الشبلي: الأموال الليبية المجمدة يجب أن تبقى محفوظة حتى استقرار الدولة

قال رئيس حزب صوت الشعب، فتحي الشبلي، إن رفع التجميد عن الأصول الليبية، يشكّل خطراً حقيقياً قد يؤدي إلى ابتزاز الدول المستضيفة واستنزاف الموارد الوطنية، داعياً إلى عدم الإفراج عن أي مبالغ قبل إجراء مراجعة دقيقة ومعلنة لتلك الأصول ومردودها المالي.
وأكد الشبلي، في مداخلة على قناة “الوسط”، على ضرورة الإبقاء على تجميد الأموال حالياً، داعياً إلى التفريق بين الأموال المجمدة، والأموال المهربة أو العقارات والاستثمارات الليبية في الخارج التي تمثل قضية أخرى، لافتاً إلى التفاوت الكبير في تقديرات حجم تلك الأموال المجمدة، مستشهداً ببعض التقارير التي تقدرها بين 37 مليار و200 مليار دولار، مع تحديد دول معينة احتفظت بأرصدة بارزة منها: بريطانيا ما يقارب 11.53 مليار جنيه إسترليني، والولايات المتحدة نحو 43 مليار دولار، وفي سويسرا فوائد تراكمت ووصلت إلى نحو 5 مليارات (وذكر أنها تعرّضت للنهب)، فيما توجد مبالغ كبيرة أيضاً في جنوب أفريقيا لم يتسنّ تحديد قيمتها.
وحذّر الشبلي، من أن الحكومات المتعاقبة، فشلت في حماية هذه الأموال، مشيراً إلى بعض الممارسات التي تطالب بنسبة تصل إلى 35% كعمولات لاستعادة هذه الأموال، وهو ما اعتبره ابتزازاً واضحاً يهدد مصالح الشعب الليبي داخلياً وخارجياً.
وطالب رئيس حزب صوت الشعب، لجنة العقوبات المختصة بإجراء مراجعة شاملة للأموال المجمدة قبل أي قرار عن الإفراج، على أن يشمل ذلك معرفة مواقع هذه الأموال، حجمها، الفوائد الأولى والمركبة المستحقة عليها، وكذا التأكد من سلامة الأرقام الأساسية للحسابات.
وأضاف أن الهدف ليس المطالبة بالفوائد، بل الحفاظ على رؤوس الأموال ومعلوماتها الأساسية إلى حين استقرار الوضع السياسي في ليبيا.
وحذر الشبلي، من أن أي إفراج فوري للمبالغ قد يُفضي إلى سرقتها كما حدث بعد ثورة فبراير 2011، مستذكراً آنذاك ما وُجد في مصرف ليبيا المركزي، من أرصدة أجنبية وذهب، متسائلاً عن مصير تلك الكميات ومكان صرفها اليوم، مشدداً على أن هذه الأموال وُضعت للأجيال القادمة ويجب أن تبقى محفوظة إلى حين تشكيل مؤسسات دولة منتخبة وشرعية قادرة على إدارتها.
وجدد رئيس حزب صوت الشعب، مطالبته بضرورة ربط أي خطوة لإدارة أو الإفراج عن الأموال المجمدة بضمانات شفافية ومؤسسية واضحة، وبتوافق سياسي يضمن عدم تبديد موارد الدولة وإهدار حقوق المواطنين.
ولفت إلى أن الحديث عن استعادة الأموال المجمدة أو استثمارها في مشاريع تنموية قبل بناء دولة دستورية موحدة هو أمر عبثي وترف فكري لا جدوى منه، مشدداً على أن الحل الحقيقي يبدأ بتوحيد الصف الوطني وصياغة دستور وانتخاب رئيس شرعي وحكومة نابعة من إرادة الشعب.
وأوضح أن تحديد هوية الدولة هو الذي يحدد شكل اقتصادها ويسمح ببناء مؤسسات قوية قادرة على إدارة الأصول المجمدة بما يخدم التنمية الوطنية، معتبراً أن الانقسام السياسي جعل جميع محاولات الإفراج عن هذه الأموال مجرد سعيٍ للاستيلاء عليها وصرفها كما جرى منذ عام 2011.
وتابع: الأموال الليبية المجمدة يجب أن تبقى على حالها إلى حين استقرار البلاد سياسياً ودستورياً، لافتاً إلى أن استرجاعها في ظل الانقسام الراهن لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى والنهب.
وأكد أن الحديث الجاد عن هذه الأموال سيأتي عندما يكون في ليبيا رئيس منتخب وحكومة منبثقة عن دستور أقره الشعب، أما الآن فإن الليبيين لا حول لهم ولا قوة، أمام ما يجري من تجاذبات على ثرواتهم في الخارج.









