شوايل: استمرار تدفق المهاجرين إلى ليبيا دون رقابة يقود إلى كارثة أمنية
حذر وزير الداخلية الأسبق، عاشور شوايل، من أن استمرار تدفق المهاجرين واللاجئين إلى ليبيا، دون رقابة أو تنظيم قد يقود البلاد إلى كارثة أمنية وديموغرافية تهدد استقرارها الداخلي وتمتد آثارها إلى أوروبا نفسها، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة للسيطرة على الموقف.
وقال شوايل في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها «الساعة 24»: “ليبيا تواجه اليوم واحدة من أكبر موجات النزوح التي تشهدها منذ سنوات، ومعظم الوافدين الجدد قادمون من دولة السودان، مشيرًا إلى أن الوضع الحدودي والأمني يتطلب تنسيقًا عاجلًا وجهودًا مكثفة بين الدولة والمنظمات الدولية”.
وأوضح أن التقارير الإعلامية، ومن بينها ما نشرته شبكة (CNN) الأمريكية، تشير إلى وجود نحو 100 ألف لاجئ من عدة جنسيات، بينهم سودانيون وإريتريون، وسوريون، وغيرهم. مشيرا إلى أن هذه الأعداد تتركز في مناطق تقع تحت سلطة حكومة الوحدة المؤقتة، بينما تنفي السلطات في باقي المناطق مسؤوليتها عن أوضاع اللاجئين، ما يعكس – على حد قوله – تعقيد المشهد الإنساني داخل البلاد.
وأضاف شوايل أن هناك فرقًا جوهريًا بين اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، موضحًا أن ليبيا تعاني من تدفق أعداد هائلة من المهاجرين غير النظاميين، يتجاوز عددهم – بحسب تقديره – المليون شخص، ممن يتخذون ليبيا أرض عبور نحو أوروبا.
وأكد أن هذا الوضع أدى إلى زيادة مقلقة في أعداد المهاجرين داخل الأراضي الليبية. مشيرا إلى أن حالة اللاجئين السودانيين تختلف بطبيعتها، نظرًا لما يواجه بلادهم من حرب وتدمير، ما دفع العديد منهم إلى اللجوء إلى ليبيا بوصفها أقرب وجهة جغرافية، إلى جانب دول أخرى مثل مصر، تشاد، النيجر، وتونس. موضحاً أن القانون الدولي يمنح اللاجئ حماية خاصة إلى حين انتهاء الظروف التي دفعته للنزوح.
وشدد شوايل على ضرورة أن تتعامل الدولة الليبية مع ملف النزوح والهجرة بمنهج منظم وواضح، مشيرا إلى أن غياب أدوات الفرز والتدقيق يجعل من الصعب التمييز بين اللاجئين الحقيقيين والعناصر المسلحة أو المهربين الذين قد يتسللون وسط موجات النزوح، محذرًا من استغلال الأوضاع الأمنية في الجنوب الليبي.
وشدد على أن التنسيق بين السلطات الليبية والمنظمات الدولية أمر ضروري لضبط الحدود، وتنظيم أوضاع المهاجرين واللاجئين، وضمان عدم تحول الأزمة الإنسانية إلى تهديد أمني. مؤكدا أن ضعف التنسيق بين الجهات الرسمية وتفاوت الأرقام بين الإحصاءات الحكومية والواقع الميداني يمثلان تحديًا أمنيًا خطيرًا في التعامل مع أزمة المهاجرين واللاجئين في ليبيا.
وحسب شوايل، فإن الأجهزة الأمنية تواجه صعوبة في أداء مهامها في ظل غياب قاعدة بيانات دقيقة، مشددًا على ضرورة وجود حصر شامل لكل من يدخل الأراضي الليبية، سواء كان لاجئًا أو مهاجرًا غير شرعي.
وتابع: دخول بعض الأشخاص من دول بعيدة مثل إريتريا وموريتانيا يعكس هشاشة الحدود، معتبرًا أن سهولة اختراق الأراضي الليبية جعلت منها وجهة مفضلة للهجرة غير النظامية. وشدد الوزير السابق على أن كل دولة مسؤولة عن حماية أمنها القومي، مستشهدًا بتجربة مصر التي فرضت قيودًا بعد تزايد أعداد اللاجئين حفاظًا على أمنها وصحتها العامة.
وفي تعليقه على الحديث المتداول حول تغير التركيبة الديموغرافية في ليبيا، قال شوايل، إن الأمر لم يعد مجرد تخوفات، بل خطر واقعي، قد يؤدي إلى تغيير ديموغرافي في بعض المناطق إن لم تتم السيطرة عليه. مبيناً أن بعض المهاجرين استغلوا أرقامًا وطنية لمتوفين أو أسماء غير حقيقية للحصول على امتيازات، لافتاً إلى أن مكتب النائب العام أشار إلى وجود أكثر من 40 ألف أسرة مهاجرة مسجلة رسميًا، بينما الأعداد الحقيقية أكبر بكثير.
ودعا شوايل، إلى حل شامل يقوم على توحيد عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت إشراف جهة مركزية، لضبط الحدود ومنع التسلل بقدر المستطاع، مشيرًا إلى أن الهجرة غير الشرعية جريمة يعاقب عليها القانون، ولا يمكن التعامل معها بتهاون. كما طالب بتفعيل الدبلوماسية الليبية في هذا الملف، من خلال التفاهم مع دول المنشأ للاجئين بغرض إعادة الذين استقرت أوضاع بلدانهم، مثل سوريا وإريتريا وإثيوبيا، موضحًا أن الذين زالت أسباب لجوئهم يجب أن يعودوا إلى وطنهم عبر ترتيبات رسمية بين وزارتي الخارجية والداخلية.
ورأى أن معالجة الأزمة تتطلب مقاربة متوازنة تحفظ أمن الدولة من جهة، وتراعي البعد الإنساني من جهة أخرى، حتى لا تتحول ليبيا إلى ساحة مفتوحة تفقد فيها السيطرة على حدودها وهويتها الوطنية. موضحًا أن استمرار هذا الوضع سيكون له تأثير سلبي جدًا على الأمن القومي الليبي بمختلف أبعاده، الصحي، والبيئي، والجنائي، والقانوني.
وأوضح أن أغلب المهاجرين يندفعون إلى ليبيا دون أي ضوابط، ولا يخضعون لأي فحص أو تسجيل رسمي، محذرًا من أن انتشارهم في المدن الليبية دون رقابة قد يؤدي إلى استغلالهم في أعمال إجرامية أو أنشطة غير قانونية.
ودعا شوايل، النائب العام والجهات الأمنية المختصة إلى مواصلة جهودها في مكافحة تزوير الأرقام الوطنية وجوازات السفر والبطاقات الشخصية، مؤكداً أن هناك من ينتحل هويات ليبية، بما في ذلك أسماء لمواطنين متوفين، مشددًا على أن هذه الجرائم يجب أن تُواجَه بحزم وبالقانون لأن مخاطرها جسيمة وتمس الأمن الوطني مباشرة.
وأضاف شوايل أن السيناريو الأسوأ في حال بقاء الأوضاع على ما هي عليه سيكون تحول هذه الموجات إلى أداة ضغط أو صراع داخلي تُستغل بين الأطراف المتنازعة، محذرًا من أن غياب الإجراءات الوقائية قد يجعل الليبيين يواجهون تهديدًا مباشرًا في أمنهم واستقرارهم.
واختتم شوايل تصريحاته مؤكدا على أن معالجة هذا الملف تتطلب تحركًا عاجلًا وتنسيقًا مشتركًا بين مؤسسات الدولة، لضمان حماية الأمن القومي والهوية الليبية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على البعد الإنساني في التعامل مع اللاجئين القادمين من مناطق النزاع.









