الهباوي: أهداف الدبيبة الاقتصادية مجرد أمنيات وليست واقعية في ظل الانقسام

اعتبر الأكاديمي والمهتم بالشأن الاقتصادي، د. خالد الهباوي، أن غياب التنسيق بين السياسات الثلاث المالية، الاقتصادية، والنقدية، أدى إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية وظهور اختلالات واضحة أثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطن الليبي. مؤكدا أن هذه السياسات تمثل حلقة مترابطة، وأن أي خلل في إحداها ينعكس سلبًا على الأخرى، داعيًا إلى توحيد الرؤية، ووضع استراتيجية اقتصادية شاملة تضمن استقرار السوق وتحقيق التنمية المستدامة.
وأوضح الهباوي، في مداخلة على قناة “سلام”، أن وزارة المالية تتولى إدارة السياسة المالية، فيما تُشرف وزارة الاقتصاد، على السياسة الاقتصادية، ويتحمل مصرف ليبيا المركزي مسؤولية السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن عدم التوافق والائتلاف بين هذه الجهات خلق ثغرات كبيرة في بنية الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن هذه الفجوات انعكست في مظاهر عدة، أبرزها نقص السيولة النقدية ومعاناة المواطنين في تلبية احتياجاتهم اليومية، لافتًا إلى أن الفترة الماضية شهدت سحب ما يقارب عشرين مليار دينار من السوق، مقابل ضخ اثنين إلى ثلاث مليارات فقط كتعويض، وهو ما وصفه بأنه حل “ترقيعي” لا يعالج جذور الأزمة.
وشدد الهباوي، على ضرورة أن تتبنى الجهات المعنية نهجًا تكامليًا يضمن إعادة هيكلة السوق الليبي وتنظيم السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية بشكل متناسق، بما يتماشى مع المعايير الاقتصادية العالمية.
ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي الراهن يعاني بشكل مباشر من الانقسام السياسي، وهو ما يؤثر سلباً على عملية الصرف داخل الدولة وعلى أداء الوزارات الحيوية مثل وزارتي الاقتصاد والمالية.
وأوضح الهباوي، أن من أبرز الانتقادات الموجهة لإدارة المصرف المركزي، هي عملية سحب مبالغ تصل إلى عشرين مليار من العملة، وهي خطوة غير مستقرة خاصة في دولة تعاني من هشاشة الاقتصاد، مبينا أن هذه العملية تركت فجوة كبيرة في السيولة لم يكن هناك بديل كافٍ لسدها، مما أدى إلى تفاقم المشكلة.
وأشار الهباوي إلى تداعيات هذا الوضع على المواطنين، لافتاً إلى أن محلات تحويل العملة بدأت تفرض رسومًا مرتفعة عند تحويل مبالغ كبيرة، حيث يتحمل المواطنون عبء دفع مبالغ تصل إلى مئات المليارات دون أي تدخل لتخفيف الضغط.
ورأى المهتم بالشأن بالاقتصادي، أن هذه المشكلة ليست مقصودة، لكنها أصبحت تؤثر بشكل مباشر على المواطنين وتشكل نقصاً حاداً في السيولة لم يشهده الاقتصاد الوطني في السابق، مشدداً على ضرورة تدارك هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن للحفاظ على استقرار السوق وتعزيز ثقة المواطنين.
وحسب الهباوي فإن الاقتصاد الليبي، يواجه تحديات كبيرة نتيجة اعتماده شبه الكامل على إيرادات النفط، وقال: إن الدخل في ليبيا يعتمد على النفط بشكل ريعي، وهو ما يزيد من هشاشة الاقتصاد ويجعل الدولة عرضة لتقلبات أسعار النفط.
وأشار إلى أن الحكومة تتحمل نفقات ضخمة، تصل شهريًا إلى نحو ثلاث مليارات دولار، بينما لا تتجاوز الإيرادات النفطية المليار دولار، مما يشكل إشكالية مالية كبيرة تستدعي معالجة عاجلة.
وبينّ أن التحدي الأكبر يكمن في النفقات الخارجية للموظفين الليبيين، حيث يوجد آلاف الموظفين في السفارات والقنصليات الليبية حول العالم، بعضهم في دول لا تعرف ليبيا عنها سوى القليل، مما يؤدي إلى استنزاف العملة الصعبة ويشكل عبئًا على المالية العامة.
وشدد الهباوي، على ضرورة توحيد المؤسسات السياسية لتقليل هذه النفقات، مؤكدًا أن أي جهود للترشيد المالي يجب أن تشمل إعادة النظر بشكل جراحي في الإنفاق الخارجي للدولة، خصوصًا فيما يتعلق بالعملات الأجنبية.
وفيما يتعلق بالأهداف الخمسة التي طرحها رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لإعادة بناء الاقتصاد الوطني، وصف الهباوي هذه الأهداف بأنها أمنيات وليست واقعًا، مشيرًا إلى صعوبة تنفيذها في ظل الانقسام السياسي الحالي.
واعتبر أن تحسين دخل المواطن وخلق الثروة بالإنتاج، كما جاء في خطة الدبيبة، يظل هدفًا صعب التطبيق ما لم تتوفر آليات واضحة وداعمة لضمان استقرار المصارف ومنع تراكم الديون المتعثرة.
وأكد أهمية التحول من اقتصاد “ريعي” يعتمد على النفط إلى اقتصاد إنتاجي مستدام، معتبراً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان مستقبل اقتصادي مستقر في ليبيا.









