ددش: حماية الأصول الليبية مسؤولية وطنية وتتطلب قيادة سياسية واعية

أكد الخبير المصرفي، فوزي ددش، أن استمرار تجميد الأصول الليبية في الخارج هو خيار ضروري ومؤقت إلى حين تشكيل حكومة موحدة، وقيادة سياسية واعية قادرة على إدارة هذه الأموال بما يخدم مصلحة الوطن، محذّراً من أن الإفراج عنها في ظل الانقسام الحالي قد يفتح الباب واسعاً أمام الفساد، والاحتكار، والمصالح الشخصية.
وقال ددش، لقناة “الوسط”، إن قضية الأموال والأصول الليبية المجمدة ما زالت يكتنفها الغموض، سواء فيما يتعلق بحجمها الحقيقي أو تفاصيل إدارتها في الخارج، مشيراً إلى تضارب التقارير الليبية والدولية التي تتراوح تقديراتها بين نحو 200 مليار دولار وربما أضعاف هذا الرقم.
وأوضح أن هذه الأموال المجمدة منذ سنوات في مصارف أجنبية، كان يمكن أن تحقق نقلة اقتصادية واستثمارية ضخمة، لو أُحسن توظيفها داخل ليبيا، غير أن الانقسام السياسي وغياب حكومة رشيدة تدرك مخاطر المرحلة وتقدّر قيمة المال العام، جعلها رهينة لدى بعض الدول والمؤسسات المالية الأجنبية.
وأضاف أن ليبيا والأجيال القادمة في أمسّ الحاجة إلى هذه الأموال لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية الشاملة، إلا أن الإفراج عنها في الظروف الراهنة ينذر بتكرار سيناريوهات الفساد ونهب المال العام، التي شهدتها البلاد بعد عام 2011، مؤكداً أن الحل يكمن في توحيد السلطة التنفيذية وقيام مؤسسات سياسية قادرة على التفاوض مع المجتمع الدولي لاستعادة هذه الأرصدة وتوظيفها في مشاريع إنتاجية واستثمارية تعود بالنفع على المواطنين.
واعتبر ددش أن الوقت لم يحن بعد للمطالبة بإعادة الأموال المجمدة، داعياً إلى التركيز أولاً على بناء مؤسسات دولة قوية وموحدة قادرة على حماية الثروة الوطنية من أي استغلال داخلي أو خارجي.
كما دعا إلى تفعيل دور الأجهزة الرقابية، وتشكيل لجنة وطنية مستقلة تتولى متابعة الأصول الليبية المجمدة في الخارج، وحصرها بدقة، ومعرفة حجمها الحقيقي والعائدات التي تأتي منها، مؤكداً أن غياب الرقابة الفعّالة سمح بحدوث تجاوزات خطيرة واختفاء أو تسيل غير قانوني لأرباح تلك الأصول.
وأضاف ددش، أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي داخل البلاد جعل ملف الأموال المجمدة عرضةً للاستغلال من قبل أطراف داخلية وخارجية، لافتاً إلى أن بعض الدول والشركات الأجنبية استغلت هذا الوضع لمراكمة أرباح أو استخدام الأرصدة الليبية دون وجه حق.
وانتقد ددش، ضعف أداء الأجهزة الرقابية، مثل ديوان المحاسبة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وجهاز الرقابة الإدارية، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات لم تعد تلبي طموحات الليبيين في الكشف المبكر عن الفساد ومتابعة الأموال المجمدة، رغم أن مهامها تتمثل في رسم السياسات الرقابية، ومتابعة تحركات الأصول الليبية في الخارج.
وأشار إلى أن مديري الامتثال ومكافحة غسل الأموال في المصارف الليبية يتحملون مسؤولية كبرى في مراقبة التحويلات والاعتمادات، معتبراً أن تطبيق أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال “يجب أن يمتد ليشمل الأرصدة الليبية المجمدة في الخارج”.
وشدد الخبير المصرفي فوزي ددش، على أن حماية هذه الأموال مسؤولية وطنية وأخلاقية، داعياً إلى اختيار حكومة جديدة بعيدة عن المجاملات والمحاباة، ورئيس دولة يمتلك رؤية استراتيجية قادرة على إعادة بناء دولة القانون والمؤسسات، بما يضمن الحفاظ على أموال الليبيين وصون حقوق الأجيال القادمة.









