اخبار مميزةليبيا

الغرياني: الحراك الشعبي يعكس إرادة الليبيين في تغيير المشهد السياسي

أوضح الناشط السياسي عبدالله الغرياني، أن الحراك الشعبي الذي انتظم في مدن ليبية عدّة يأتي نتيجة تراكم مطالبات مجتمعية مستمرة منذ العام 2011.

وأكد الغريان، في في حديث لقناة “ليبيا الحدث، رصدته “الساعة 24″، أن ذلك الحراك الشعبي يعكس إرادة الليبيين في استعادة الدولة وتحقيق الاستقرار بعد سنوات من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وأضاف أن هناك عجزًا إقليميًا ودوليًا واضحًا في الدفع بالعملية السياسية الليبية، مشيرًا إلى أن المعرقل الأساسي للمسار السياسي الذي يرعاه المجتمع الدولي والإقليمي يتمثل في السلطة التنفيذية الحالية “حكومة الدبيبة” المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي في جنيف.
وأوضح الغرياني أن هذه السلطة التي وُصفت بالتوافقية كان يفترض أن تكون سلطة مؤقتة ذات دور تنظيمي محدود، تشرف على الانتخابات وتُهيئ الظروف لإجرائها، غير أنها – على حد قوله – انقلبت منذ عامها الأول على الاتفاق السياسي واستمرت في الحكم رغم سحب الشرعية منها من قبل مجلس النواب.

وتابع، أن البلاد تعيش اليوم العام الخامس من عمر سلطة فقدت شرعيتها، بعد أن أفسدت العملية الانتخابية وتجاوزت المدة المحددة لها بموجب اتفاق جنيف، دون أن يتحرك المجتمع الدولي أو الإقليمي لإيقاف هذا الانحراف أو لمساءلة المتسببين فيه، بمن فيهم رئيس هذه السلطة الذي – كما قال – نقض التعهدات التي قدمها في ملتقى الحوار السياسي.

وأكمل الغرياني: الحراك المجتمعي كان ينبغي أن يتشكل منذ وقت مبكر لمواجهة هذا الانحراف، مذكّرًا بخروج تظاهرات عدة في طرابلس نددت بسوء أداء السلطة القائمة وبالفوضى الأمنية التي خلقتها داخل العاصمة، لافتًا إلى أن أحداث مايو الماضي كانت دليلاً صارخًا على فشلها، بعدما أدت الاشتباكات المسلحة إلى إدخال المدينة في دوامة من الانفلات الأمني والصراع بين القوى المسلحة.

وأكد الغرياني أن هذه السلطة أخفقت في قيادة البلاد نحو الانتخابات المقررة منذ نوفمبر 2021، وأن هذا الفشل تزامن مع صمت دولي وإقليمي، وعدم وجود إرادة حقيقية لإحياء الاتفاق السياسي أو فرض المساءلة على من عرقل تنفيذه.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن ما يُعرف بالحوار المهيكل يمثل محاولة جديدة لدفع العملية السياسية إلى الأمام، لكنه – بحسب تعبيره – لن يكون خطوة جذرية نحو الحل الشامل ما لم يواكبه حراك مجتمعي فاعل يدافع عن المسار السياسي ويعيد للشارع دوره كعنصر ضغط رئيسي.

وشدد الغرياني على أن الشارع هو المقياس الحقيقي لإرادة التغيير، وأن التحركات الشعبية تعبّر عن مدى حاجة الليبيين إلى واقع سياسي مختلف، مبينًا أن الحراك الحالي لا يعكس يأسًا أو فقدانًا للأمل كما يُشاع، بل هو تحرك وطني لحماية المكتسبات التي بدأ المواطنون يلمسونها في المناطق الآمنة والمستقرة التي تخضع لسلطة الدولة والجيش الوطني.

وبيّن أن هذه المكتسبات تشمل انتعاش سوق العمل وتوسع المشاريع التنموية والوطنية في المناطق المستقرة، مشيرًا إلى أن خروج الناس اليوم إلى الشوارع يأتي للدفاع عن هذه الإنجازات ومنع تقويضها، من خلال المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق خارطة الطريق التي نصت عليها مخرجات جنيف.

وأضاف الغرياني أن على الليبيين أن يقرروا ما إذا كانوا سيستمرون في انتظار الحلول الأممية المتكررة أو سيتجهون إلى إطلاق حوار وطني “ليبي – ليبي”، مشددًا على أن التحرك الشعبي الواسع هو السبيل الوحيد لإخراج البلاد من دائرة الجمود السياسي والارتهان للخارج.

كما أكد على أن دعوات الحراك الشعبي لا تتعارض مع المسار الأممي، بل تأتي مكملة له، مؤكداً على أهمية أن تكون الحلول للأزمة الليبية ناتجة عن تفاهم إقليمي ودولي واسع، لأن غياب هذا التوافق هو ما جعل البلاد تراوح مكانها منذ عام 2011.

وأردف، أن الحراك الشعبي يجب أن يبقى في الإطار السياسي المتوافق عليه وبدعم من المجتمع، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من الليبيين ــ تجاوزت 35% من الكتلة الانتخابية ــ أبدت رغبتها في التغيير من خلال التسجيل في الانتخابات السابقة.
وأوضح أن هذا الحراك يوجَّه أساساً ضد السلطة القائمة في طرابلس، التي وصفها بأنها تحولت من حكومة توافقية إلى “عصابة” سياسية استحوذت على القرار بعد أن كانت ثمرة لتفاهمات بين أطراف متصارعة قبلت بالحوار السياسي لتجاوز الانقسام. وقال إن هذه الحكومة خدعت الليبيين والأطراف المشاركة في الحوار، وأصبحت طرفاً معطلاً لأي حل سياسي.

في المقابل، لفت إلى أن المعسكر الشرقي في ليبيا، ممثلاً في البرلمان والحكومة والقيادة العامة، ظل يعلن باستمرار التزامه بالمسار السياسي والدولي نحو الانتخابات المتزامنة، مؤكداً أن تصريحات القائد العام المشير خليفة حفتر، ورئيس البرلمان عقيلة صالح، والحكومة في الشرق كلها تدعم الحراك الشعبي والانتخابات البرلمانية والرئاسية في آن واحد.
ولفت إلى أن حكومة الدبيبة في طرابلس هي الطرف الأكثر تضرراً من أي عملية انتخابية، لأنها تدرك أن أي تغيير ديمقراطي سيُنهي نفوذها القائم.

وحول انعكاس الحراك الشعبي على المشهد السياسي وإمكانية إحداث تغيير فعلي، أوضح الغرياني أن التحركات السياسية في العادة تكون محدودة الأثر والزمن، مشيراً إلى أن استمرارية الزخم والضغط الشعبي تمثل التحدي الأكبر أمام أي حراك يسعى للتأثير في الواقع.

وقال إن الحراك السياسي هو جهد إضافي يبذله المواطنون في تفاعلهم مع القضايا الوطنية، مؤكداً أن قوته وتأثيره يعتمدان على مدى التضامن المجتمعي واتساع قاعدة المشاركين فيه من مختلف الفئات: طلبة، مهندسين، عمال، نقابات، وأحزاب سياسية.

وشدد الغرياني على أن الأحزاب السياسية في بنغازي وطرابلس مطالبة بأن تكون أكثر حضوراً ومبادرة، من خلال إصدار البيانات والتفاعل الإيجابي مع الحراك، حتى يصل صوت الإرادة الوطنية الليبية إلى الأطراف الإقليمية والدولية المتدخلة في الشأن الليبي، وليعلم الجميع أن الليبيين يصرّون على الذهاب نحو انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة، وفق الإطار الأممي والإقليمي المتفق عليه.

وأضاف أن هذه العملية الانتخابية المؤقتة تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي وتأسيس واقع جديد، معرباً عن أسفه لأن السلطة التي تم التوافق عليها في 2021 فشلت في تهيئة المناخ اللازم لإجراء الانتخابات خلال فترة ولايتها القصيرة.

وختم موضحا أن الحديث عن صعوبة إجراء الانتخابات لم يعد مقنعاً، مشيراً إلى أن مدناً مثل بنغازي، طبرق، وسرت تشهد استقراراً أمنياً يمكن أن يسمح بتنظيم عملية ديمقراطية بكل سلاسة وشفافية، في حين أن بعض المناطق الأخرى، خاصة في طرابلس، ما زالت تعاني من انتهاكات وخلل أمني واضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى