اخبار مميزةليبيا

الخراز: تدخل الجيش ضروري لحماية الدولة من العبث السياسي

أكد المحلل السياسي حمد الخراز، أن المجلس الرئاسي يسعى حاليًا لإثبات وجوده على الساحة السياسية محاولًا توسيع دوره بعيدًا عن أحكام الاتفاق السياسي الليبي وبنوده المنصوص عليها في اتفاق الصخيرات.

وأوضح الخراز في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي يتحرك حاليًا بالتنسيق مع تحالف الدبيبة، الذي نجح – بحسب وصفه – في إزاحة محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق الصديق الكبير. وأضاف أن المنفي ورفاقه لا يولون اهتمامًا كبيرًا للقوانين أو الاتفاقات الموقعة بين الأطراف الليبية، ما ساهم في تعميق حالة الانقسام والصراع بين مؤسسات الدولة.

وأشار الخراز إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنازعًا على الصلاحيات بين الأجسام السياسية المختلفة، حيث يسعى كل طرف لتعزيز موقعه في المشهد السياسي القادم عبر التدخل في اختصاصات الهيئات الأخرى، واصفًا الوضع بأنه صراع شامل تمارس فيه جميع الأطراف، بما في ذلك ما وصفه بتنظيم “الدبيبات”، ضغوطًا لتحقيق مكاسب سياسية.

ولفت إلى أن تطبيق القانون على الجميع بعدالة كان من شأنه مراجعة الكثير من القرارات التي اتخذها المجلس الرئاسي ومجلس النواب، لكنه شدد على أن المنفي يسعى لتقديم نفسه كـ “رجل دولة” و”منقذ” للمرحلة المقبلة، رغم افتقاره للأدوات السياسية المؤهلة لذلك، معتبرًا أنه أصبح أداة بيد تنظيم الدبيبة.

وأبين الخراز، أن ما يجري ليس مجرد سجال سياسي، بل محاولة واضحة لتجاوز اختصاصات جسم منتخب نتيجة التوافقات التي فرضتها الأمم المتحدة، ما جعل الرئاسي، الذي سُحبت منه الثقة سابقًا، طرفًا منافسًا لمجلس النواب أمام المجتمع الدولي والأطراف الليبية.

واعتبر الخراز أن تحركات المنفي لا ترتقي إلى المسؤولية الوطنية، واصفًا إياها بأنها “مراوغات لتحقيق مكاسب شخصية وشهرة زائفة”، لافتًا إلى تجاوزه لاختصاصاته المنصوص عليها في الاتفاق السياسي، وأنه أنجز “نسبة لا تتجاوز 3%” من مهامه فقط – بحسب تعبيره. كما أنه لم يحقق أي تقدم في ملف المصالحة الوطنية.

وانتقد الخراز ما وصفه بـ “الفساد والصفقات المشبوهة” التي تورط فيها المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة المؤقتة، مؤكدًا أن ليبيا تمر بأسوأ مرحلة اقتصادية في تاريخها الحديث نتيجة “تغوّل تنظيم الدبيبات وسيطرته على مقدرات الدولة”. وأوضح أن الجولات الخارجية التي يقوم بها محمد المنفي على نفقة الدولة لا تقدم أي إضافة للوطن، معتبرًا أن تمثيله الخارجي “من أضعف ما عرفته ليبيا”.

وفيما يتعلق بالمشهد السياسي، رأى الخراز أن دخول مجلس النواب في تفاهمات سياسية سابقة، من بينها اتفاق الصخيرات، ساهم في حالة الانقسام الحالية، مؤكدًا أن “المشروع الوطني الحقيقي هو مشروع القوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر”. وأضاف أن وفودًا من مختلف مناطق ليبيا، وخصوصًا من المنطقة الغربية، تتوجه يوميًا للقاء القائد العام في إطار جهود وطنية صادقة تهدف إلى توحيد الصف واستعادة هيبة الدولة، في الوقت الذي يقوم فيه نائب القائد العام بجولات مستمرة لمتابعة القضايا الوطنية ذات الأولوية في كل المدن والمناطق الليبية.

وشدد الخراز على أن “المنقذ موجود والمشروع الوطني واضح”، معتبرًا أن التجاذبات والتحركات السياسية الحالية ليست سوى محاولات من “أشخاص يفتقرون للوطنية والشرف”، داعيًا من يعترض على تصريحاته إلى اللجوء إلى القضاء.

كما أشاد بدور القيادة العامة للقوات المسلحة، موضحًا أن “قادة المشروع الوطني يعملون ليلًا ونهارًا لاستعادة سيادة الدولة الليبية ومكانتها المستحقة بين الأمم”.

وأكد الخراز أن الاتفاق السياسي الليبي جاء نتيجة تفاهم بين الأطراف الفاعلة، مع منح اختصاصات محددة لكل طرف، مشددًا على أن المجلس الرئاسي لا يمتلك صلاحية مراجعة أو إلغاء قرارات مجلس النواب أو التدخل في اختصاصاته، وأن مشاركة الرئاسي في القرارات المتعلقة بالسلم والحرب تكون “بالرأي فقط”. وأضاف أن ما يقوم به رئيس المجلس الرئاسي يعد تدخلًا مباشرًا في اختصاصات السلطة التشريعية، واصفًا محاولاته بأنها “مراوغات لا قيمة لها” ولا تحقق أي مصلحة وطنية أو شخصية.

وأشار إلى أن بعض الأطراف الدولية تحاول استغلال هذا الوضع لإطالة الأزمة وتعقيد المشهد السياسي عبر ما يسمى بـ “الحوار المهيكل” الذي يجمع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، لكنه في الواقع لن يحقق أي نتائج ملموسة.

وتابع: استمرار تدخل المجلس الرئاسي في اختصاصات مجلس النواب يضعف السلطة التشريعية ويعرضها للضغوط السياسية من قبل القوى الداخلية والخارجية، محذرًا من أن هذا النهج يعرقل العملية السياسية ويؤخر تحقيق الاستقرار في ليبيا.

وأشار الخراز إلى أن الحكومة الليبية تتحرك وفق الشرعية الحقيقية الممنوحة لها من مجلس النواب المنتخب من الشعب الليبي، مؤكدًا أن هذه الشرعية هي الأساس القانوني لعمل الحكومة، وتستند إلى دعم بعض القوى الدولية والبعثة الأممية ضمن برامج محددة. وأضاف أن الادعاءات حول وجود شبهة في الأصوات أو أي تجاوزات ما هي إلا أخبار كاذبة ومضللة، وأن الحكومة تعمل على تعزيز موقف مجلس النواب أمام الجهات التي تحاول التطاول على القوانين والشرعية في الدولة.

وأردف: الحل القانوني يكمن في احترام الاختصاصات التشريعية والقانونية وعدم اللجوء إلى التدخلات غير القانونية أو المحاكم الدستورية التي قد تتحول إلى أدوات صراع، داعيًا المجلس الرئاسي إلى الالتزام بصلاحياته المحددة حتى يتم تقديم إدارة وطنية جديدة للأزمة الليبية تضمن تحقيق العدل.

وأوضح الخراز أن القائد العام المشير خليفة حفتر يتدخل دائمًا عند وقوع أحداث كبرى أو مسائل تتطلب تحركًا فوريًا، مشيرًا إلى أن البلاد تمر اليوم بمرحلة مفصلية نتيجة العبث السياسي الذي أدى إلى انقسام السلطة التنفيذية. وهو ما يستدعي تدخل الجيش للدفاع عن حقوق المواطنين وأمن الدولة، مؤكّدًا أن الجيش لا يبتعد عن التجاذبات السياسية، لكنه يتدخل عند محاولات أي طرف سياسي العبث بحقوق الليبيين أو التأثير على أمنهم القومي.

وأشار المحلل السياسي إلى أن القائد العام المشير خليفة حفتر وجّه رسائل مباشرة للشعب، داعيًا المواطنين إلى الوعي بالمخاطر الحالية، ومؤكدًا أن الجيش الذي بنى قوة عسكرية قادرة على حماية البلاد ومساندة الشعب في مواجهة الفوضى والصفقات المشبوهة التي تهدد الدولة.

وشدد الخراز على أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا وطنيًا موحدًا من الليبيين، داعيًا المواطنين إلى التحرك بسرعة لوقف العبث السياسي، ومطالبًا بالضغط على الأطراف الدولية والمنظمات السياسية والنقابات لدعم مشروع استعادة السيادة وبناء الدولة الليبية.

وأضاف أن أي تدخل خارجي قد يسعى لتقسيم البلاد، لكن وجود الجيش سيحبط أي محاولات لفرض أجندات خارجية.

وبينّ الخراز أن المشروع الوطني للقوات المسلحة يسير بوتيرة سريعة ويحقق إنجازات ملموسة في مختلف المناطق، مشيرًا إلى استمرار الوفود القادمة من ترهونة والزنتان والمنطقة الغربية في الاجتماع مع القائد العام لدعم هذه الرؤية الوطنية الجامعة لكل الليبيين.

ولفت إلى أن المشروع الوطني يحظى بثقة المواطنين والقيادات العسكرية والشبابية على حد سواء، وأن الانضباط والتطور التقني داخل المؤسسة العسكرية أسهما في تعزيز هذه الثقة، حيث أصبح الشعب يدرك أن أي مشروع وطني حقيقي لا يتحقق إلا عبر جهود هؤلاء الرجال الذين أسسوا جيشًا قويًا، وأرسوا دولة وسيادة وطنية، ورفضوا التوصيات الدولية بشجاعة.

وأشاد الخراز، بالدور الكبير للقيادات الشبابية، وعلى رأسهم نائب القائد العام الفريق صدام حفتر والفريق خالد حفتر، في تعزيز الثقة والاستقرار، مؤكدًا أن جهود نائب القائد العام في الكفرة والجنوب الليبي عموماً تعكس النجاح المستمر للمشروع الوطني على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى