اخبار مميزةليبيا

الترجمان: التصرف في الأموال المجمدة خارج القانون استيلاء على ثروات الليبيين

اعتبر رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، أن ملف الأموال الليبية المجمدة في الخارج غير قابل للنقاش أو التصرف، قبل أن تتوحد مؤسسات الدولة وتُجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق دستور متوافق عليه بين الليبيين، مشدداً على أن هذه الأرصدة ملكٌ لكل الليبيين، ولا يحق لأي حكومة مؤقتة أو ذات طبيعة انتقالية التصرف فيها.

وقال الترجمان، في مقابلة مع قناة “الوسط”، إن قضية الأموال الليبية المجمدة بدأت منذ مرحلة المجلس الوطني الانتقالي، مذكّراً بأنه كان حينها أمين سر المجلس وشاهداً على الكواليس التي رافقت قرار تعيين الصديق الكبير، محافظاً لمصرف ليبيا المركزي، خلفاً للراحل قاسم عزوز، رغم اعتراض بعض الأعضاء بسبب قضايا مالية سابقة، حُكم فيها على الكبير بالسجن.

وأوضح أن تعيين الكبير، جاء بناءً على نصيحة من السفير البريطاني، في بنغازي آنذاك، بدعوى أن الكبير يمتلك علاقات دولية يمكن توظيفها في ملفين أساسيين: ملاحقة الأموال المهربة من النظام السابق، والتعامل مع الأموال الليبية المجمدة لإيجاد سيولة تساعد في تسيير شؤون المناطق المحررة في تلك الفترة.

وأشار إلى أن المجلس الانتقالي وعد آنذاك من يتولى مهمة استرجاع الأموال، بالحصول على نسبة 30 أو 35% من قيمتها، لكن تلك المحاولات – بحسب قوله – تحولت لاحقاً إلى وسيلة للارتزاق، من قبل شركات وأفراد ليبيين وأجانب، دون تحقيق أي نتائج ملموسة.

وأضاف أن المؤتمر الوطني العام، واصل النهج ذاته، حيث طُرحت مجدداً مشاريع وشركات تدّعي القدرة على استعادة الأموال، لكنها انتهت جميعها إلى الفشل بسبب غياب مؤسسات الدولة وضعف الرقابة، مؤكداً أن الحديث عن إدارة أو رفع التجميد عن الأصول الليبية يظل وهماً في ظل الانقسام السياسي الحالي.

وبيّن أن بعض الجهات، مثل المصرف الليبي الخارجي والمصرف المركزي، مُنحت لاحقاً تراخيص محدودة لإدارة بعض الأصول دون التربح منها، إلا أن تفاصيل هذه الإجراءات بقيت غامضة، رغم دعوات حكومة عبد الحميد الدبيبة ووزيرة خارجيته السابقة نجلاء المنقوش، لعدد من الخبراء والسفراء لمناقشة إمكانية رفع الحظر عن تلك الأموال.

وشدد على أن مواقف عدة دول عربية، بينها الكويت ومصر وتونس، كانت واضحة وصريحة برفضها أي مساس بالأموال الليبية المجمدة، معتبرة أنها حق للأجيال القادمة، ولا يمكن لأي حكومة انتقالية المطالبة بإدارتها أو استخدامها.

وأكد الترجمان، أن معالجة هذا الملف تستوجب أولاً قيام دولة ليبية موحدة بمؤسساتها الدستورية المنتخبة، وعندها فقط يمكن فتح نقاش جاد حول كيفية إدارة واستثمار الأموال المجمدة بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

وعلّق الترجمان، على ما تردد بشأن محادثات بين حكومة الدبيبة ومستشارين أمريكيين لتسهيل الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة مقابل استقبال مليون فلسطيني من غزة في ليبيا، مؤكداً أن هذه الادعاءات، وإن طُرحت، فهي مرفوضة شعبياً.

وأشار إلى أن الشارع الليبي لن يقبل بأي صفقة من هذا النوع، حتى لو حاولت بعض القوى المسلحة فرضها بالقوة.

ورأى أن رفع التجميد عن الأرصدة الليبية غير ممكن حالياً لأن القرار الأممي واضح، ولا يمكن تعديله إلا بعد قيام دولة ليبية موحدة بمؤسسات شرعية ودستور وانتخابات معترف بها، لافتاً إلى أن الإجماع الدولي ما زال قائماً منذ عهد المجلس الوطني الانتقالي على عدم المساس بهذه الأموال قبل تحقيق الاستقرار السياسي.

وتناول الترجمان، حجم الأصول الليبية في جنوب أفريقيا، مؤكداً أن قيمتها تفوق بكثير 12.5 مليار دولار، مشيراً إلى أن طائرات ليبية كانت تنقل إبان فترة النظام السابق صناديق من الأموال والذهب والألماس من مطار معيتيقة إلى مطارات جنوب أفريقيا، مضيفاً أن السلطات في جنوب أفريقيا تعتبر هذه الأصول ملكاً للشعب الليبي وترفض تسليمها لأي جهة انتقالية.

وبيّن أن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن قيمة تلك الأصول قد تصل إلى 120 مليار دولار بين ودائع وعقارات وأحجار كريمة، مشدداً على أن محاولات إخفاء هذه الثروات لن تنجح طويلاً في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بالملف.

كما لفت إلى أن بعض الشركات الأجنبية، من بينها شركات مصرية وعربية، تطالب بتعويضات بمليارات الدولارات مقابل مشاريع لم تُنفذ، محذراً من أن هذا الأمر يشكل خطراً حقيقياً على الأموال الليبية المجمدة.

وأوضح الترجمان، أن هناك اتفاقاً سابقاً يسمح لليبيا بإدارة جزء من الأصول المجمدة في الخارج دون المساس بقيمتها الأصلية أو أرباحها، موضحاً أن الغرض من ذلك كان الحفاظ على استقرار الاستثمارات دون تحويل الأرباح إلى أي من الحكومتين المتنازعتين في طرابلس أو بنغازي.

وأكد أن جزءاً من الأموال الليبية في الخارج، مهرب ومسجل بأسماء أفراد أو مؤسسات، منها جمعية الدعوة الإسلامية وشخصيات من النظام السابق، وتوجد استثمارات في كندا والدول الإسكندنافية وأفريقيا والعالم العربي، مشيراً إلى أن تتبع هذه الأصول يمثل معضلة حقيقية أمام السلطات الليبية.

واختتم الترجمان حديثه بالتأكيد على أن التعامل مع الأموال المجمدة خارج الإطار القانوني والدولي يمثل استيلاءً على أموال الليبيين، داعياً إلى توحيد المؤسسات أولاً وبناء دولة قادرة على إدارة ثرواتها بشفافية، حتى لا تتحول هذه الأرصدة إلى مصدر ابتزاز خارجي أو صراع داخلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى