اخبار مميزةليبيا

امطيريد: المسار الأمريكي يتقدم بخطوات ثابتة مقابل تعثر المسار الأممي

أكد المحلل السياسي محمد امطيريد أن المسارين السياسيين المتوازيين في ليبيا، سواء المسار الأمريكي الذي يقوده بوليس أو المسار الأممي الذي تتبناه بعثة الأمم المتحدة، يختلفان اختلافاً جذرياً، ليس فقط في الأسلوب والآليات، بل في الأهداف النهائية.

وأوضح امطيريد، في مقابلة مع قناة “سلام”، أن المسار الأمريكي أكثر واقعية، ويهدف إلى معالجة الأزمة الليبية بشكل مباشر من خلال التركيز على الأطراف الفاعلة على الأرض في الشرق والغرب، بما يضمن تحقيق استقرار أسرع وقابلية تنفيذ أعلى.

وأضاف أن النهج الأمريكي يركّز على الملفات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، إلى جانب العملية السياسية المتعلقة بالانتخابات البرلمانية، مشيراً إلى أن التحركات الأمريكية تتضمن تنسيقاً دولياً نشطاً في القاهرة وروما وأنقرة لضمان توافر ضمانات تنفيذية قوية.

وفي المقابل، بيّن أن المسار الأممي يتميّز بالتشعب والتعقيد، إذ يغطي ملفات حقوق الإنسان والحوكمة والاقتصاد، لكنه يبقى بعيداً عن الواقع الفعلي للقوى الموجودة على الأرض، ولا يقدّم حلولاً عملية للأزمة.

وأوضح أن هذا المسار يسعى لتأسيس حكومة جديدة بدلاً من توحيد الحكومة القائمة، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد الفترات الانتقالية دون معالجة مباشرة للمشكلات الجوهرية.

وأشار امطيريد إلى أن المسارين الأمريكي والأممي يسيران في خطوط متوازية ومتقاطعة في بعض مراحل التنفيذ، غير أنهما يفترقان في الرؤية والأهداف. وقال: “المسار الأمريكي يذهب مباشرة إلى أصل المشكلة، بينما المسار الأممي يميل إلى تمطيط المراحل بدلاً من حل الأزمة”.

وشدّد على أهمية الشفافية والمصداقية في التعامل مع القوى المحلية لضمان تحقيق نتائج ملموسة، مؤكداً أن التركيز يجب أن يكون على حل المشكلات القائمة بدلاً من الانخراط في مشاريع حكومية جديدة تزيد من تعقيد المشهد السياسي.

وبين امطيريد أن ما يبدو تناقضاً في الموقف الأمريكي تجاه ليبيا لا يعكس فشلاً استراتيجياً، بل يجسّد سياسة واقعية ومرنة تهدف إلى معالجة الأزمة على الأرض بوسائل عملية. وأوضح أن الولايات المتحدة تدعم المسار الأممي في بعض جوانبه، لكنها في الوقت ذاته تواصل دعم مسار بوليس الذي يركّز على أصل الأزمة والأطراف الفاعلة، معتبراً أن الهدف الرئيسي هو استقرار ليبيا وليس تنفيذ خطط خارجية لا تتوافق مع الواقع الليبي.

وأضاف أن هذا التوازن يعكس نهجاً استراتيجياً مدروساً، إذ تعمل واشنطن عبر مستشارين متخصصين وفق آليات دقيقة بعيدة عن الانفعال العاطفي أو الطرح النظري.

وحول الانتقادات الموجهة للسياسة الأمريكية، بينّ امطيريد إلى أن ما عُرف بـ”الخطة العشرية” انتهى مع إدارة بايدن، وأن الآلية الجديدة التي تتبناها الولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب تختلف كلياً من حيث المنهج والأدوات، إذ تركز على الأطراف الليبية الفاعلة والدول الداعمة للمسار السياسي، بما يضمن تغطية شاملة للمشروع وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

وشدّد امطيريد في ختام حديثه على أن الأولوية ينبغي أن تُعطى للحلول العملية الواقعية لا للمشاريع الشكلية، موضحاً أن المسار الأمريكي أكثر قدرة على فرض أجنداته وضمان تنفيذها مقارنة بالمسار الأممي، قائلاً: “أمريكا هي الدولة العظمى اليوم، وتستطيع حل الأزمة أمام بعثة أممية لم تتمكن حتى الآن من تحريك أي شيء فعلي في الملف الليبي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى