالتنسيق مع السفارة البنغلادشية لإخراج رحلة دون علم جهاز الهجرة، ما أدى إلى وصول أكثر من 300 مهاجر إلى مبنى جديد خصص للعودة الطوعية. وأضاف أن السفير الأوروبي زار الموقع دون علم الجهاز، وهو ما يعكس الانقسام الواضح بين الجهات المعنية.

وأكد لملوم أن هذا الانقسام الداخلي يسهل استغلاله من قبل الجهات الخارجية، ويؤكد أن الأزمة الحالية ممنهجة وليست عشوائية، مع استمرار استفادة بعض الأطراف المحلية مما يحدث.

وختم بالقول إن حل الأزمة يتطلب توحيد الجهود الداخلية وتعزيز التنسيق بين كافة السلطات الليبية المعنية بملف الهجرة، لضمان إدارة أفضل وحماية حقوق المهاجرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى