المهدوي: “الحوار المهيكل” لا يعالج الاستحقاقات السياسية المهمة

قال المحلل السياسي أحمد المهدوي إن قرار التمديد للبعثة الأممية في ليبيا لعام إضافي يمكن تفسيره كخطوة لتثبيت العملية السياسية التي أطلقتها “هانا تيتيه”، رغم أن المبادرة لم تحقق نتائج ملموسة في بدايتها.
وأوضح في حديث لقناة “العربية الحدث”، أن المبادرة التي أُطلقت في أغسطس الماضي كان من المفترض أن تبدأ بالعملية السياسية مباشرة، لكن وبعد مرور نحو ثلاثة أشهر لم يتم تحقيق أي تقدم فعلي.
وأشار المهدوي، إلى أن ما يحدث الآن من تمديد أو إصرار “تيتيه” على إطلاق حوار مهيكل، يأتي في إطار إعادة هندسة العملية السياسية التي تقودها البعثة. وأضاف أن الهدف هو الانتقال من الحوار المفتوح، الذي يُناقش فيه جميع الملفات، إلى حوار مقنن يركز على مسارات محددة، سواء كانت الحوكمة، أو الاقتصاد، أو الأمن، أو المصالحة السياسية، بحيث تصبح البعثة الضامن والموجّه لأي مسار سياسي جديد.
ولفت إلى أن هذا التوجّه ظهر من خلال اللقاء الرقمي الذي أطلقته نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري الأسبوع الماضي، حيث اتضح أن الحوار الرقمي كان عبارة عن استبيان يوجه المشاركين ويحدد من سيتم دعوتهم.
وبين أن البعثة حتى الآن لم تختَر بعد الـ 120 مشاركًا، بل اكتفت باستلام السير الذاتية أو الترشيحات وستقوم بدراستها، رغم وجود اعتراضات واسعة من بعض الليبيين على هذا الحوار المقنن والموجَّه.
وذكر أن البعثة الأممية حددت في الحوار المهيكل مسارات محددة، شملت الحوكمة، الاقتصاد، الأمن، المصالحة الوطنية، وحقوق الإنسان، دون أن تتطرق إلى الاستحقاقات السياسية الجوهرية، مثل مناقشة القوانين الانتخابية، الدستور، أو إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات ومراجعة القوانين المرتبطة بها.
واعتبر أن البعثة، عند طلب الترشيحات لبعض الشخصيات للمشاركة في الحوار، أرفقت مدونة تحدد هذه المسارات، مؤكدة أن الحوار موجه ومقنن، دون معالجة القضايا المؤجلة أو الاستحقاقات السياسية الهامة.
ورأى المهدوي، أن البعثة الأممية فشلت في تحقيق الأهداف المعلنة منذ إطلاق المبادرة، إذ كان من المفترض أن تحقق نتائج مباشرة خلال الشهرين التاليين لإطلاقها، دون وجود آليات تنفيذية ملموسة.
واعتبر أن الحوار المهيكل، لا يمثل خطوة حقيقية لمعالجة القضايا السياسية الكبرى، مؤكدا أن إطلاق الحوار بهذه الطريقة يعكس ضعف القدرة التنظيمية للبعثة في إدارة المبادرة.









