اخبار مميزةليبيا

الديباني: المؤسسة العسكرية الضامن للاستقرار وسلامة العملية السياسية

اعتبر القانوني والباحث في الشأن السياسي عبد الله الديباني أن ما يقوم به المجلس الرئاسي يعد إجراءات “كيدية” لا أساس لها من الصحة أو القانون.

وأوضح الديباني، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن المجلس الرئاسي، الذي يمثل السلطة التنفيذية مع رئاسة الحكومة، جاء نتيجة اتفاق سياسي محدد وبوضوح، ولا يجوز تأويله أو التوسع في تفسيره.

وقال: “إن ما يقوم به المجلس الرئاسي يذكرنا بالأفعال والقرارات الصبيانية السابقة، مثل عزل محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، والتي أدت إلى إشكاليات كبيرة”.

وأشار الديباني، إلى أن الاتفاق السياسي الذي أُنشئ بموجبه المجلس الرئاسي جاء عبر توافق بين مجلس الدولة ومجلس النواب وشخصيات مستقلة تحت إشراف البعثة الأممية، مؤكداً أن ما يقوم به الرئاسي اليوم يهدف إلى إبطال أحكام المحكمة الدستورية، وهي جهة قضائية أنشئت عام 1978 ويحق للسلطة التشريعية تعديل قوانينها أو إعادة تشكيلها.

وأضاف: أن مجلس النواب، وما سبقه من أجسام مثل المؤتمر الوطني والمجلس الوطني الانتقالي، يتمتع بصلاحيات تأسيسية، حيث أصدروا الإعلان الدستوري وجرى تعديلّه عدة مرات، وصولاً إلى التعديل الثالث عشر.

وأكد أن البرلمان يمتلك اختصاصاً أصيلاً في سن القوانين وتنظيم السلطات العامة، بما في ذلك الميزانية وتنظيم عمل السلطة التنفيذية، مشدداً على أن مجلس النواب هو الجهة الشرعية المخوَّلة بإصدار التشريعات وإجراء التعديلات اللازمة على القوانين.

واعتبر الديباني أن ما يحدث في المشهد السياسي الليبي ليس مجرد خطوات عشوائية أو غير مدروسة، بل عملية متعمدة تهدف إلى زعزعة الاستقرار السياسي وفرض السيطرة على كل ما يصدر عن مجلس النواب، حتى في حال التوافق بين المؤسسات التشريعية.

وبينّ أن المجلس الرئاسي لا يمتلك صلاحية الرقابة أو تعديل القوانين، ولا صلاحية مراجعتها قبل إصدارها، مشيراً إلى أن أي تصرفات من هذا النوع لن تسهم في حل الأزمة، بل ستؤدي إلى تعطيل بعض المهام الحكومية.

ولفت إلى أهمية تخصص القضاء في ليبيا، داعياً إلى وجود محاكم عليا دستورية وإدارية ونقض متخصصة، كما هو موجود في جمهورية مصر العربية، حيث يضم النظام القضائي محاكم متخصصة للشؤون الإدارية، والدستورية، والمدنية، والأسرة.

ونوه الديباني، بأن ما يحدث اليوم هو عملية سياسية تهدف إلى إدخال السلطة القضائية في حالة انقسام، في وقت تشهد فيه السلطة التنفيذية تفككاً مع وجود حكومتين وغرفتين تشريعيتين، واحدة نشأت باتفاق سياسي مشكوك فيه، والأخرى ولدت من رحم السلطة التشريعية بعد سحب الثقة من الحكومة السابقة.

وشدد على أن الأطراف السياسية تحاول الظهور بمظهر المنقذ أو البطل، متجاهلة أن المجلس الرئاسي الحالي وأعضاؤه هم نتاج توافق سياسي بين مجلسي النواب والدولة وبعض الشخصيات المستقلة والأحزاب، وهو ما يجعل تدخل المجلس الرئاسي كطرف في الحوار السياسي أمراً غير مجدٍ.

وأشار الديباني إلى أنه لا يمكن قبول أي زعزعة المؤسسة العسكرية أو تعطيل عملها، مؤكداً أن الإلغاءات الأخيرة لبعض القوانين العسكرية من قبل الدائرة الدستورية كانت ذات طابع سياسي وتسببت في تعطيل المشهد السياسي، في حين يسعى الطرف الآخر إلى الإقصاء لضمان السيطرة على المشهد السياسي.

ورأى الديباني أن الوضع الحالي يحتاج إلى احترام التوافق بين الأطراف وعدم محاولة الهيمنة أو الإقصاء، لأن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار في ليبيا”.

وأضاف، أن المؤسسة العسكرية الليبية منذ تأسيسها حرصت على الابتعاد عن الانخراط في المنظومة السياسية، مركزة جهودها على مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار في المناطق التي كانت تعاني من أوضاع معيشية صعبة، لكنها وجدت نفسها مضطرة لاحقًا للدخول في المجال السياسي، بعد أن لاحظت محاولات بعض الأطراف السياسية استغلال الوضع الليبي لمصالحها وإطالة أمد البقاء في السلطة، ما قد يضر بإنجازات المؤسسة.

ولفت إلى أن المؤسسة العسكرية بدأت منذ ذلك الحين تسعى نحو تحقيق الاستقرار المعيشي، المتمثل في الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني، مؤكدًا أن نتائج مشروع الكرامة واضحة على الأرض من خلال مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن وتمكين الدولة في مناطق برقة وفزان.

كما أشار إلى أن قطار التنمية والإعمار يشهد له القاصي والداني، حيث تحققت إنجازات حقيقية في تلك المناطق، مؤكدًا أن المشاريع لم تعد مجرد وعود مستقبلية، بل هي مشاريع انطلقت وتم افتتاحها فعليًا.

وشدد الديباني على أن المؤسسة العسكرية اليوم تمثل جزءًا من الشعب، فهي تضم ضباطًا وصف ضباط وجنودًا من مختلف القبائل والعشائر والمدن، وتعمل على حماية الوطن بأكمله.

وبينّ أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا من خلال إتمام الانتخابات الرئاسية، خاصة في المناطق المحررة والمستقرة، محذرًا من محاولات بعض الأطراف السياسية والدولية استغلال الأزمة لتحقيق مصالحها. كما اعتبر أن الحراك الشعبي الذي شهدته البلاد مؤخرًا يعكس دعم المواطنين للمؤسسة العسكرية باعتبارها صمام أمان للدولة، مشددًا على أن مشروع الكرامة مبدأ لا يمكن التنازل عنه.

وتابع: مجلس النواب أمام مسؤوليات حقيقية في تمكين الانتخابات الرئاسية وفتح الطريق أمام انتخاب رئيس يضمن استقرار الدولة واستمرار مؤسساتها، بعد سنوات طويلة من التأجيل والتأخر.

وذكر الديباني، أن ثقة المواطن الليبي في المؤسسات المحلية بدأت تقل بشكل متزايد مقارنة بالبعثة الأممية، معربًا عن تساؤله حول آلية اختيار المشاركين في الحوار السياسي المزمع إجراؤه، والذي أعلن عنه مؤخراً بمشاركة 120 شخصًا، مشيراً إلى أن هناك أنباء تفيد بأن البعثة الأممية ستمنح الفرصة لأشخاص كانوا متورطين سابقًا في أحداث إرهابية في بنغازي ودرنة، والذين يُعتقد أنهم الآن موجودون في غرب البلاد. مشدداً على أن مشاركة هؤلاء ضمن الحوار المهيكل تمثل خطورة كبيرة، كونها تعكس ازدواجية المعايير التي تتبعها البعثة في اختيار المشاركين، ودخولهم عبر وسطاء حزبيين.

وأكد الديباني أن الحوار لا يمكن أن يكون فعالًا إلا مع الأطراف القوية في برقة وفزان، ومن يمثلون المؤسسة العسكرية، مع مشاركة سياسية محدودة من مجلس النواب، أما في الغرب الليبي، فأوضح أن الأطراف المسيطرة على طرابلس، وعلى رأسها حكومة الدبيبة، تسعى لإبرام صفقات سياسية، ما يحوّل الحوار إلى ما وصفه بـ “سوق نخاسة” يتم فيه تبادل المنافع مقابل الأصوات، وهو ما شاهدناه خلال جولات الحوار السابقة في جنيف.

وأردف: هذا الوضع ساهم في تراجع ثقة المواطن بالبعثة الأممية، مشيرًا إلى استمرار ممارسات الفساد السياسي، ومنح المناصب والمزايا لتأمين الدعم الانتخابي، كما حدث في انتخابات مجلس الدولة. وأكد أن الثقة الوحيدة المتبقية للمواطنين هي بالمؤسسة العسكرية، التي يجب أن تثبت قدرتها على حماية الشعب وتأمين الانتخابات، وضمان استقرار المناطق كافة.

وأشار الديباني إلى أن المؤسسة العسكرية منذ بداية مشروع “الكرامة” كانت تعمل على إعادة المدن إلى حضن الدولة، قبل أن تتدخل في السياسة لاحقًا، محذرًا من أن الأزمات الحالية التي يمر بها الشعب، سواء الاقتصادية أو الأمنية، يتم تصنيعها من قبل جهات داخلية وخارجية بهدف زعزعة الاستقرار، بما في ذلك تزويد بعض التشكيلات المسلحة بالأسلحة وبيعها في غرب البلاد.

وأوضح أن الدور الأساسي للمؤسسة العسكرية اليوم هو تقديم ضمانات واضحة للشعب والعالم بأن الانتخابات ستكون نزيهة، وأن البلاد قادرة على استعادة الأمن والاستقرار عبر أجهزتها العسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى