حسني بي: الإنفاق الحكومي على المرتبات والمحروقات يفاقم العجز المالي

أكد رجل الأعمال حسني بي أن استغلال الاعتمادات وبطاقات الأغراض الشخصية، وكافة أدوات الدفع الإلكتروني المسموح بها قانونيًا، يحدث نتيجة وجود فجوة سعرية بين السعرين الرسمي والفعلي في السوق.
وأوضح في حديث لتلفزيون “المسار” أن هذه الفجوة تؤدي إلى صراعات واستغلال للفرص المالية، حيث يمكن تحقيق أرباح تصل إلى 10%، وحتى 20% عند تحويل الدولار من السوق الرسمي إلى السوق الموازية، مؤكداً أن أي فرق في الأسعار يولد الفرص للتربح والاستغلال، سواء كان عبر الاعتمادات أو البطاقات الشخصية أو السوق الموازية.
وأشار حسني بي، إلى أن السبب الأساسي لهذا التربح هو نقص السيولة ووفرة الطلب، مما يدفع الأفراد إلى البحث عن طرق للحصول على النقود وتحقيق الربح من فرق الأسعار، مؤكداً أن كل فرد سواء كان شابًا عمره 12 أو 18 سنة، أو رجلًا كبيرًا في السن، يمكنه الاستفادة من هذه الفجوة إذا لم تُعالَج مصادر الاغتنام.
وأضاف أن الحكومة مضطرة لشراء الدينارات من الأفراد والتجار لتغطية احتياجاتها، في ظل غياب مصادر أخرى لتمويل الإنفاق العام، لا سيما أن 85% من الاقتصاد الليبي يعتبر ملكية عامة ولا يدفع ضرائب ولا جمارك، وتشمل المحروقات والكهرباء وبعض شركات القطاع العام.
وفي سياق متصل، كشف “حسني بي” أن الميزانية العامة للدولة لا تقل عن 135 مليار دينار للمرتبات والنفقات التشغيلية، بالإضافة إلى 90 مليار دينار مخصصة للمحروقات، مما يجعل إجمالي الإنفاق يصل إلى نحو 220 مليار دينار.
وبينّ أن الحكومة تحتاج إلى تغطية نحو 90-93% من هذه الدينارات بالدولار، سواء عبر الاحتياطيات أو الاعتمادات أو البطاقات الشخصية، حيث تمثل الأخيرة 45% من بيع الدولارات، مع سرعة دوران عالية مقارنة بالاعتمادات التي تستغرق أربع أشهر.
وأشار بي، إلى أن الحكومة مضطرة لشراء الدولار من السوق لتغطية الاحتياجات المحلية، وأن أي نقص في المعروض سيزيد الفجوة ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما يحدث اليوم مع بلوغ سعر الدولار الرسمي 6.25 جنيه، والموازي بالكاش 7.40 جنيه، بينما البطاقة الشخصية تصل إلى 8 جنيهات، وهو ما يعكس التحديات الكبيرة في السيولة.
وفيما يتعلق بتحويل الإيراد النفطي بالدولار إلى أداة لتغطية الإنفاق الداخلي المتضخم بالدينار، أكد حسني بي، أن الوضع الحالي لا يسمح بخيارات أخرى، وأن الحكومة بحاجة لأن تورد المؤسسة الوطنية للنفط مبلغًا لا يقل عن 20 مليار دولار إلى مصرف ليبيا المركزي، أو أن تغطي 88% من إنتاج النفط البالغ نحو 100 مليون دولار، لتفادي زيادة الفجوة النقدية.
واعتبر أن أي تمويل نقدي لعجز الحكومة يعكس ضعفًا هيكليًا في السياسة النقدية وليس فقط المالية، مؤكدًا أن أي إنفاق حكومي، سواء كان لمرتبات أو علاوات أو مشاريع، يظهر مباشرة في عرض النقود، ما يفاقم التضخم والانكماش المتزامن.
ورأى حسني بي، أن أي عملية بيع للدولار للحكومة تعتبر طباعة غير مباشرة للنقد، حيث يتم تسجيلها في القاعدة النقدية ويظهر أثرها مباشرة في عرض النقود، مضيفًا أن مصرف ليبيا المركزي حاول تطبيق نظام تتبع اعتبارًا من 1 نوفمبر، إلا أن المصارف التجارية حاولت إفشاله، مما يعكس صعوبة ضبط الإنفاق والمصادر النقدية.
وأكد أن تمويل الميزانية بالعجز تجاوز الحدود القانونية المسموح بها، إذ بلغ عرض النقود فرقًا قدره 110 مليار دينار بين 2012 و2025، مع وجود نحو 61 مليار دينار في جيوب المواطنين، بالإضافة إلى العجز الناتج عن انخفاض الاحتياطيات من 120 مليار دولار بعد الثورة إلى 80 مليار دولار اليوم، ما يعادل نحو 350 مليار دينار من النقود التي تم إنشاؤها لتغطية الإنفاق.
وختم حسني بي، بأن الشعب هو المالك الحقيقي للثروة، وأنه يخسر عندما تفشل السياسات الاقتصادية، بينما الرابح الوحيد يكون عند تحقيق الاستقرار، مشيرًا إلى أن أي محاولات لضبط الأسعار أو خلق النقود بدون استدامة تؤدي إلى انكماش تضخمي وانهيار اقتصادي. مبيناً أن التركيز على الاحتياطيات دون معالجة الإنفاق والفجوة النقدية لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة، محذرًا من استمرار خسارة الشعب الليبي في ظل غياب استراتيجيات واضحة للسياسة النقدية والمالية.









